النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قراءة أخرى للفساد (3 ـ 8)

رابط مختصر
العدد 10536 الإثنين 12 فبراير 2018 الموافق 26 جمادى الاول 1439

أسباب الفساد:

 أحد أهم عناصر الفساد ترهل القوانين والأنظمة في الدولة، حيث تكون العقوبات والقوانين التي تحمي الحقوق غير صارمة، فلا يخاف الفاسد من أي عقوبة قد تناله لو ثبت تورطه بقضايا الفساد، وغياب الإحساس بالمسؤلية تجاه المصالح الوطنية، والتهاون في تطبيق الانظمة والتشريعات أو تطبيقها على البعض دون الآخر، وضعف الوازع الديني والأخلاقي، فالشّخص الفاسد هو شخص لا يخاف الله، ولا يستشعر وجودَه في كل مكانٍ، كما أنه لا يؤمن بوجود الحساب والعقاب، ونتيجة لغياب الرادع القانوني للمفسدين، والعقوبات المشدد عند ثبات تورطهم بقضايا الفساد، اضافة الى تغليب النزعة الشخصية والمصالح الخاصة على النزعة الوطنية والمصالح العامة، فالشخص الفاسد يعد أنانيا بطبعه لا يفكر إلا بمصلحته ولو كان ذلك يسبب الأضرار بالآخرين، ومن الأسباب السياسية الأخرى ضعف مؤسسات المجتمع المدني، وضعف تطبيق الانظمة، وعدم الشفافية وايضاح حقوق الافراد وواجباتهم، هذا الى جانب الأسباب الاجتماعية من خلال السلوك والعادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية التي تتهاون في التصدي لظواهر الفساد، كما أن الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المجتمع نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية لأسباب التوترات السياسية، وعدم استقرار المجتمع نتيجة للصراعات السياسية والحروب والكساد  والديون التراكمية التي تفرض قيودًا وشروطًا اقتصادية وإعادة هيكلة بعض السياسات الاقتصادية والإدارية، وتدخل بعض المنظمات الدولية في السياسات الاقتصادية وارتفاع حجم الديون للبنوك والهيئات الدولية التي تكون سببا في ارتفاع تكاليف المعيشة، وتؤدي بالضرورة إلى ممارسة أنواع من الفساد الإداري والمالي، كذلك ما يحدثه الفساد في المجتمع من كوارث وأزمات تخلق آثارًا مدمرة من فقر وحاجه، وسلوك ينافي مبادئ المجتمع الصالح، عندما تتغلب النزعة الشخصية والمصالح الخاصة على النزعة الوطنية والمصالح العامة، فالشخص الفاسد يعد أنانيا بطبعه لا يفكر إلا بمصلحته ولو كان ذلك يسبب الإضرار بالآخرين، وللفساد مظاهر كثيرة ومتباينة ومتعددة على سبيل المثال - الرشوة - إقصاء الكفاءات المؤهلة - المحسوبية - التكسب من وراء الوظيفة العامة المحاباه - استغلال الممتلكات العامة - الواسطة على حساب الغير - إساءة استخدام السلطة - استغلال النفوذ - عدم المحافظة على اوقات الدوام الرسمي - الاستيلاء على المال العام - الابتزاز - وضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب، كما ان الممارسات التي تنتهي إلى هدر الطاقات الوطنية هي من اخطر انواع الفساد. إن القصد الجوهري هو لفت الانتباه إلى أن الفساد ليس ماليًا فقط ولكن هناك مظاهر أخرى وأبعاد أخرى قد تكون أحيانًا أكثر خطورة.

 أعتقد أن ظاهرة إهدار الطاقات وعدم الاستثمار في العقول المنتجة للعلم والفكر والإبداع في بلداننا العربية هو عين الفساد، بمعنى آخر، فإن تردد بلداننا في الرهان   على الثقافة والمفكرين والعلماء والكتاب رهانًا مركزيًا هو في حد ذاته فساد باعتبار أن الفساد يعني إهدار ثروة ما، أحيانًا تكون الثروة مالية وأحيانًا رمزية، وهو أحد معاني الرأس المال الرمزي.                                                                                                                                              إن عدم الاستفادة الكاملة والكبيرة من المواهب والعقول والكفاءات الجامعية ومبدعي البحوث إنما يمثل تفويت فرص التنمية الفكرية والعلمية كبيرة على بلداننا، وهو ما سيجعل الإسهام العربي في مجال الإنسانية فقيرًا ومحدودًا.  ففي هذا السياق، نضع خطاب السخط الذي يقدمه المثقفون العرب حيث يشعرون أنهم مهمشون. 

 إن تجميد الطاقات والكفاءات في البلدان العربية هو فساد مالي ومعرفي في الوقت ذاته، مالي لأنهم يتقاضون أجورًا دون تقديم المقابل من خبرتهم وأفكارهم وذكائهم في إدارة الملفات المعقدة، ومعرفي لأن مؤسساتنا تخسر كثيرًا عندما يمنع عنها الاستفادة من خبرات ومهارات أبناء أوطاننا وبناتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا