النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الفســـــــــــــاد

رابط مختصر
العدد 10536 الإثنين 12 فبراير 2018 الموافق 26 جمادى الاول 1439

إنه لأمر يثير الدهشة ويصيب بالحزن العميق على حال الوطن المظلوم، عندما أرى المعنيين بمحاربة الفساد والتصدي لتفشّيه ينامون في سباتٍ عميق، وحين تظهر إلى السطح تقارير تتبع الفساد من قبل جهات رسمية فجأة! يقومون من النومة العميقة متفاخرين بأنهم هم من أسهم في كشف هذه التهم والمظالم. وينتظرون من الشعب الذي اختارهم أن يصفق ويهللّ لهم !!! لا أدري هل هي انفصام الشخصية الرقابية، التي انتشرت بين عموم المختارين ؟ أم انها سيناريو لمسرحية درامية قبيل موعد الاقتراع. 

 الجرعات المفرطة من الديمقراطية

أن تلقى جرعات الديمقراطية يجب أن يكون بالتدريج لأن الجرعات المفرطة من الممكن أن تصيب المختارين بحالة حادة من «الهوس» وحتى يتم تشخيص الهوس، يجب ظهور ثلاثة أعراض على الأقل من ضمن الآتي، التشتّت، الشعور بالعظمة، ارتفاع الأنشطة ذات الأهداف العالية، ويمكن أن تكون هذه الأنشطة اجتماعية، أو متعلّقة بالعمل، حدوث تطاير في الأفكار، الثرثرة الزائدة والسريعة، كثرة المشاركة بالأنشطة التي تجلب السعادة حتى لو كانت عواقبها وخيمة، إضافة إلى القيام بتصرفات، وأخذ قرارات متهوّرة. المتابع الجيد للوضع الراهن في البلد يجد أن كثيرا من الأعراض قد ظهرت بالفعل على المختارين. ما فائدة المطالبة بتعديل وتغيير القوانين الصادرة، في حين أن بإمكان المختارين الإصرار على تطبيق الأحكام الجيدة ايضًا. ومنها على سبيل المثال: إجراءات الإبلاغ عن الفساد الإداري، التي يجهل الكثير إجراءات التعامل معها، فنحن كلنا كمواطنين ومقيمين ملزمين بالإبلاغ عن أي شبه لحدوث فساد إداري، وهناك قنوات رسمية تتبع إجراءات منظمة للنظر في هذه الشبهات والبت فيها. لكن للأسف الكثير يجهل ذلك إلا من رحم ربي. 

ماذا تعلم عن الإدارة العامة لمكافحة الفساد ؟ 

السؤال الذي يستدعي أن نثيره: ماذا تعلم عزيزي القارئ عن الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني ؟ هل تعلم أن هناك إدارة متكاملة لمكافحة جرائم الفساد تم إنشاؤها ضمن إدارات الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني بوزارة الداخلية لتأخذ زمام المبادرة في الحملة ضد الفساد في مملكة البحرين، ولتكون شريكة إلى جانب الجهات الأخرى المعنية بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. ليس بهدف التسويق ؟ استفسار أخير هل تعلم عزيزي القارئ أن الإدارة تحمل تطبيقًا الكترونيًا يتضمن استمارة إبلاغ تعطيك حرية عدم ذكر اسمك وبياناتك ؟ فنحن ننادي بأهمية القضاء على الفساد ونرفع الشعارات التي تطالب بذلك في حين أننا لم نتكلف جهد الاطلاع على ما أصلًا موجود لهذا الغرض. إن إشعال شمعة خير لك من أن تلعن الظلام. 

جميعنا مطالبون بشعل شمعة

لا تخلو الدورات السابقة للمجلس النيابة من مطالبات بالقضاء على الفساد، وسائل التواصل الاجتماعي تقود حملات كبيرة تطالب فيها بالقضاء على الفساد، الصحف وكتاب الرأي يطالبون بين الحين والآخر بالقضاء على الفساد!! بتنا لا نعرف هل الجميع اتفق على الدعوة للقضاء على الفساد في حين أن وقت الجد نجد ان الجهة الوحيدة التي تعلن عن شبهات موكدة للفساد هي الجهة الرسمية فقط والجهات الأخرى اكتفت بالإطلاق الدعاية الصفراء فقط ( نعود للهوس وأعراضه التي ذكرتها سابقًا) لان ليس لها تفسير آخر!! المطالبة بالقضاء على الفساد وفي وقت الجد والرصد يسود الصمت، ولا أحد يدلي بواقعة واحدة مضمنة بالحقائق والدلائل لشبهة الفساد، تقودنا إلى مفارقة محيرة وإلى إعادة التساؤل إذن من الأجدر بكشف الفاسد في هذا البلد، المجالس، وسائل التواصل الاجتماعي، والكتاب والمهتمين أم الجهات الرسمية الأخرى ؟. في رأيي الخاص كلنا بصفتنا مواطنين ومقيمين ملزمون بإشعال الشمعة في عتمة ظلام الفساد.

 القول بعيد كل البعد عن الفعل

تقارير الجهات الرسمية الأخيرة ضد الفساد، لا تعفي أحدًا من مسؤولية التصدي لظاهرة الفساد، فنحن كلنا بجهلنا نتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، كوننا المحور الأساسي في العملية السياسية في البلد، مشاركتنا في اختيار من يمثلنا في المجالس البلدية النيابية والنيابية الحالية والتي سبق تشكيلها تأخذ جزءًا ليس بالقليل من المسؤولية، الجهل بما يدور حولنا تأخذ النسبة العظمى من المسؤولية في رأيي الخاص. تلك حقائق لا يمكن إلغاؤها بمجرد أن قال أحدهم: لا للفساد!! لأن القول بعيد كل البعد عن الفعل!! كما قال جبران خليل جبران «أنقابل الشرّ بشرٍّ أعظم ونقول هذه هي الشريعة، ونقابل الفساد بفساد أعمّ ونهتف هذا هو الناموس. ونغالب الجريمة بجريمة أكبر ونصرخ هذا هو العدل؟». 

نسمح أن نستغل من قبل أصحاب الأبواق المكتنزة

من المخجل والمعيب حقًا ان يصدق البعض الدراما الصفراء الظاهرة على الساحة، نسمح لأبواق وصولية، تكتلت في المجتمع بفضلنا طوال السنوات الماضية، بأن تستغلنا تستغل ضعفنا، وحاجتنا في أحيان، وجهلنا في أحيان أخرى كثيرة. أين هم من تعليم الجاهل، لمن يلجأ في حال وقع عليه ظلم؟! أين هم من توصيل الرسالة بدون الإضافات والرتوش لتحقيق الزخم الإعلامي والتشهير. إن عظم حجم الاستخفاف بعقول المواطنين قد تفشى بصورة مقززة، فعندما ينادى صوت لوجود شبه فاسد، النداء لا يكون ضد الفساد؟! أو السعي لإنهائه، بل هو أقرب للاصطياد في الماء العكر منه إلى التطهير من الفساد والمفسدين. 

من المخجل أن نستغل من قبل أبواق وصلت للتخمة، ونحن لنا عقول راجحة تفكر وتعي وتعتبر. لا تكونوا سلعة سهلة للأبواق وثم تطالبون بالإنصاف والعدل. إن جرعة الديمقراطية التي تجرعناها قبل سنوات من المفترض أن تكون شكلت خطًا دفاعيًا قويًا في عقولنا لتجاوز الأعراض الجانبية لها، والمتمثلة بأصحاب الأبواق المكتنزة. 

كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم

البعض سيقول إن السطور المكتوبة بعيدة عن واقعنا وربما البعض سيقول إنها تعكس عالم مدينة أفلاطون الفاضلة، أو ربما يكون البعض ظريفًا للغاية ويشبه هذا الافتراضات بقصة قبل النوم. فأنا أؤمن أن التغيير لا بد ان يبدأ من المواطن، يقول الفيلسوف الروسي ليو تولستواي: «الجميع يفكر في تغيير العالم، ولكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه»، ويقول المهاتما غاندي مؤكدا على نفس المعني: «كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم». فالمواطن واجب عليه أن يرفع شكواه للجهات الرسمية في اشتباه جناية للفساد، وإذا المختصون في هذه الجهة لم يسمعوا له. أو في حال أنهم تحققوا من الشبه في الفساد ولم يحاسبوا المفسد ويظهروا الحق، هنا الموضوع يحول للأبواق مع مراعاة اختيار الأبواق الواعية. 

 التركيز على بناء الداخل

 المطالبة بالتغييرات الوزارية، أو مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية لن تقدم حلًا جذريًا للقضاء على الفساد، المطلوب رفع نسبة الوعي الشخصي، وتعميق البحث والتفكير، والاستفادة من الخيارات المتوفرة بأقصى قدر من الاستفادة، تفعيل كافة بنود الإصلاح المدرجة في ميثاق العمل الوطني، وبرنامج عمل الحكومة. تقبل الآخر بكل اختلافاته الفكرية والسياسية، توسيع النشاطات الاقتصادية والثقافية مع العالم والتركيز على بناء الداخل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا