النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

فوز اليمين القبرصي في انتخابات الرئاسة

رابط مختصر
العدد 10543 الإثنين 19 فبراير 2018 الموافق 3 جمادى الآخرة 1439

صوَّت يوم الأحد في الثالث من فبراير لعام 2018 القبارصة في جولة تنافسية ثانية حادة بين الرئيس الحالي نيكوس اناستاديس والذي فاز للدورة الثانية للرئاسة ممثلاً لحزب اليمين التاريخي في الجزيرة (ديسي) بنسبة 56% فيما منافسه المستقل ستافروس مالاس «المستقل» والمدعوم من الشيوعيين والاشتراكيين في تنافس تاريخي اعتادت عليه قبرص منذ عقود وحصل على 44% من الاصوات، لتؤكد مرة اخرى الانتخابات القبرصية ان الشعب القبرصي في نهاية المطاف منقسم في التنافس بين تيار اليمين وتيار اليسار، رغم ان هناك مؤشرات في السنوات الاخيرة ساهمت في هيمنة اليمين على مقعد الرئاسة وبتفوق طفيف في النسبة التي تتأرجح ما بين 10 الى 12% من الاصوات، وهي نسبة من حيث الواقع تعمق الهامش التاريخي بين اليمين واليسار الذي كان قبل عقدين او يزيد لا يتعدى هوامش الفرق بينهما 3 الى 5% عند كل طرف في التصويت النهائي، بعد ان اعتاد الناخبون بجولة ثانية لعدم قدرة الحزبين التاريخيين ديسي واكيل في حصد النسبة المطلوبة من الجولة الاولى، وكان من الطبيعي في تاريخ الجزيرة السياسي ان من خرجوا من تنافس الجولة الاولى من احزاب صغيرة او حزب ديكو (الوسط) هم من يحسمون في نهاية المطاف ترجيح فوز أحد قطبي المنافسة في الجولة الثانية بين صراع اليمين واليسار. 

ومع ذلك هناك قراءة دقيقة لكل مؤشرات التقدم والتراجع وسط السخونة السياسية وتنافسها بين الحزبين التاريخيين في الجزيرة. 

برزت ظواهر ومؤشرات سياسية خلال العقدين الاخيرين في الحياة السياسية القبرصية من الضروري التوقف عندها، كونها ظواهر تقلق الاحزاب في انحسار موجة اهتمام الجيل الشاب بالانخراط في الحياة السياسية والحزبية وانكماش نسبة تفوق ربع اصوات الناخبين عن التصويت ناهيك عن نسب صغيرة تعدت 3% من يقترعون بأوراق بيضاء. 

كما لاحظ المهتمون بالاستبيانات الانتخابية حالة التراجع المثير للاحزاب الصغيرة والاشتراكيين كحزب ايديك، فيما الظاهرة المقلقة للغاية اكثر هو ان اليمين القومي المتطرف (الفاشي) لم يكن يتعدى في انتخابات عام 2013 اكثر من 3% فيما انتخابات عام 2018 نال على نسبة قريبة من 6% مما يعني حيوية هذا الحزب وطروحاته، حيث نالت حظوة وسط الجيل الشاب الذي يعاني من البطالة التي تعدت 19% وهي قابلة للانكماش النسبي الطفيف، وفي الوقت ذاته قابلة للتوسع نتيجة الاهتزازات والازمات في السوق العالمية التي تؤثر بالضرورة على اقتصاد سوق قبرص الصغير والمحدود بفرص العمل والتنمية وهو تحدٍ كبير يواجه الحكومة القبرصية ايًا كان نوعها، خاصة وان المجتمع يوفر فرصاً للتعليم التي تدفع لسوق العمل بعشرات الخريحين المؤهلين والعاطلين عن العمل او من يعملون بساعات جزئية وفي اعمال خارج تخصصاتهم. 

في هذه التربة السياسية والاجتماعية ينشط اليمين الفاشي الجديد مسلطًا سيفه على رقاب الاجانب والمهاجرين الجدد باعتبارهم هم من يتسببون في زيادة البطالة وفي تدمير هوية المجتمع العرقي الهيليني (اليوناني) والاجانب مصطلح فضفاض، فالمعنيون اكثر بهذا المصطلح العرقي هم الآسيويون والافارقة والعرب بل وحتى احياناً تلامس الاعراق القادمة من اوروبا الشرقية ولكن بدرجة اقل من الاعراق الاخرى. 

هذه الظاهرة تشكل قلقاً مجتمعياً،هامساً وكامناً، باعتباره حتى الآن لم ينتج ظواهر عنف ملموسة تجاه الاجانب، ولكنها تخلق بالتدريج حالة نمو الكراهية للاجانب وهذا ما لم يكن موجوداً بقوة في العقود الثلاثة الاخيرة بالرغم من حساسية القبارصة اليونانيين من القبارصة الاتراك بسبب الغزو التركي للجزيرة، والتي لم يتم تذويبها وتجاوزها بسهولة بين الاجيال الجديدة حتى الآن. وبالرغم من فوز الرئيس السابق اناستياديس بدورة ثانية، غير انه تراجع بنسبة 1.49% عن انتخابات عام 2013 فيما مرشح اليسار ستافروس تقدم بنسبة 1.49 في انتخابات عام 2018 قياساً بالانتخابات السابقة. 

لقد تحرك المرشحان في اتصالاتهما للجولة الثانية بالاحزاب الصغيرة وبحزب ذيكو الورقة الرابحة وحاولا ايضا اقناع الممتنعين عن التصويت بضرورة الاقتراع في الجولة الثانية ولكن جهودهما لم تكن مثمرة بالشكل اللازم. 

الأمر الواضح ان كلا الحزبين التاريخيين لم يقوما بالتقرب او الاتصال من الابواب الخلفية او المعلنة بالحزب اليميني الفاشي نتيجة عدم الارتياح من الغالبية العظمى من الناخبين بذلك التيار، ولكن اليمين المتطرف الفاشي ترك لاعضائه حرية التصويت والذين بالضرورة يميلون نحو اليمين في نهاية المطاف وهي اصوات يحتاج لها كل طرف في تحسين موقعه التنافسي. ساهم في انتخابات الرئاسة لعام 2018 في الاقتراع 71.4% من نسبة من يحق لهم التصويت فيما كانت نسبة الناخبين لعام 2013 بلغت 83.14%، بحيث شكل هذا التراجع والاندفاع لصناديق الاقتراع مؤشر على اللامبالاة السياسية للناخب القبرصي ومدى ضعف وخمول المنظمات الشبابية والطلابية في قدرتها على جذب الجيل الجديد لصفوفها، وقد انعكست تلك اللامبالاة في نسبة الممتنعين عن التصويت وهي في غالبيتها العظمى من الشباب، حيث شكل الممتنعون عن التصويت عام 1993 نسبة 7.58% وأخذ في الازدياد بنسبة لا تزيد على واحد ونصف في المئة في دورتي 1998 وعام 2003 و2008، ولكنها قفزت عام 2013 الى 16.86% ثم الى 28.12% في انتخابات عام 2018، كل تلك الانحدارات نحو التراجع يدلل على مدى اهتمام الجيل القبرصي الجديد بالحياة السياسية ومعتركها. دون شك ان نسبة المشاركين في التصويت لا زالت مرتفعة قياساً بدول اخرى، غير انها للتجربة السياسية القبرصية جرس إنذار نحو المستقبل السياسي للاحزاب في الجزيرة المقسمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا