النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10667 السبت 23 يونيو 2018 الموافق 9 شوال 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الأقدار والأدوار.. الكويت والعراق

رابط مختصر
العدد 10543 الإثنين 19 فبراير 2018 الموافق 3 جمادى الآخرة 1439

أستعير هذا التعبير «الأقدار والأدوار» من الكاتب راجح خوري لأوظفها في شأن آخر من شؤون السياسة التي تدور دورتها في تقلبات زمان لا أمان له، وفي مكان محكوم بمنطق الجغرافيا والتاريخ، وهو منطق لا مهرب منه.

لن ننكأ جروح الماضي الغائرة ولكنها مفارقة ان تحتضن الكويت وتدعو لمؤتمر لإعادة إعمار العراق والعراق تحديداً، والعراق العراق تحديداً يتمنى على الكويت تنظيم المؤتمر لإعادة إعماره، إذن هو زمن آخر.

إذن هي الأقدار تدور دورتها فتفاجئ من عاش زمن أقدار أخرى مختلفة بل متناقضة حدَّ الدهشة، وهي الأدوار تتبدل تبدل الليل إلى نهار والنهار إلى ليل، فلا يكون تبادل الأدوار منطقها ونظامها وإنما تغير الأدوار أسلوبها، بما يعني غياب الاطمئنان إلى دور مهما كان هذا الدور من كبير ومؤثر وفاعل إلى دور مناقض، وتلك هي حكمة الأقدار في المصائر والمسائر.

ومن يملك زمام مسيره لا يملك زمام مصيره، فهل نتعلم حكمة الأقدار والأدوار؟؟ ذلك سؤال عربي مؤجل بلا موعد وبلا تاريخ، وتلك حكمة معلقة على كل الأبواب لكن أحد يبذل عناء الفهم وعناء الوعي بها.

أكثر من 70 دولة و60 شخصية اقتصادية عالمية وما يقرب من 2000 شركة ومؤسسة استثمارية أممية حضرت مؤتمر الإعمار، والجميع أعلن التزامه بالإعمار ونطقها بالأرقام، ما عدا إيران.

وتلك مفارقة أخرى صادمة ربما للعراقيين وتحديداً لحكومة العبادي وللعبادي نفسه الذي جاء إلى الحكم بمباركة ايرانية رسمية، فكيف لم تدفع ولم تعلن ايران رقمها في إعادة الإعمار وأرقامها معروفة في زرع الدمار، وفي العراق؟؟.

وذلك هو سؤال خبأه العبادي في نفسه وهو يعلم الكثير من حقائق الامتناع الايراني عن إعادة الإعمار.

فهل إيران توجه ضربة لحكومة العبادي لحساب المالكي رجلها الأصلي والمتهم بالاختلاس وإفلاس خزينة العراق؟ أم أن ايران تلعب على أوتار إثارة التنافس غير الشريف بين حلفائها من قادة الدعوة أنفسهم وبين الأحزاب الأخرى التي قامت بصناعتها أذرعاً وواجهات وميليشيا لها داخل العراق.

وهل هو تبادل أدوار رسمتها ايران ليبدو فيها العبادي أقرب إلى العرب وإلى دول المنطقة فيحصل على المساعدات الضخمة منهم بدعوى وزعم أن ايران لا تريد له بقاءً واستمراراً وتسعى لتنصيب المالكي او أحد المحسوبين عليه، مع استذكار أن ايران تجيد فن تخطيط تبادل الأدوار لصالحها وخدمةً لمصالحها وتمريراً لأجندتها.

العبادي يقف في المؤتمر مزهواً ومفاخراً بانتصاره على داعش، وفي المقابل يزهو قاسم سليماني هو الآخر بالنصر على داعش، فمن انتصر على من؟؟.

الأقدار لا تلعب لعبتها ولكن تدور دورتها، الأدوار تدور مع الأقدار، وبحذر وريبة وشك يرنو المراقبون إلى المؤتمر، وسؤال من المستفيد يخيم على القاعة الكبيرة التي أبداً لن تجيب على السؤال.

وبين الفعل وردات الفعل تهرب ظريف وزير خارجية ايران أن يقف في الصورة الجماعية، ولم يقدم سبباً لتهربه وهروبه من صورة بروتوكولية اعتيادية في هكذا مؤتمرات دولية كبيرة.

ويبقى السؤال هل تبدلت الأدوار أم دارت الأقدار وإذا بالكويت تدعو وتنظم مؤتمراً عالمياً ضخماً لإعادة إعمار العراق، والعراق يقف على باب الكويت شاكراً ممتناً لها صنيعها في تنظيم ورعاية المؤتمر.

تلك هي الأقدار وتلك هي لعبة الأدوار، فلا الأقدار تبقى على حال ولا الأدوار تستمر إلى نهاية المال.

فهل يفهم البعض منطق الأقدار، وأسلوب الأدوار، وهل نقرأ التاريخ أم نحن بحاجةٍ لفهم التاريخ، والفهم قبل الحكم مطلوب وملح وضروري وشرط للوقوف على الطريق الصحيح ما بين الأقدار والأدوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا