النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

وكالة غوث... تستغيث!

رابط مختصر
العدد 10524 الأربعاء 31 يناير 2018 الموافق 14 جمادى الاول 1439

يقول المثل: «المصائب لا تأتي فُرادى». وها هي الأيام تتوالى والقرارات والتهديدات الغربية بشأن المعاناة الفلسطينيةتزاد مضاء يوما بعد يوم، فبعد أن أوقفت الولايات المتحدة دعمها لليونسكو بسبب اعترافها بدولة فلسطين، وبعد الاحتفال الرسمي بمئوية وعد بلفور في لندن، وبعد الاعتراف الرسمي الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ها هو ترامب ومن ورائه البيت الأبيض يهدد اللاجئين الفلسطينيين في حياتهم ووجودهم من خلال قراره تجميد المساهمة الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. فما مخاطر انهيار الدور الإنساني للأونروا؟ وما دلالة ذلك في هذا السياق التاريخي والسياسي المضطرب؟

صدر قرار تأسيس الأونروا عن الأمم المتّحدة سنة 1949 أي بعد إعلان تأسيس الكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة. وشرعت في تقديم خدمات لنحو 700 ألف لاجئ آنذاك طردوا وشُرّدوا من بلادهم. وتعمل الأونروا في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر والأردن ولبنان وسوريا. وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين حتى نهاية 2014 بحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء حوالي 5,9 مليون لاجئ.

وتقتضي مهمّة الأونروا تقديم المساعدة والحماية لهؤلاء اللاجئين ليتمكّنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتمّ التوصّل إلى حلّ عادل ودائم لمحنتهم. وتتمثل خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في توفير فرص التعليم والرعاية الصحيّة والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير. ووفقا للموقع الإلكتروني للأونروا فإنها تعتمد على الدعم من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتعدّ الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مانحي الوكالة بعد الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية، إذْ تقدم نحو 370 مليون دولار من إجمالي نحو 874 مليون دولار تحصل عليها الأونروا كمساهمات مالية للوكالة. والأكيد أن قرار وقف التمويل أو تقليصه ولا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية سيترك آثارًا كارثية على وضع اللاجئين، كما سوف يجعل الوكالة مضطرة إلى تقليص خدماتها وموظفيها وربما فروعها فضلاً عن التهديد في وجودها، لاسيما مع تقاعس بعض الدول والمنظمات الدولية عن دفع التزاماتها للوكالة.

ويمثّل القرار الأمريكي قطع هذه المساهمات تهديدًا صريحًا من دونالد ترامب للفلسطينيين ضاربًا بالمواثيق الدولية والقرارات الأممية عرض الحائط مستغلا ورقة الأونروا للابتزازا السياسي وتركيع الفلسطينيين وإجبارهم على العودة إلى مفاوضات السلام بالشروط الإسرائيلية بعد أن أخذت منظمة التحرير الفلسطينية قرار مقاطعة المفاوضات إلى حين عودة الولايات المتحدة الأمريكية عن قرارها بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل على خلاف القرارات الدولية بشأن مدينة القدس.

ولقد سعى الكيان الصهيوني منذ عقود إلى تفكيك نهائي لوكالة الغوث باعتبار ديمومتها تتماثل مع ديمومة الصراع السياسي والحقوق الفلسطينية بعودة اللاجئين إلى القرى والمدن التي نزحوا أو نزح أهلهم عنها منذ العام 1948.

وقد زعم نتنياهو في منتصف العام الماضي أنّ بقاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين يعمل على تأييد الصراع ويشكل مساهمة فعالة في عدم حله، ودعا إلى إحالة مهام الوكالة إلى جهات أخرى، مطالبابإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني من أجل استبعاد مَنْ وُلِدوا في المخيّمات معتبرًا أن اللاجئ فقط من نزح عن أرضه العام 1948، وعليه فإنّ صفة اللاجئ لا تُورّث بزعمه. بل سبق وأن ادّعت إسرائيل أنّه لم يعد هناك حاجة لوجود اللاجئين الفلسطينيّين أصلاً ولا للوكالة الراعية لهم بعد اتفاق أوسلو 1993 مدّعية أنّه قد أصبح لديهم «وطن» على أراضي السلطة الفلسطينية بما يلبّي حق العودة.

ولعلّ قوة الأونروا في اختصاصها بشؤون اللاجئين الفلسطينيين فقط، إذْ هي تختلف عن المفوضية السامية لللاجئين كونها ترعى كل اللاجئين في العالم. لذا ترى نتنياهو حريصًا على شل الأونروا وإيقاف عملها باعتبار وجودها يديم حقّ العودة لكل الفلسطينيين في المخيمات وهو ما يهدّد الإسرائيليّين في وجودهم في الأراضي المحتلّة.

إنّ سياسة الإدارة الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية لم تكن بالوضوح الذي عليه الآن. هذه الإدارة التي يترأسها «تاجر»، تاجر دول وقضايا.. لا عمل له سوى الضغط على المصاريف والزيادة في المداخيل. تاجر محترف يتاجر بالقضايا الإنسانية ويستغلها ورقات سياسية للضغط على الفلسطينيين وغيرهم. تاجر ليس له من مزية علينا سوى أنه يضعنا أمام خيارات محدودة وواضحة: إمّا أن نكون مع القضية الفلسطينية وأن نجعلها على رأس اهتماماتنا وندعم خيارات الفلسطينيين ونقف بقوة المال والموقف والقرارات مع اللاجئين الفلسطينيين أو على القدس السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا