النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الثقافة حرية وتحرر وتنمية

رابط مختصر
العدد 10534 السبت 10 فبراير 2018 الموافق 24 جمادى الاول 1439

ثمة علاقة جدلية بين الثقافة والحرية والتنمية، وتزداد هذه العلاقة رسوخاً في تحليل المفكر المغربي كمال عبداللطيف - نشر تحت عنوان (الثقافة حرية وتنمية) في مجلة العربي الكويتية يناير 2018 - عندما نعتبر ان الثقافة حرية وتحرر بمعنى انها ليست مجرد نشاط تابع، بل إنها فعل مؤسسي ملامحه في المبادئ العامة المعتمدة في السياسات وبرامج الاقتصاد والتربية والتعليم، وهي مُقوم مركزي في الأعمال والمبادرات المبدعة في مختلف مظاهر الحياة داخل المجتمع.

ويعتقد عبداللطيف انتهى الزمن الذي كان ينظر إلى الثقافة كنشاطٍ ضمن الخطوط الكبرى للتوافق في السياسة والاقتصاد داخل المجتمع.

ويعتقد ايضاً ان المساهمة في تطوير الثقافة ومؤسساتها، تقتضي إنجاز ثورة مطلوبة في مجالي التربية والتعليم، ثورة تقوم على الحرية والتحرر، ويكون بإمكانها تكسير قيود الموروث التي تقف حائلاً دون انخراط الناشئة في مجتمعنا في تمثيل قيم العصر الذي يؤطر وجودنا ويصنع شروط حياتنا.

وفي حديثه عن العلاقة بين الثقافة والتعليم والتنمية يشير إلى ان الاهتمام بالشأن الثقافي يلعب دوراً كبيراً في تعميق درجات الحرية والتحرر.. وتعليقاً على ذلك يضيف صحيح أن بعض مظاهر الثقافة السائدة اليوم في المجتمعات العربية، تتوخى تسويغ بعض القيم المحافظة، الأمر الذي يساهم في مزيد من تعطيل حركة التاريخ، إلا أن اتساع الاهتمام بالثقافة بأوجهها التاريخية والعقلانية، يتجه إلى مزيد من خلخلة جيوب التقليد والتقاليد، ليفسح المجال أمام قيم الحرية ومكاسبها.

ومن ملاحظاته على المشهد الثقافي العربي في مطلع الألفية الثالثة وفي سياق المتغيرات السياسية والاجتماعية الجارية بعد انفجارات 2011 وتداعياتها ان المجال الثقافي عرف ويعرف اتساعاً كمياً وكيفياً وذلك بفضل اتساع آفاق التعليم وانتشار الجامعات، ومن دون إغفال التطور الذي عرفه مجال الاتصال والتواصل، حيث ساهمت الروافع التكنولوجية بدورها، في إنعاش ثقافة الصورة وثقافة الوسائط الاجتماعية الجديدة، التي أصبحت تشكل اليوم رافداً من روافد التنوع الثقافي في مختلف تجلياته.

وإذا كان – كما يقول – تطوير المشهد الثقافي في البلدان العربية، يتطلب مزيداً من المأسسة، فإنه يقتضي ايضاً مزيداً من توسيع الحريات، وتحصين المكاسب والمنجزات، كما يستدعي إيجاد الوسائل التي تسعف بمزيد من خلق الفضاءات المناسبة لإنتاج وإرسال وتعميم الثقافة والمنتوج الثقافي بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وفي نظره ان تعميق معركة الاصلاح الثقافي يتطلب مزيداً من تقوية دعائم الفكر التاريخي والتاريخ المقارن، تاريخ العقائد والثقافات، حيث تساعد معطيات هذا التاريخ حين حصولها في عملية تعويد أذهاننا على ملكة تنسيب الأحكام والتصورات الأخلاقية المهيمنة على ثقافتنا وآليات تفكيرنا.

وفي اعتقاد عبداللطيف تتطلب عملية إنجاز تحول ثقافي جذري في فكرنا، جهوداً متواصلة في باب استيعاب نتائج الثورات المعرفية التي تبلورت في الفكر المعاصر، إلا أن هذا الأمر الذي نتصور إمكان تحققه في المدى الزمني المتوسط، ينبغي ألا يجعلنا ان نتوقف عن استكمال مهام الحاضر المستعجلة والمتمثلة في مشاريع الترجمة، ومشاريع تطوير منظوماتنا في التربية والتعليم، اضافة إلى تشجيع البحث العلمي، وتوسيع مجالات المعرفة والمجتمع والاقتصاد، فنحن نعتقد ان هذه المهام في تقاطعها وتكاملها تُعبد الطريق الموصل إلى باب تحرير الأذهان.

ومن هنا يؤكد على ان معارك المجال الثقافي لا تنفصل عن مشروع ترسيخ قيم الحداثة في فكرنا، وفي هذا السياق يقول نحن نعتبر ان انتشار دعاوى تيارات التكفير والعنف في ثقافتنا ومجتمعنا، يمنحنا مناسبة تاريخية جديدة لإطلاق مجابهة نقدية أكثر حسماً وصرامة، مواجهة يكون بإمكانها ان تكشف فقر ومحدودية وغربة التصورات المرتبطة بهذه التيارات، وهو الأمر الذي يتيح لنا بناء الثقافة المبدعة والمساهمة في إنشاء خيارات مطابقة لتطلعاتنا في النهضة والتقدم.

في حين يرى ان استمرار نظرتنا المحافظة إلى الموروث الثقافي تحول في العقود الأخيرة من القرن الماضي إلى اكتساح تراثية شاملة أعادنا إلى لغة قديمة في الثقافة والمجتمع، لغة كنا نعتقد ان الزمن عفا عليها، فإذا بها تعود لترسم لذاتنا التاريخية ولثقافتنا صوراً لا علاقة لها بالتاريخ.

وفي مقابل ذلك، انه من الأهمية بمكان العمل في جبهة ثقافية من أجل توسيع دوائر إنجاز قراءات عصرية جديدة لموروثنا الثقافي، الذي نفترض انه يتحول بفعل متغيرات الزمان.

وهنا يتطرق إلى أهمية الثقافة كعملية تحرر وتحرير، وكلما ارتفع منسوب المعرفة والفكر في التاريخ كلما ساهم في تعزيز مكانة الانسان، ومكانة العقل والمخيلة في التاريخ.

ويضيف إلى ذلك يتجه المنتوج الثقافي اليوم إلى دروب غير معهودة، وهو يمتلك آليات جديدة تهبه مزيداً من التوسع والانتشار، ولهذا انتقلنا من التفكير في الثقافة كحريةٍ إلى التفكير فيها كرافعةٍ للتحرر والتقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا