النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الترحم على زمن مسؤول فاسد..!!

رابط مختصر
العدد 10523 الثلاثاء 30 يناير 2018 الموافق 13 جمادى الاول 1439

(1)

ما معنى ان يترحم مواطن على زمن مسؤول فاسد..، وماذا يعني ان يجد هذا المواطن فى ذلك المسؤول بأنه أرحم من غيره.. او انه أحسن او أطيب من غيره من الفاسدين..؟!!

ما قاله المواطن فى احد المجالس الأهلية، والذي تعامل معه البعض وكأنه يلقي نكتة، كلام يستحق الاستغراب والتوقف والتأمل، وما قاله كان فى حق مسؤول سابق بإحدى الوزارات الخدمية تلاحقه شبهات فساد وتربح حين كان فى وظيفته، وهو بالنهاية كلام لاينبغي ان نقلل مما يعنيه، هذا اذا أردنا ان نمضي فى طريق الجد..

المسألة فى ظني أبعد وأعمق من كونها عملية إحلال او استبدال مسؤول بآخر، هي تعني اننا امام فصل جديد من فصول التجاوزات والفساد، كما انها تعني ان عملية ضخ دماء جديدة فى شرايين هذا العمل او ذاك لن يؤتي بالثمار المرجوة اذا لم يحسن الاختيار، بل اننا بذلك نسمح باستمرارية تسلل الدماء الملوثة، طالما ظلت المسألة محصورة باستبدال فاسد بآخر، نستقبل المزيد منهم دون مراعاة للاعتبارات المفترض ان تراعي من كفاءة وأهلية ونزاهة، لذلك عندما يترحم الناس على مسؤول فيه الكثير من السوءات، وتحوم حوله الكثير من شبهات الفساد، فان هذا يعنى بداهة ان المسؤول الجديد أسوأ، وربما يعنى بشكل أوضح اننا استبدلنا فاسدا بفاسد اكبر، قد يعد فساده نقطة فى بحر ذلك الفاسد..!

ذلك يعنى أمورا كثيرة، يعني ضمن ما يعنيه ان لا ينصلح شيئ، ولايحاسب احدا، وإننا لازلنا نفتقر الى الجدية اللازمة فى مواجهة الكثير من أوجه القصور والفساد، يعني ايضا ان الفساد درجات وأنواع، وان الفاسدين مستويات ومقامات، وقد يعني اننا نعيش أزهى عصور الفساد، وان الناس باتوا يعرفون من هم الفاسدين، ويعرفون علامات فسادهم، وقد يعني ان هناك مسؤولين سابقين ولاحقين ضيعوا البوصلة فى تحمل المسؤولية وخيانة الأمانة، وقد يفسر هذا الكلام على انه يعني من ضمن ما يعنيه استفحال مظاهر الفساد وكثرة الممارسين له والمنتفعين به والمدافعين عنه، وقد يعني الكثير، ولكن من بين أسوأ ما قد يعنيه ذلك ان الناس لم تعد لديهم مشكلة فى التعامل مع الفاسدين، ربما خشية منهم، او ربما خوفا من تعطيل معاملاتهم ومصالحهم، وبالتالي لا يجد غضاضة فى ان يصمت على رشوة تحت مسمى إكرامية هنا او هدية هناك، بل وجدنا من يبحث عن الموظف الفاسد، ويفضلونه على الموظف الشريف، لأن التعامل مع الأول سيكون اسهل، الاول سيسهل ويسرع اي معاملة مهما كانت درجة تعقيدها او عدم قانونيتها، وكلما تعقدت المعاملة كلما كانت «الرشوة» او «الإكرامية» اكبر، اما الثاني، اي الموظف الشريف المؤتمن على مسؤولياته، فهو يصر على سلامة الإجراءات وقانونية المعاملة..!!

المعضلة احسب انها واضحة وليست بحاجة الى تفصيل.. !

اننا امام ثقافة تتقبل الفساد، تتساهل معه، تبرره، تغض النظر عنه، ولم يعد غريبا ان تسمع «ما دخلني»، كثر من الناس يرددونها، وكأننا امام كيان جديد اسمه «ما دخلني» فيه كثر من الأعضاء، منهم من يحمل صفة من هذه الصفات، العضوية الفخرية، والعضوية العاملة، والعضوية المنتسبة، وكلهم إما منخرطون فى الفساد، مع اي من صوره وأنماطه المختلفة، يتقبلون التعايش معه، او يغضون النظر عنه، او لا يشعرون بوجوده، او حتى لا يستنكرونه، او يكررونه دون اي شكل من الاعتراض، واحسب ان هؤلاء يرددون «هذا هو» السيستم، الأخطر فيما يخص هذا الأمر حين يصبح الفساد فى كل شئ أمرا واقعا وطبيعيا ومعتادا، يدخل فى كل مجريات أمورنا، وأعمالنا، وفى تفاصيل قيمنا، ويعشعش فى جزء من تفكيرنا ومعاملاتنا، وكم هو أمر بالغ السوء فى المعنى والدلالة حين يصبح الفاسد فى نظر البعض شاطرا، وحين يصبح ممارسة الفساد«شطارة»، وجعل الناس الشرفاء، وما أكثرهم، الذين يرفضون ان يكونوا بشكل او بآخر ضمن منظومة الفساد بأنهم اغبياء، لايعرفون كيف يفيدون ويستفيدون..!

ياترى، هل يعني ذلك اننا سنكون شئنا أم أبينا أمام فساد مستدام، وان هذه الآفة ستجد دوما بيئة تحضنها وتتيح لها ان تترعرع وتتمدد وتتطور وتنتشر، وانه بات علينا ان الإقرار بصعوبة مهمة مواجهة هذا الفساد، وهل سنظل نلعن الفساد ونحترم الفاسدين، والإعتراف بعجزنا فى مواجهة الفساد، أم علينا ان نقبل التحدى ونحول الفساد المستدام الى فساد مهدد بالانقراض، وقبل كل شئ هل هناك إرادة لذلك..!!، ارادة لا تجعلنا نتحدث عن فساد من دون فاسدين، ولا تجعلنا نمرر ما يكشف عنه ديوان الرقابة من تجاوزات دون أصداء تذكر سوى الجعجعة دون طحن، الجواب متروك لكم..؟!

 

(2)

سؤال برأيي، في منتهى البراءة..

لماذا يصر بعض الوزراء والمسؤولين فى مواقع شتى من مواقع المسؤولية العامة الخروج لنا بمظهر انهم بلا صلاحيات، وبلا حول ولا قوة، لايعملون، ولا يتحركون، ولايقومون بواجباتهم، ولايخططون، ولاينفذون شيئا، ولايجتمعون، ولايفتحون أبوابهم ويتواصلون مع الناس، ولا يسمعون شكاويهم، الا بناء على تعليمات وتوجيهات عليا..!

 

(3)

سؤال آخر برأيي..

لماذا يصر البعض على تهميش مؤسسات مجتمعنا المدني، جعلها تنظيمات تابعة تارة، او تارة اخرى مشلولة وقاصرة عن التحرك الفاعل، او تكتلات ذات لون واحد، تحمل فى فئويتها مكامن ضعفها وشلل قدراتها على الصعيد الوطني الجامع، وهي التي كانت يوما أساسا لتحفيز حيوية المجتمع المدنى..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا