النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المحرق عاصمة الثقافة الإسلاميّة: 5/‏1

عواصم الثقافة الإسلاميّة: البرامج والتحديات

رابط مختصر
العدد 10541 السبت 17 فبراير 2018 الموافق 1 جمادى الآخرة 1439

استلَمتْ مدينة المحرّق عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2018 المشعل من شقيقتها الأردنية عمّان التي احتضنت ذات الفعالية العام الماضي. وبذلك تكون المحرّق الخامسة عربيا في جدول عواصم الثقافة الإسلامية المعتمدة خلال الفترة من 2015 إلى 2025م. 

وتقام فعاليات (المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية 2018) برعاية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، الذي استقبل ضيوف البحرين من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وشكرهم على دعمها لمشاريع المملكة وبرامجها الثقافية. لكن ما قصّة عواصم الثقافة الإسلامية؟ وما الغاية من الاحتفال بها؟ وما التحدّيات التي تواجهها؟

 تمثّل المنظمات العالمية والإقليمية داعما رئيسا لمسيرة التنمية في مجالات شتّى، ولا سيّما في المجالين التربوي والثقافي. ولقد سبقت اليونسكو بعض المنظمات الإقليمية في إقرار مناسبات دولية احتفاءً بالمنجزات الثقافية العالمية. ونسجت المنظمات الإقليمية على منوالها مثل المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو) والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو). 

ويأتي اعتماد مشروع برنامج عواصم الثقافة الإسلامية داعما ورافدا أساسيا لهذا التوجه العالميّ للحفاظ على المنجز الحضاري والاعتزاز به. فلقد دعت «الإيسيسكو» الدول الأعضاء سنة 2001 إلى ترشيح مدن تمثل المنطقة العربية والمنطقة الآسيوية والمنطقة الإفريقية (وتستثنى المدن العربية من هذين المنطقتين لإعطاء الفرصة أكثر للدول الإسلامية من إفريقيا وآسيا) ويقع اختيار ثلاث منها سنويا للاحتفاء بها كعواصم للثقافة الإسلامية.

وقد اعتمد كل من المؤتمر الإسلامي الرابع (الجزائر 2004) والمؤتمر الإسلامي السادس (باكو 2009) لوزراء الثقافة لائحة عواصم الثقافة الإسلامية خلال الفترة 2005-2025. وفي قراءة سريعة للجدول يُلاحظ التخطيطُ الجيّد والبعيد المدى لهذه الاحتفالية، فضلا عن الاحتفاء بالعاصمة المحتضنة للمؤتمر الإسلامي الدوري وإلحاقها بقائمة عواصم الثقافة الإسلامية. فمثلا سنة 2007 جرى الاحتفاء بطرابلس الليبية عاصمة رابعة للثقافة الإسلامية، وكذلك تلمسان الجزائرية سنة 2011، والمدينة المنورة 2013، وسنار السودانية 2017.

لكن، في مقابل هذه الجهود الحثيثة لتنشيط هذه المدن ثقافيا بإضافة مدينة رابعة بشكل دوري تَناسُبًا مع انعقاد المؤتمر الإسلامي، تعتذر بعض المدن الإسلاميّة عن التنظيم وتطلب تأجيله لدواع في الغالب أمنية أوسياسية أو ربما مادية، على غرار تأجيل الاحتفاء بجيبوتي (2008)، نواكشط/‏ موريتانيا (2011)، النجف/‏ العراق (2012)، طرابلس/‏لبنان (2013)، وذلك بطلب رسمي من حكومات هذه الدول.

 وتلعب الإيسسكو دورًا بارزًا في هذه الفعاليات، حيث أعدت مشروعا لتحديد معايير اختيار عواصم الثقافة الإسلامية قائمًا على شروط موضوعية تضمن جدوى الاختيار. ومن أبرز هذه المعايير أن تكون المدينة المرشحة ذات عراقة تاريخية وصيت علميّ واسع ومكانة ثقافيّة بارزة في بلدها ومنطقتها على مرّ التاريخ الإسلاميّ، فضلاً عن مساهمتها البارزة في الثقافة الإنسانيّة من خلال أعمال أدبائها وعلمائها وفنّانيها. 

وعلى هذا الأساس جرى اختيار المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية 2018؛ حيث أشاد معالي الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بما تشهده مملكة البحرين من تطوّر ورقيّ انطلاقاً من تاريخها وحضارتها العريقة. كما أشاد الضّيوف بالإنجازات التي حقّقتها البحرين في المجالات الثقافية والتراثيّة، وبما تحتضنه من صروح ومعالم ثقافية وعلميّة شاهدة على عراقتها وأصالة شعبها، كما نوّهوا بعراقة تاريخ مدينة المحرق وإرثها الإنساني وما تتمتّع به من مقوّمات عديدة أهّلتها لتحظى بهذه المكانة المتميّزة على المستوى العالميّ.

ويجري الإعداد للاحتفاء بعواصم الثقافة الإسلامية على مرحلتين: ما قبل سنة الاحتفاء وذلك بإعداد البرنامج منذ الافتتاح وحتى الاختتام الرسميّ لها على مدار السنة وتحديد المسؤوليات. وسنة الاحتفاء والتي يتمّ خلالها تنفيذ مجموعة الأنشطة الثقافية والتربوية والعلمية على مدار السنة وذلك بالتعاون مع الإيسيسكو التي تخصّص أسبوعا ثقافيّا وتربويًّا خلال سنة الاحتفال تنفّذ خلاله في العاصمة المحتفى بها مجموعة من أنشطتها التربوية والعلمية والثقافية ذات الطابع الوطنيّ والإقليميّ والدوليّ المدرجة في خطّة عملها.

وبهذا تكون الإيسيسكو فاعلاً مهمًا في الاحتفال بعواصم الثقافة الإسلامية لا من حيث الدعم المادي والبرمجة المسبقة فقط، وإنّما من حيث تنظيم الفعاليات والأنشطة العلميّة والثقافيّة. 

 ولعلّ التحدّي الذي تواجهه هذه المنظّمة هو التقليص من تأجيل الاحتفاء ببعض المدن التي تمّ اختيارها عواصم للثقافة الإسلاميّة؛ ذلك أنها بهذا التأجيل، مهما كان سببه، قد تخسر فرصة تاريخية مهمّة، قد لا تتكرّر، للمحافظة على تراثها الثقافي والإنساني الماديّ واللاماديّ، وتطوير البنية الأساسية للفضاءات الثقافية والعلمية. 

 كما أنه من التحديات الحارقة أيضا مدى استثمار هذه المناسبات لمزيد التسويق للعواصم الإسلامية بوصفها حاضنة لقيم التسامح والعيش المشترك والحوار الحضاري وذلك في خضمّ هذه الإسلاموفوبيا التي تغزو البلدان العربية والإسلامية قبل الغربية أحيانًا.

 وعلى صعيد آخر، فإنّ التحدي الذي يواجه تنظيم مهرجان العواصم الثقافية الإسلامية هو إعلامي بامتياز؛ فكم من عاصمة إسلامية نظمت هذه التظاهرة لمدة سنة كاملة ولم يسمع عنها لا من قريب ولا من بعيد سواء في العالم العربي أو في منطقة آسيا أو إفريقيا فما بالك في غيرها من دول العالم. وعليه فإنّ الرّهان اليوم مع المحرّق سيكون إعلاميّا وينتظر من الإعلام المحليّ والإقليميّ والعربيّ بمختلف وسائطه أن ينشر صورة المحرّق في العالم وأن يجعلها قبلة الزوّار والقرّاء والمشاهدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا