النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قراءة أخرى للفساد (5 ـ 8)

رابط مختصر
العدد 10547 الجمعة 23 فبراير 2018 الموافق 7 جمادى الآخرة 1439

موقف الدين من الفساد:

قد يكون العامل الديني حاسماً في الحد من ظاهرة الفساد، فالدين الإسلامي يحرم الفساد والرشوة، كما ان ضعف الوازع الدّيني والأخلاقيّ ينتج  شخصاً فاسداً والشخص في هذه الأحوال لا يخاف الرادع الديني، ولا يستشعر وجودَه في كل مكانٍ حسب المعتقد الديني، ولا يؤمن بوجود الحساب والعقاب، ولا تعنيه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وللأهمية نورد بعض الأيات التي تنهى عن الفساد: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد»

(سورة البقرة: 204ـ205)

 

«وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ»

(سورة البقرة: 11ـ12)

 

ضعف الوازع الديني والانصياع لشهوات النفس بالسوء، حيث إذا ضعف الوازع الديني فإن الانسان يسلك سلوك مفاده أن الغاية تبرر الوسيلة لأن الرادع القوي لأي عمل إنساني هو مخافة الله سبحانه وتعالى، وقد ذكر القرآن الكريم لفظ المال ستاً وثلاثين مرة وقد قرن الإسلام حرمة المال مع حرمة النفس، وقد انصبت مقاصد الشريعة الإسلامية على حفظ الدين والعقل والنفس والمال والعرض، ولا بد من  بيان أهمية المال في الإسلام، قال الله تعالى في كتابه العزيز (الْمَالُ وَالْبَنُونَ  زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً)، فلا بد من  بيان أهمية المال في الإسلام. 

 

كيفية محاربة الفساد:

تبدأ خطوات محاربة الفساد بدراسة أنواعه وأسباب حصوله، فذلك يؤدي إلى إيجاد الحلول  المُناسبة، ومن الطُّرق المقترحة لمُحاربة الفساد تبدأ بثقافة المصلحة العامة من خلال عدم تغليب النّزعة الشّخصيّة والمصالح الخاصّة على النّزعة الوطنيّة والمصالح العامّة، فالشّخص الفاسد يُعد أنانياً بطبعه لا يُفكر إلّا بمصلحته ولو كان ذلك يُسبب الإضرار بالآخرين ،وتشكيل لجان في كل الدوائر الحكومية للإصلاح الإداري لدراسة الواقع الإداري وتغير سلوك واتجاهات العاملين لمحاربة الفساد وعلاج الإنحراف وقت اكتشافه، وتوفير القيادات المخلصة والمؤمنة بالتطوير والتغير والتي لديها مؤهلات علمية وخبرات عملية متراكمة ودعمها وتأهيلها لقيادة العمل الوظيفي لضمان نجاحها في قيادة التغير، وعدم الاعتماد على العلاقات الشخصية والمحسوبية والواسطة والعلاقات الاسرية، وللقضاء على الفساد يجب على أفراد المجتمع محاربة الفساد بشتى صوره وأشكاله والتعاون في ذلك ويحتم علينا التزامنا الديني والاخلاقي والوطني والانساني أن نساهم جميعاً في الحد من ظاهرة الفساد التي تهدد المجتمع والتي توسعت بشكل غير مسبوق وأضرت المجتمع وروح المواطنة، وتربية النّفس على احترام الأموال العامة.                      

  إن محاربة الفساد يكون بوضع القوانين والأنظمةِ الصّارمةِ التي تُحارب الفساد وتلاحق الفاسدين، وتطهير الدّولة منهم، وإيقاع أشد العقوبات بهم، إن دولة القانون يتطلب منها أولاً وقبل كل شيء الوقوف عند حدود النصوص وحرماتها واحترام حرية الإنسان وصيانة كرامته بالتطبيق والأفعال لا بالشعارات والأقوال، وتطبيق الاستراتيجيات المضادة للفساد وسن الانظمة والتشريعات والقوانين والشفافيه فيها بما لا يدع مجال للشك والوضوح في تطبيقها والجزاءات الصارمة في حق المخالفين، الفساد يجعل منظمات الشفافية والنزاهة في المحك وتحت المجهر الجماهيري لقياس مدى مصداقيتها في محاربة الفساد والقضاء عليه من عدمه من ناحية ومن الناحية الثانية فإنه يضع أشخاصها بين القول والفعل وبطرح المصداقية والجدية في التعامل مع جميع المفسدين والمطالبة بتقديمهم للمحاكمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا