النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

دول تعمر وإيران تدمر

رابط مختصر
العدد 10544 الثلاثاء 20 فبراير 2018 الموافق 4 جمادى الآخرة 1439

استكمالاً لعمودنا المنشور يوم أمس اتصل الصديق منصر آل سرور من الشقيقة السعودية ملاحظًا أن الوعود بثلاثين مليار دولار لإعادة إعمار العراق مهددة بالضياع والتبدد في عراق عنوانه الفساد كما ذكرت التقارير، فبحسب رأيه من سرق العراق وخيراته وثرواته ما زال ممسكًا بالسلطة او متنفذًا قويًا ومتمكنًا أيضًا من سرقة الثلاثين مليار إن هي جاءت للعراق في أي شكلٍ من الأشكال سواء نقدًا أو مشاريع استثمارية سيفسدها ويسرقها من سرق العراق وما زال دون حسيب أو رقيب.

وملاحظة الأخ منصر صحيحة وربما متفق عليها حتى من الدول المانحة التي وعدت العراق بالمساهمة في إعادة إعماره بعد أن تحول إلى أنقاض وبقايا بلدٍ كان من أغنى البلدان العربية قاطبة.

مشكلة العراق ليست في إعادة إعماره، ولكن مصيبته في استشراء فساده والفاسدين فيه بلا حدود، فالكل هناك من المتنفذين متورطون في الفساد، وفي السرقات، وفي التجاوز وانتهاك المال العام.

فهل العراق الآن دولة وحكومة مركزية أم هو كنتونات وميليشيات وطائفيات تقاسمت المناطق لتسيطر عليها وتفرض قانونها الخاص بقوة السلاح.

والملاحظة الأكثر أهمية هي غياب الدعم الإيراني لإعادة الإعمار مقابل الاستمرار في الدمار بفعل فاعل ايراني من خلال وكلائه من زعماء الميليشيات وفق استراتيجية تقطيع وتدمير العراق حتى لا يستطيع استعادة عافيته ووحدته فيهدد الوجود الايراني هناك المعتمد على استمرار نظرية الدمير لتبرير بقاء الايراني بذريعة «الدفاع» عن العراق. وهي حجة وذريعة باتت معروفة.

لذا امتنعت ايران عن التعمير لتستمر في التدمير، وهو تدمير مرسوم ومخطط بدقة فمن اخترع «داعش» مازال مستمرًا في اختراع أشكال أخرى شبيهة لتدمير العراق، وما هذه الميليشيات المتكاثرة بشكل لافت، وبعناوين مختلفة وعديدة، وبعتاد عسكري كبير تضخه إليها إيران علنًا وخفاءً وتذكي روح الانتقام والثأر لتشعل حروبًا داخل العراق المتآكل أصلاً.

والوعود من المحتمل أن تظل وعودًا، فالشركات والاستثمارات لن تغامر بأموالها في مناخات مضطربة قلقة يُهددها نشوب احتراب بين الفرقاء والميليشيات والتنظيمات وغيرها من الجماعات المسلحة المنفلتة بلا ضابط، فكيف لهذه الشركات أن تطمئن وأن تضمن رؤوس أموالها هناك، وما هو حجم الضمانات، وما هي البدائل اذا حدث ما هو متوقع ومحتمل؟؟.

لانشك أن ثروات العراق الطبيعية من بترول وغاز ومياه «العراق الخامس عالميًا في احتياطاته النفطية» ولكننا بكل تأكيد نشك في استقراره.

مشكلة العراق في مناخاته السائدة والمفتوحة على احتمالات التفجر مع استمرار التمزق الذي يهدده، فالفئوية والطائفية والمناطقية العصبوية والجماعات المسلحة جميعها تداعب أحلامها ابتلاع القطعة الأكبر من الكعكة العراق التي توزعها الجميع.

من يحكم العراق؟؟ أحد الأسئلة الشاخصة ومن الاستحالة الإجابة عليها بثقة، فالكل يدعي حكماً للعراق، والكل لا يحكم العراق.

وحده الايراني يضع يده على السلطة ويطلق لرجل طهران قاسم سليمان السطوة والنفوذ، بما يعيد في العراق إنتاج سيرة بريمر سيئ الذكر في ذاكرة العراقيين النازفة بمثل بريمر أو سليماني.

ومشكلة العراق هي صراع الأجندات لا لإعماره وانما للسيطرة عليه من خلال الدعم والداعم الايراني صاحب الأجندة الكبيرة التي لا تقف عند حدود العراق فحسب بل هي تتطلع إلى ما يجاور العراق، وهو لن يتحقق لها حسب استراتيجيتها إلا في الاستمرار في تمزيق أوصال العراق بما لا يعطيه فرصة لاستعادة هويته ووجه العربي المفقود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا