النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قراءة أخرى للفساد (4 ـ 8)

رابط مختصر
العدد 10540 الجمعة 16 فبراير 2018 الموافق 30 جمادى الاول 1439

الفساد والعمل

إن النقابات العمالية والاتحاد العام لعمال البحرين يتحملون مسؤولية إضاعة الوقت في بلادنا، وكيف أن الوقت المخصص للعمل لا يقارن بالوقت المخصص لإضاعة الوقت، وكأننا في لحظة استرخاء حضاري، أن مجتمعنا يعيش أسوأ اللحظات التاريخية والحضارية، وفي أمس الحاجة إلى طاقاته، وإلى كفاءاته، وإلى الوقت وإلى كل ثروته الطبيعية والرمزية.

إن اتحاد العمال لا يعير أي اهتمام لعامل الوقت في العمل كقيمة رمزية، لذا فإن إضاعة الوقت في مواقع العمل والإنتاج، وهدر الطاقات والكفاءات في المؤسسات الوظيفية والإنتاجية هو فساد مالي ومعرفي في الوقت نفسه، مالي لأنهم يتقاضون أجوراً دون تقديم المقابل من خبرتهم وأفكارهم وذكائهم في إدارة الملفات العويصة، ومعرفي لأن مؤسساتنا تخسر كثيراً عندما يمنع عنها الاستفادة من خبرات ومهارات أبناء أوطاننا.                       

 

التربية الأسرية:

تربية الأبناء على محاربة الفساد، والحرص على مصلحة الوطن، وتجنب المال الحرام الذي يؤدي إلى التهلكة، وتربيتهم تربيه قائمة على احترام الآخرين وتقديرهم وخدمتهم، وأن ذلك من خصال سلوكنا الإنساني، وذلك لمحو مظاهر الفساد المتأصله في مجتمعاتنا العربية، والتي تمقتها جميع الأعراف والقيم الإنسانية، ولابد من تربية جيل نظيفٍ قائمٍ على الأخلاقِ الوطنية والقيم الإنسانية،، كذلك تربية النفس على احترام القوانين الوضعية من خلال إيقاظ الضمير الذي يعد رادعا داخل كل نفس من خلال تنمية روح الانتماء للوطن وحبه وعدم تقديم مصلحته الخاصة على المصلحة العامة، ويجب إنشاء جيلٍ نظيفٍ قائمٍ على الأخلاقِ الوطنية، فعندما يكون لدى المواطن الوازع الديني والوطني  حتما سيحافظ على المقدرات التي بين يديه، ولن ينفقها إلا على الوجه المشروع.                   

إن مناهضة الفساد مسؤولية الجميع من الأسرة والمدرسة والجامعة والجامع والمجالس الأهلية ومؤسسات المجتمع والعمل والنقابات العمالية، حتى يكون لحياتنا معنى ايجابيا، وحتى يكون للمواطن العربي فاعلية ودور في بناء الوطن وتاريخه  المعاصر، ولكي لا يكون الشعب العربي مجرد أداة يتحكم بها المفسدون، ومن أجل تاريخ مزدهر يليق بالنواة الاجتماعية الأولى (الأسرة) وعلى الدولة ان توفر العيش الكريم للمواطن، وتسطير تاريخ تفتخر به الأجيال المتعاقبة، ولن تتحقق هذه الاعتبارات إلا بوضع حد للفساد الذي حول تاريخ العرب إلى نسيج من المآسي في التعليم وفي الصحة  والقضاء، وانتج جيوش من المحبطين واليائسين والعاطلين ومدمني المخدرات والانزلاق نحو الجريمة. 

علينا ان نؤمن بأن الإرهاب والفساد ليس قدرًا محتومًا، ولم يكن يومًا من طبع المجتمعات العربية، فما الذي جرى حتى صار الفساد ظاهرة عادية، وفي بعض المجتمعات العربية  تحولت لظاهرة مقبولة وإلا لماذا هذا الفساد والإرهاب والدمار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا