النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

من مجلس سمو رئيس الوزراء نتعلم فن الإنصات

رابط مختصر
العدد 10553 الخميس 1 مارس 2018 الموافق 13 جمادى الآخرة 1439

سرد ما يدور في مجلس سمو رئيس الوزراء الأسبوعي، والذي يحرص من خلاله سموه تبادل أطراف الحديث مع فئات مختلفة من أبناء الوطن ليس بالجديد. فلطالما حرص سموه على ترؤس هذا المجلس الخاص بشكل أسبوعي وبحضور كبار مسؤولي الدولة، وبدعوة أفراد يمثلون مختلف أطياف المجتمع ليستمع إلى همومهم، ويتباحث معهم في كل شاردة وواردة  تطرأ على الساحة المحلية أو الإقليمية وحتى الدولية. ممارسة نادرة يختص بها سمو الأمير، أضف إلى ذلك انه يمارسها باحتراف، بعيداً عن التكلف والتصنع.

منذ عمر السابعة من عمره، وبتكليف مباشر من والده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ سلمان بن حمد، بدأ سمو الأمير خليفة حضور المجالس وذلك للاطلاع على مشاكل المواطنين وهمومهم، والتعرف على ما يشغل اهتمامهم، وعلى السياسة الحكيمة في إدارة شؤون الحكم. كما تعلم من هذه المجالس مبادئ حسن الاستماع وإكرام الضيف واحترام الكبير وغير ذلك من أسس الخلق القويم.

 ما أود أن أسرده هنا وقد يغيب عن عموم الناس هو النظرة البعيدة لهذه المجالس التي يترأسها سموه بأسلوب ممنهج ومحنك، أسلوب نأمل أن يتبناه كل من هم في مناصب اتخاذ القرار في الدولة. ثقافة الإصغاء للآخر بقلب كبير ومفتوح، ممارسة لا يمكن إتقانها بسهولة؛ لأنها ممارسة يتجرعها الإنسان منذ نعومة أظفاره. تكبر معه وتكبر طموحاتها أيضا معه.

إن ثقافة المجالس العمومية ثقافة نطمح أن تنتشر وخير مثال نحتذي به مجالس سمو ريئس الوزراء، فعلى الرغم من مسؤولياته الكبيرة إلا أنه لم يقصر قط في ترؤس جلسات المجلس الخاص بنفسه حرصاً منه على تأكيد أهميتها. لا يختلف اثنان أن المؤسسات الحكومية تعج بالاجتماعات واللقاءات مع الموظفين والمسؤولين، لكن ما أود أن أخصه بالذكر هنا الاجتماعات مع عامة الشعب، المستفيدين من الخدمات التي تقدمها مؤسسة ما، والاجتماعات الخاصة بالاستماع إلى هموم الموظفين الخط الدفاعي الأول في المؤسسة. إننا نقضي وقتاً طويلاً في تعلم التقنيات المعقدة لكسب الآخرين ومد جسور المودة إليهم، لكننا كثيراً ما تفوت علينا واحدة من أكثر المهارات أهمية وسهولة والتي يمكن للجميع ممارستها في أي زمان أو مكان. إنها مهارة الإنصات الجيد.

إننا للأسف نعيش في عالم أناني في أحيان كثيرة، وغير مبالٍ في أحيان أخرى، يهتم كل فرد فيه بما يخصه دون أن يلتفت إلى حاجات من حوله. ولذا كثيرًا ما تجد أشخاصاً يبحثون عن من يستمع إليهم باهتمام وقد يقع اختيارهم على المستمع الخطأ ويقع المحضور ويستغل هذا المستمع المدسوس هموم هذا الشخص شر استغلال.

دعوتي لكبار موظفي الدولة، ومتخذي القرار أن أفضل هدية يمكن أن تقدمها للمواطن الغاضب وللموظف القلق. هي مهارة الإنصات، كثير من المسؤولين لا يملكون مهارة الإنصات والإصغاء الجيد للآخرين وأحياناً كثيرة قد يصبح هناك سوء فهم لكثير من الممارسات السلوكية بين المواطنين في تعاملهم مع مؤسسات الدولة المقدمة للخدمات المختلفة بسبب قصور في ثقافة الإنصات. 

لذلك من الضروري أن نتمكن من هذه المهارة في ممارسات مؤسسات الدولة؛ لأنها ستفتح لنا مجالاً أكبر للتعرف على من حولنا بصورة أقرب، وستفتح أيضاً لنا المجال في بناء علاقات وتواصل ممتاز مع الآخرين في زمن أصبح فيه الإنصات لغيرنا مشكله.

 قد تصلني ردود أفعال كثيرة عن تطبيق هذه الممارسة في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة من خلال وضع صندوق الاقتراحات، او من خلال محادثات الخط الساخن. لكل السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما مدى الالتزام هذه المؤسسات بتحليل محتوى هذه الصناديق، وما مدى استجابتها للمكالمات الواردة عبر خطوطها الساخنة، وما مدى وعي متخذي القرار بهذه المؤسسات بأهمية الإنصات بموضوعية بعيداً عن الشخصنة والتحسس لهموم الموظفين من جانب، وردود أفعال المنتفعين من الخدمات أحياناً أخرى دعوني أخص بالذكر هنا جمهور المؤسسة الداخلي (الموظفين) الذين في كثير من الأحيان يتخبطون في اختيار المستمع الجيد لهم هذا إن وجد. وهل هناك محاسبة لتحري الرصد الدقيق لهذه الممارسة. مثل المجالس الأسبوعية لسمو الأمير خليفة بن سلمان ممنهجة، ومستمرة نطلع إلى معرفة أخبارها أسبوعياً نتمى أن ترصد لنا التقارير الختامية من المؤسسات المختلفة بين الحين والآخر نتائج عن أهم الملاحظات الواردة إليها من عموم الناس أو حتى الموظفين عن مستوى الخدمات أو جو العمل ليس بهدف تقديم حُكم على الأَداء سلبًا أو إيجابًا، بل بهدف تحسين الأداء فبحريننا تستحق الأفضل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا