النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

مأزق الأزمة الاقتصادية «شرٌ لابد منه»

رابط مختصر
العدد 10529 الإثنين 5 فبراير 2018 الموافق 19 جمادى الاول 1439

أمضت الحكومة الفترة الماضية في إيجاد حلول لما كانت تعتبره مواجهة تحديات الازمة الاقتصادية بدءًا من خريطة الربيع العربي الجديدة إلى تدني سعر النفط الخام، وآخر أزمة الخليج. وبحسب ما تنادي به الحكومة، فقد نجحت في ذلك إلى حد كبير. ولكن أغلب الظن أن الحكومة ستقضي فترة جديدة في مواجهة السلبيات التي تنطوي عليها حلولها هي البديلة.

والواقع أنه خلاف للخطاب الشعبي المتداول الآن، فإن الحكومة لم تعلن انهيارها سواء أمنياً أو اقتصادياً، وإنما سعت الى الاستمرار في الحفاظ على الصورة نفسها ولكن بالاستعانة بالحلول البديلة، حيث حاولت الحفاظ على مكانة البحرين الأمنية والاقتصادية باعتماد إجراءات صارمة، حيث حافظت البحرين على صورتها الأمنية من خلال الحفاظ على القانون والنظام وحماية الأمن الداخلي وتحقيق الاستقرار، فيما استطاعت الحفاظ على مكانتها الاقتصادية بتنويع اقتصادات البلاد بعيداً عن النفط والغاز، وفي الوقت نفسه، قلصت مراكز الصرف، وألغت الدعم عن بعض السلع، وفي طريقها لفرض جملة من الضرائب والرسوم على الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى تفعيل رسوم الضريبة المضافة على المشتريات. 

فهل وصف هذه الحلول البديلة بالظلم من قبل الشعب توصيفاً عادلاً للحكومة؟ في هذه الحالة، دعونا نسميها «الشر الذي لابد منه». إنها استراتيجية تفترض أن بوسع الدبلوماسية الحكيمة متعددة الأطراف النجاة من الأزمة السياسية والاقتصادية وحل المشاكل المعقدة التي قد تفتك ببناء الدولة في ظل سعى الدول المعادية وراء تضخيم الأزمة، حيث أن تفكك الشعب وابتعاده عن اللحمة يمكن أن يحقق مطامع تلك الدول. الدبلوماسية الحكيمة في مواجهة تبعيات الأزمة السياسية والاقتصادية يمكن ان تحقق نتيجة فعالة في تجنب أحداث إرهابية آخري على ارض البحرين على غرار احداث 2011م. فالبحرين قادرة بوحدة شعبها على تجرع سموم هذه الازمة والنهوض مجدداً. 

والحق أن تسمية «شرٌ لابد منه» تسمية ناجحة وكفيلة لتقبل الوضع للسنوات القادمة، كما انها تسمح للحكومة بإيجاد حلول مرنة لواقع الازمة وتحويلها إلى نقطة حوار ضمن برنامج عمل الحكومة. ان إعلان الازمة الاقتصادية بسبب ذكاء النظام الاقتصادي في البحرين حول ناقوس الخطر إلى صمام أمان. رغم التحديات التي تطحن بالشعب من وجهة نظره. كانت نتائج الأزمة الاقتصادية من الممكن أن تكون أشد وطأة ولعلها كانت قد تكون إعلان لانهيار النظام الاقتصادي بالدولة. إن رفع أسعار البترول في العام الماضي، ورفع الدعم عن اللحوم كانت الجولة الأولى من سناريوهات «شرٌ لا بد منه»، فقد ركزت دبلوماسية القرارات الأولى على تفادي الانهيار الاقتصادي من جراء إعلان الأزمة الاقتصادية، سناريوهات الجولة الثانية تهدف إلى النهوض من براثين الأزمة استعداد للخروج منها وبأقل الخسائر.

إن أزمة الخليج الأخيرة التي وقعت في منتصف العام الماضي كاشفة عن بُعد جديد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تستوجب إعادة النظر. فبعد أن هضمت البحرين على مضض احداث فبراير 2011م، وشاركت في مارس 2015 في عاصفة الحزم ضمن التزاماتها السياسية والأمنية والأخلاقية في محاربة الإرهاب، وفي الدفاع عن الامن العربي المشترك، وعن القيم الإنسانية المشتركة التي تربط المملكة بالعالم المتحضر، وعندما وضعت الأزمة الاقتصادية في 2016 أوزارها على اقتصاد البلد، احتوت الحكومة كل ذلك من خلال الإدارة القوية لجملة الازمات التي حدثت وإمساك زمام الأمور بيد من حديد، واستمرار البقاء على اللحمة بين افراد الشعب. فبإطلاق سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لنقاط الحوار، والدعوة إلى مواصلة العمل على تعزيز البيئة الاقتصادية لزيادة تنويع مصادر الدخل بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المنشودة وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو بما يصب في مصلحة الوطن والمواطنين. استطاعت البحرين النهوض بعزم وإرادة قوية.

إن المشاكل الاقتصادية في البحرين في طريقها للانتهاء مع استمرار استقرار أسعار النفط الخام، عند 69.23 دولار للبرميل، والنجاح في تنويع مصادر الدخل، واستقرار الأوضاع الأمنية، وارتفاع مستوى الفرص التعليمية. وتأتي هذه التنبؤات بانتهاء حقبة الازمة الاقتصادية قبل حلول 2020م، استناداً لتقرير سابق صادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي ومقره دبي تحت عنوان «حالة العالم العربي اقتصادياً في بعد ازمة 2016» الذي أكد أن دول الخليج ستتمتع بظروف أفضل مقارنة بغيرها من دول المنطقة، وضمن إطار زمني أبعد قليلاً، من خلال تتبع سيناريوهات حركة أسعار النفط. 

ويلخص تقرير آخر تفاصيل إدارة الحكومة الفاعلة لإقرار الامن في البحرين باستعراض قائمة طويلة من الإنجازات على المستوى الأمني لعام 2017 بالبحرين على رغم ما شهدته المنطقة والعالم من أحداث وتحديات، فالبحرين ومن خلال فريق أمني ودفاعي يشهد الجميع له بالقدرة والكفاءة والإنسانية، تصدت كل ما يهدد أمن الوطن وسلامة المواطنين واستحقت بجدارة لقب مفتاح أمن الخليج. 

اليوم نراهن على الوطن أن لحمة الشعب مع الحكومة تستطيع مواجهة تحديات الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها بالطريقة نفسها التي تصدت بها لتحديات أزمة 2011م، من خلال الايمان بأن «شرٌ لابد منه» السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر. وبشكل عام يمكن القول إن الازمة الاقتصادية ستشكل في أسوأ الأحوال صداع رأس خفيفاً سيزول قريباً إذا ما واصل الشعب التحامه مع الحكومة، وتجرع آلامه بعقل راجح، واقتنع بقناعة تامة بأن «شرٌ لابد منه» هدفها تجنب شر أعظم إلى حين انتهاء الازمة الاقتصادية قبيل حلول 2020م.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا