النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

محمد مندور

رابط مختصر
العدد 10548 السبت 24 فبراير 2018 الموافق 8 جمادى الآخرة 1439

كتب الكثير عن الناقد محمد مندور (1965 - 1907) الذي مازال النقاد العرب يعتبرونه شيخ النقد العربي الحديث، وهو أول من استحق صفة «ناقد أدبي ثقافي» لاعتبار أنه نقل النقد العربي من الانطباع إلى التحليل العلمي المنهجي.

ويرى كثيرون - كما يوضح الكاتب جهاد فاضل - ان محمد مندور لم يكن مجرد ناقد كبير، وانما كان بالاضافة إلى ذلك نموذجاً «للمثقف العضوي» المتفاعل مع قضايا شعبه ومجتمعه، فكتاباته الاجتماعية والسياسية، ومواقفه، يمكن اعتبارها بمثابة انعكاس مبدع لصفوة مثقفة كانت تبحث عن ذاتها عبر خليط من الاختبارات والامكانات. وكان جزءاً كبيراً من الرهان خلال هذه الفترة التاريخية يتمثل قبل كل شيء في بلورة وعي يسمح للحركة الوطنية الاجتماعية في مصر بإرساء دعائم تفكير متحرر من الظلامية الماضوية ومن الاستلاب الاستعماري.

وينقلنا فاضل إلى أحد كتبه النقدية «ميزان جديد» قائلاً: في البداية كان مندور امتداداً لمدرسة طه حسين التذوقية، تأثر بمدرسة لانسون ودوركهايم ودراساته الاكاديمية في السربون. إلا أنه سرعان ما انتقل إلى المدرسة النقدية المرتبطة بممارساته السياسية والاجتماعية، من مرحلة الأدب والدراسة النصية الموضوعية للأدب، إلى مرحلة أعمق من التحليل والتفسير، متبيناً أكثر فأكثر، الرؤية الاجتماعية للأدب، دون إغفال الخصوصية الفنية الجمالية.

هذا ما عبَّر عنه مندور في كتاباته الأخيرة «النقد الايديولوجي» كانت تعبيراً صريحاً عنده عن انتهاء فكري ومنهجي.

وفي هذه الكتابات يعترف بأن زيارته للاتحاد السوفياتي وبلدان أوروبا الشرقية قد جعلته يتبين حقيقة هذا العالم وما يضطرب فيه من نظريات كانت غامضة في ذهنه اشد الغموض «ومن بين هذه النظريات الواقعية الاشتراكية بهذا المعنى الجديد الذي كان يلوح لي منافياً أو على الأقل مجانباً لحقائق الناس والأشياء».

ويذكر لنا انه خاض معارك فكرية ونقدية بينه وبين الكتاب والنقاد مثل عباس محمود العقاد، والشيخ أمين الخولي، ومحمد أحمد خلف الله، وسيد قطب، ورشاد رشدي وسواهم. وتكاد هذه المعارك جميعاً ان تتلخص في رفض مندور قصر النقد الأدبي على التحليل اللغوي، أو التحليل النفسي، او التحليل الفني الخالص الخالي من الدلالة الاجتماعية أو الرؤية غير التاريخية للتراث الأدبي والنزعة العرقية القومية الضيقة.

ثمة دراسة للناقد د. فتحي عبدالفتاح نشرها المجلس الأعلى للثقافة في مصر ضمن كتاب تذكري عن الناقد الراحل مندور تحت عنوان «بطل الياذة الديمقراطية النقدي» يقول فيها: إن د. محمد مندور يشكل مع د. لويس عوض وعبدالرحمن الشرقاوي هرم التنوير في مصر. أما هرم التنوير الأول يضم كلاً من محمد عبده، وطه حسين، وأحمد لطفي السيد. ويقول أيضاً: كان مندور دائماً البطل الأسطوري - اجاكس - المدافع عن مصر الديمقراطية، مصر العدالة الاجتماعية، مصر الحضارة الثقافية وحرية الإبداع، وقد تجلت مواقفه هذه في أكثر من عهد سواء النقد في مرحلة الازدهار الليبرالي والثقافي والزخم الرائع التي جاءت به ثورة 1919 الجماهيرية، أو بعد ثورة يوليو 1952 التي رفعت شعارات رائعة، لكنها في الوقت نفسه أجهضت كل الأحلام التي كانت قابلة للتحقيق وقتها.

وفي هذا الكتاب - عرض صبري جلال - في صحيفة اليوم المصرية بمناسبة مرور أربعين عاماً على رحيله – يجرم الباحث أحمد شمس الدين الحجاجي في دراسته «محمد مندور والفن المسرحي» إن مندور، قد لعب دوراً أساسياً في الحركة النقدية المسرحية بما يجعل منه خطوة متقدمة على طريق تطور النقد المسرحي، ويقول الحجاجي: يعد مندور بحق واحداً من أهم نقاد الحركة المسرحية منذ نشأتها حتى وفاته عام 1965 فقد كان أحد دعائم معهد الفنون المسرحية عام 1444 وقام فيه بدور مهم وهو تعليم طلابه نظريات المسرح النقدي وقت لم يكن فيه باحث واحد متمرس بالدراسة النظرية لهذا الفن، كما عمل استاذاً للنقد الأدبي والمسرحي النقدي في معهد الدراسات العربية.

في حين يقول الكاتب والناقد فتحي العشر في دراسته «محمد مندور وفلسفة النقد» إن فكر مندور الناضج نتيجة لدراساته الفرنسية والعربية هو الذي أهداه إلى المزج بين الفكر الغربي المتقدم والفكر السياسي التراث، على أساس الإفادة قدر الامكان من الغرب، دون الابتعاد عن فكرنا السياسي، وقد آمن في الوقت نفسه بأن الفكر السياسي لا يتوقف عند القدامى، لكنه ممتد عند الحداثيين. وقد اهتم بالمسرح وبالشعر خصوصاً الشعر المسرحي أو المسرح الشعري، ومن هنا جاءت دراساته المستفيضة للشعر التفعيلي والمسرح الواقعي.

ويعد د. محمد مندور واحداً من أبرز النقاد  في مصر والعالم العربي، وأحد رموز التيار التنويري والدعوة العقلانية نقدي القرن العشرين.

وقد تميز بالقدرة على الجمع بين العقلانية والوطنية والرؤية الاجتماعية والإنسانية المتقدمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا