النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مؤتمر ميونخ الدولي للأمن

رابط مختصر
العدد 10551 الثلاثاء 27 فبراير 2018 الموافق 11 جمادى الآخرة 1439

انتهت في (18 فبراير 2018م) الدورة (54) لمؤتمر ميونخ الدولي للأمن كما بدأت، دون تحديد خريطة طريق لمستقبل العلاقات الدولية وكيفية معالجة المشاكل المهدِّدة لأمن العالم ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً لما تشهده من صراعات وحروب منذ أكثر من ثلاثة عقود، ودون الاتفاق على رَسم خطة دولية مُحكمة لمواجهة الإرهاب الذي يغذّيه ويدعمه عدد من الدول الفاشلة، فاكتفى المشاركون من قادة الدول وكبار الوزراء والمسؤولين بترديد مواقفهم المعروفة، والدخول في منازلات سياسية شهدها اليوم الأخير للمؤتمر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

فمن جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد كان هدفه الأساس في هذا المؤتمر هو وقف العمل بالاتفاق النووي الإيراني، وفَرض عقوبات تشلّ النظام الإيراني لوقف تطوير أسلحته، وأرسَل رسالة تحذيرية إلى إيران عندما لوَّح بقطعة معدنية من حطام طائرة دون طيار أسقطتها إسرائيل بعد أن اخترقت مجالها الجوي، وتهديده بقوة بلاده العسكرية بقوله إن إسرائيل: (تستطيع أن تصل إلى أيّ مكان، ولن تسمح لإيران بالحصول على موطئ قدم دائم على حدود إسرائيل التي ستتصرَّف دون تردُّد للدفاع عن نفسها وستعمل إذا لزم الأمر ضد وكلاء إيران الذين يهاجمون إسرائيل بل وضد إيران ذاتها ..).

أما أمير دولة قطر فقد كان يعيش في حالة من الذهول والتشويش، وأكَّد في كلمته التي ألقاها على المواقف القطرية المتعنتة والمكابِرة تجاه شقيقاتها دول مجلس التعاون، وأرجعَ أسباب تنامي ظاهرة الإرهاب في المنطقة إلى تجاهل الأنظمة الحاكمة لحقوق الشعوب المطالِبة بالعدالة والمساواة وبحرية الرأي والتعبير، وأشار ضمناً إلى أن المملكة العربية السعودية هي السبب المباشر لتقويض الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج العربي.

لتؤكِّد كلمة الأمير تميم سير النظام القطري نحو الهاوية بعد أن حزم أمره وتصوَّر أن صفقات السلاح الضخمة التي عقدها مع الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا ستكون بمثابة الأداة التي تُمكِّنه من شراء مواقف سياسية ضد (السعودية والإمارات والبحرين) التي لم تعدّ تُولي الأزمة القطرية أيّ اهتمام يُذكر، ليجد النظام القطري نفسه يعيش في عالم من الأوهام وفي حالة توتر وارتباك بعد تراجع اهتمام الدول المقاطِعة بالأزمة وعدم اكتراث المجتمع الدولي عموماً بها، ليبدأ النظام القطري بالبحث عن مخارج مثيرة لإعادة الأزمة إلى الواجهة.

أما وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير فلم يتطرَّق في كلمته إلى قطر إطلاقاً، ليؤكِّد بذلك أن السعودية قد قرَّرت المضيّ في سياستها وانفتاحها وخطواتها الإصلاحية الثابتة بمشاركة فعلية للمرأة من أجل بناء مجتمع سعودي جديد وتحقيق رؤية اقتصادية مبتكرة تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط، إلا أنه من جانب آخر شدَّد الوزير على أن مشاكل المنطقة قد بدأت مع نجاح الثورة الخمينية عام (1979م) التي اعتمدت مبدأ نشر المذهب الشيعي في الوطن العربي عبر تأجيج الطائفية الدينية بين الشعوب واستخدام أذرعها المنتشرة في دول مجلس التعاون والعراق واليمن وسوريا وغزة ومصر ولبنان، ما ساعد على بروز الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتنظيماته، ليُعلن وزير الخارجية السعودي عَزم المملكة مواصلة الضغط على إيران من أجل تغيير سلوكها والالتزام بالأعراف والقوانين الدولية إذا أرادت أن تُعامَل معاملة طبيعية من قِبَل المجتمع الدولي.

أما عن أهم النتائج التي خرجَ بها مؤتمر ميونخ الدولي للأمن فهي التأكيد على أن العالم يعيش مرحلة عدم الثقة؛ نتيجة للتفاوت الحضاري بين الشرق والغرب، مع استمرار الأطماع الاستعمارية الغربية منذ اندلاع الحروب الصليبية على منطقة الشرق الأوسط في القرن الحادي عشر، وحتى قيادة حملة التغيير في المنطقة في أواخر عام (2010م) وما أدت إليه هذه الحملة الصليبية  من حروب وصراعات وإرهاب، وما انتهت إليه من تداعيات وأوضاع سيئة جداً في الشرق الأوسط.

لذلك فان الأوضاع السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة في تصاعد، ولم يهدأ اشتعالها رغم مرور سنوات طويلة عليها، ورغم كُلّ الجهود المبذولة لمعالجتها، فمثلاً:

•       مازالت إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية وتزرع فيها المستوطنات، حتى انهارت مرتكزات حلَّها القائم على (إقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية)، واختلفت التفسيرات الأمريكية من إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في (ديسمبر 2017م).

•       تورّط مباشر لعدد من القوى الكبرى في الصراع الدائر في سوريا، وما قد يؤدي إليه من خروج الأمور عن السيطرة واندلاع حروب مباشرة فيما بين هذه القوى.

•       تصاعد حالة التوتر الشديد بين دول الخليج العربي وإيران نتيجة للطائفية التي أججتها إيران بدفاعها عن الشيعة في الدول المجاورة كالسعودية والبحرين والكويت والعراق تحت شعارات المظلومية التي أطلقها الخميني كأحد مبادئ الثورة الإيرانية.

لقد انتهى مؤتمر ميونخ الدولي للأمن كما بدأ، بعدما اتضح عدم استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للعب الدور القيادي والضامن للنظام الدولي، وهو الأمر الذي يستدعي التساؤل حول قدرة أوروبا على تكثيف العمل من أجل ضمان أمنها الخاص في بيئة تتسم بالتوترات مع روسيا وتنامي القوميات داخل أوروبا نفسها، إلى جانب عدم وجود حلول دولية للتسليح النووي الجديد، خاصة بعد أن كشف البنتاغون عن خططه لتحديث جديد للأسلحة النووية الأمريكية، وكذلك الأمن الإلكتروني والعلاقة بين تغيُّر المناخ والصراعات والوضع الأمني والسياسي في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الحروب والأزمات بعد نهاية ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية!

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا