النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الاستحقاق الانتخابي القادم إلى أين؟

رابط مختصر
العدد 10544 الثلاثاء 20 فبراير 2018 الموافق 4 جمادى الآخرة 1439

أمام البحرينيين استحقاق انتخابي بعد شهور قليلة، لم تتمكَّن المجالس النيابية المتعاقبة منذ عام (2002م) من التعامل معه بطريقة صحيحة، فعندما شهِدَت البحرين في عهد صاحب الجلالة الملك المفدى انطلاق الدولة الديمقراطية الحديثة لتحقيق آمال الشعب بتأسيس دولة عصرية يسودها الأمن والرخاء باستقرار مؤسساتها الدستورية الثلاث وقيام مجتمع تسوده العدالة والقانون، لم يتمكَّن نواب الشعب من استيعاب الرؤية الشمولية للمشروع الإصلاحي الذي يمثِّل برنامجاً سياسياً واضح المعالم، والخطوات لتعميق التجربة الديمقراطية تدريجياً بمشاركة شعبية واسعة في الحُكم، والتغيير عبر وثيقتين أساسيتين هما ميثاق العمل الوطني والدستور اللذان وضعا أُسس النظام التعددي.

تاريخياً، فإن البحرين تفوق دول مجلس التعاون ودول الإقليم كإيران والعراق في التجارب الانتخابية التي شهدتها منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث صدرَ في (سبتمبر 1924م) إعلان عن أول انتخابات بلدية، ثم جرَت انتخابات المجلس التأسيسي في (ديسمبر 1972م)، وتلتها الانتخابات البرلمانية الأولى من نوعها في (ديسمبر 1973م)، كما أن هناك حِراكاً ديمقراطياً سياسياً بسيطاً في مجلسي الشورى والنواب كان من المفترض أن يكون في مستوى أعلى من ذلك للخلفية التاريخية لمواقف الشعب البحريني وتجاربه الديمقراطية السابقة، وتجارب مختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في الحكم والإدارة، وما أثبتته بعض هذه التجارب من أن الأخذ بنظام المجلسين - الشورى المُعيَّن أعضاءه من قبل جلالة الملك، والنواب الذي يتمّ اختيار أعضائه عن طريق الانتخاب الحُر المباشر- في العمل التشريعي يتيح الجَمع بين حكمة ذوي الاختصاص والخبرة في المجلس المُعيَّن وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات في المجلس المنتخب لبناء مجتمع متميّز قائم على القيم الأساسية التي تضمَن تماسكه وتدفع به إلى الأمام، وتعمل على رقيّه وتدعم دولته انطلاقاً من العقيدة الإسلامية السمحة لشعب البحرين الأصيل وانتمائه العربي.

إلا أن نواب الشعب ساروا في الاتجاه الخطأ وظلوا يدورون في حلقة مفرغة أفشلت المجلس وأضعفت دوره أمام الحكومة، لتظهر مخرجاته بشكل متواضع وهزيل بكل أسف، وهذا يعود لعدّة أسباب، منها:

1.    عدم تسلّحهم بما ورد من مبادئ في ميثاق العمل الوطني والدستور، وهي مبادئ نموذجية تضاهي أرقى المبادئ الدستورية والديمقراطية في العالم.

2.  عدم استيعابهم لكمّ الصلاحيات الممنوحة لهم بموجب الدستور، وعدم تفعيلهم للأدوات الرقابية والتشريعية التي تنصّ عليها اللائحة الداخلية لمجلس النواب بمهارة.

3.  نقص ثقافتهم الدستورية وعدم إلمامهم بآليات العمل النيابي التي تضعهم أمام مسؤولية وطنية عظيمة لتحقيق المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة على الأُسس والمرتكزات التي وردَت في الميثاق والدستور.

4.  دخول النواب أنفسهم في صراعات شخصية بحتة داخل أروقة المجلس استهلكت أوقاتهم وجهودهم التي كان من الأوجب توجيهها لإيجاد حلول ناجعة لأزمات عديدة يعانيها الوطن والمواطن.

5.  حرصهم الشديد على تحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية على حساب الوفاء بالوعود الانتخابية، والسعي لتشريع قوانين جديدة وتعديل أخرى بما يتوافق مع المصلحة الوطنية وليس مصلحتهم الذاتية، ولعلَّ أبرز مثال شكَّل نقطة سلبية في تاريخ العمل النيابي في البحرين هو إقرارهم لقانون إنشاء صندوق لمعاشات ومكافآت التقاعد، والذي نصَّ على منحهم معاشًا تقاعديًا بنسبة (50%) من مكافآتهم الشهرية بعد مضي مدة عضويتهم في المجلس وهي أربع سنوات، وهو ما يعادل افتراض مدة خدمة اعتبارية قدرها (25 سنة)!

إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع البحريني نتيجة الأزمات المالية العالمية وتداعياتها، وتزايد المخاوف من بطء معدلات النمو الاقتصادي الذي يحتاج إلى حلول عاجلة بتنفيذ آليات محددة للإصلاح الاقتصادي، والأزمات السياسية والأمنية الخطيرة التي تجتاح العالم والمنطقة، والأزمة القطرية التي تعصف بمجلس التعاون، والتدخلات الإيرانية السافرة في شؤون البحرين الداخلية التي أدت إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وأحدثت أزمة طائفية بين أبناء الشعب الواحد؛ تجعل الضرورة ملحّة جداً لوجود مجلس نيابي مثالي ونزيه ومتمكِّن بقوة أعضائه وثقافتهم وإيثارهم الوطني لينال ثقة الشعب ويحقق طموحاته وآماله، نأمله أن يكون واقعاً خلال الانتخابات المنتظرة، إلا أن الخشية من تكرار ذات السمات في المجلس القادم، وهو ما يجعل المواطن أمام استحقاق انتخابي صعب، فهل لم تزل التجربة الديمقراطية التي قدمها المشروع الإصلاحي والدستور متقدِّمة على فكر الناخب والنائب البحريني؟ أم أننا لم نستفد ونتعلم من التجارب النيابية السابقة ولا من التاريخ المشرِّف الذي سطَّره الشعب في العمل الوطني والإيثار من أجل وطن يسمو فوق الجميع ويتألق في سماء العزة والمجد؟

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية

 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا