النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10667 السبت 23 يونيو 2018 الموافق 9 شوال 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قراءة أخرى للفساد (2 ـ 8)

رابط مختصر
العدد 10533 الجمعة 9 فبراير 2018 الموافق 23 جمادى الاول 1439

الفساد الإداري:

لا بد من تعريف بعض المصطلحات لتوضيح مصطلح الفساد الإداري ومنها:

• النظام الإداري: هو مجموعة المؤسسات التي تملك وسائل المشروع، وتحتكر سلطة وضع القوانين والأنظمة لتدير هذه الدوائر في رقعة جغرافية معينة.

• الإصلاح الإداري: هو التغيير الجوهري الذي يضمن إدخال تحسينات أساسية على الجهاز الإداري ومعالجة مشكلاته بأسلوب علمي دقيق على الوجه الذي يجعل هذا الجهاز قادراً على انجاز مهماته بكفاءة أكبر وبوقت أسرع وبكلفة اقل، والفساد الإداري هو تجاوز المصلحة العامة لغرض مصلحة خاصة، وتتميز الدول العربية بتفشي ظاهرة الفساد الإداري أعلى مما هو موجود في الدول المتطورة، ويرجع ذلك إلى الهيئات الملائمة لنموه في الأجهزة الإدارية لتلك الدولة، ومن اسباب الفساد الإداري، شرعنة وسائل الفساد الإداري وطرقه كالرشوة والهدية مما يؤدي إلى وصول المجتمع إلى ممارسة صور الفساد علناً، كذلك سوء استغلال المنصب والنفوذ، فقد تأكد ان عملية إهدار الأموال العامة تجري في فترة الفساد السياسي والمالي، ونتيجة سوء استغلال المنصب، وعدم الشعور بالمسؤولية، اضافة لسيطرة الحزب الواحد أو فئة أو طيف من أطيافه على إدارة الدولة والجهاز الإداري، يُسبب حالة عدم التوازن بين فئات المجتمع، وبالتالي يولد حالة الشعور بالغبن والظلم والكراهية عند أغلبية المجتمع.

إن الفساد الإداري يكشف عن مؤشرات سلبية في المجتمع والدولة منها، إن الفساد الإداري مؤشر على ضعف ثقة المواطنين بالحكومة، كما أن الفساد الإداري يخلق حالة تذمر لدى المواطنين، وهذا مؤشر على ضعف الدولة والنظام.

إن الفساد الإداري مؤشر على الفساد السياسي ، كما أن الفساد السياسي في أداء الدولة ينتج الفساد الإداري، والفساد الإداري مؤشر على أن العمل الجماعي ضعيف في المجتمع ودوائر الدولة، لأن الفساد الإداري مؤشر على عدم سيطرة الحكومة على الأموال العامة وانفاقه، وعدم وجود آليات حول المدخولات والانفاق، ولا يوجد ديوان للرقابة أو المحاسبة يمارس مهمات الرقابة على دوائر الدولة.

إن الفساد الإداري مؤشر على غياب الكفاءة الإدارية وعدم الأستقرار الاقتصادي، واستفحال الفساد السياسي والبيروقراطية والمحسوبية في ادارة الأعمال والتوظيف، كما ان الفساد الإداري مؤشر على سيطرة اصحاب رؤوس الأموال والشركات على الدولة، ومن اسبابها ايضا، انتشار ظاهرة الرشاوي للمسؤولين والنواب في بعض البلدان العربية للتأثير على صياغة القوانين، وعلى البيانات غير الشرعية للصادرات والواردات.

سوء الإدارة: 

لابد من الإشارة الى ان المجتمعات الغربية توجد فيها مظاهر وحالات من الفساد الإداري لكنه فساد فردي يتحمله مسؤول معني مثلاً، ولكن ليس النظام كله فاسداً من أساسه.

هناك مصطلحات يجب التفريق بينها، لان معنى الفساد هو اتهام المسؤول بالتعدي على المصالح العامة، في حين سوء الإدارة ربما يكون ناتجًا عن جهل المسؤول، وهناك فرق كبير بين المسؤول الفاسد وغير الكفء، ان تعميم الفساد على المسؤولين ربما يكون له نتائج سلبية تقودنا الى دوامة من التخوين ولا تؤدي الى الإصلاح.

تعاني بعض المؤسسات والمنظمات العاملة في مختلف القطاعات من مشكلة سوء الإدارة، وضعف القدرة على القيام بالمهام والوظائف الإدارية بالشكل السليم، ما ينعكس بصورة سلبية على مخرجات الأعمال المختلفة، سواء السلعية أو الخدمية، ويؤثر أيضاً على تحقيق الأهداف الموضوعة، سواء القريبة أو المتوسطة وبعيدة الأجل، وينتج عن سوء الإدارة للعديد من العوامل، ويظهر على شكل جُملة من المظاهر، ونظراً لتأثيره السلبي اخترنا أن نستعرض أبرز هذه المظاهر، ومن نافلة القول إن أصل المشاكل هو سوء الإدارة، ويأتي ذلك من تعيين الرجل غير المناسب، وتقديم المناصب كعطايا وهبات للبعض، ولا يتم اختيار أصحاب المناصب على أساس المواطنة والكفاءة، وبالتالي نجد ازدياد في حجم الفساد، واحباط أصحاب الكفاءات وقتل روح المبادرة عن الكثير منهم، وهناك أمر في غاية الغرابة في المؤسسات الحكومية وبعض الجهات التي لا توجد بها روح التنافسية، وهو التخلص من العنصر الجيد وصاحب الكفاءة؛ وذلك لأن المسؤول يخاف على امتيازاته من هذه الكفاءات الجيدة، فيختار من هم محسوبون عليه أو يقفون في صفه مهما حدث، ويعيشون ويقتاتون على الوشاية بين الموظفين، وينقلون الأخبار للمسؤولين بصورة يومية، وهذا كله منافٍ للإدارة الجيدة، ولو كانت هذه المؤسسة ملكا خاصا له لما تصرف هذا التصرف المشين. وصدق الدكتور غازي القصيبي عندما قال: «الإداري الناجح هو الذي يستطيع تنظيم الأمور على نحو لا يعود العمل بحاجة إلى وجوده».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا