النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مجلس التعاون في وجه العاصفة

رابط مختصر
العدد 10523 الثلاثاء 30 يناير 2018 الموافق 13 جمادى الاول 1439

تمرّ دول مجلس التعاون بمجموعة تداعيات متناقضة تصبّ بشكل مباشر وغير مباشر في توتر العلاقات الأخوية بين قياداتها، وانعكست بدرجات متفاوتة على مواطنيها، إلا أن الأزمة القطرية كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، واستطاعت أن (تقصم) أسس وتقاليد العلاقات الخليجية المستقرّة منذ مئات السنين.

فبالعودة إلى التاريخ، فإن العلاقات (الخليجية الخليجية) لم تكن مثالية قبل استقلال دول مجلس التعاون في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لما شابها من صراعات وحروب برية وبحرية طاحنة بين دول الساحل الصغيرة في جنوب الخليج العربي وقوى إقليمية كبرى كإيران في شمال الخليج وسلطنة عُمان في جنوبه التي امتدت ممتلكاتها وحدودها الجغرافية لتشمل السواحل الشرقية لأفريقيا، حتى جاءت بريطانيا العظمى لتبسط نفوذها التام على المنطقة بعد أنهت الوجود البرتغالي وكسرت شوكة الحكم السلطاني في مسقط وطهران وبسطت نفوذها التام على الإمارات الصغيرة في جنوب الخليج وحطمت أساطيلها البحرية تحت شعار (القضاء على القرصنة البحرية في الخليج العربي وأعالي البحار) من أجل حماية خطوط الملاحة الدولية وتجارة التوابل بين الهند - جوهرة التاج البريطاني- وأوروبا .

إذن، فالصراعات القبلية والحروب بين الأشقاء في الخليج العربي ليست بالأمر الجديد أو المستغرب، فقد كانت تهدف بشكل رئيسي إلى بسط السيطرة والنفوذ في الصحاري القاحلة والبحث عن المراعي والمياه، إلا أنه بعد أن وضعت بريطانيا (الإمارات المتصالحة) تحت حمايتها بموجب عدد من اتفاقيات الوصاية منحتهم كيانات سياسية بحدود برية وبحرية ظلَّت محل نزاعات حتى اليوم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

•       الخلاف الحدودي البحريني القطري حول جزر حوار ومنطقة الزبارة، والذي انتهى في (مارس 2001م) بحكم نهائي مُلزِم وغير قابل للاستئناف صادر عن محكمة العدل الدولية أعاد الحق للبحرين، إلا أنه يبدو أنه خلاف لا منتهي بسبب التآمر القطري على إسقاط نظام الحكم الخليفي خلال موجة (الربيع العربي) عام (2011م).

•       الخلاف الحدودي السعودي القطري حول منطقة الخفوس الذي نتج عنه حدوث معركة قصيرة بين البلدين في (سبتمبر 1992م).

• الخلاف الحدودي السعودي الإماراتي حول حقل نفط الشيبة ومنطقة خور العديد، المستمر رغم توقيع البلدين على (اتفاقية جدة الحدودية) عام (1974م)،  إلا أنه عاد إلى السطح باعتباره اتفاقاً مجحفاً في حق الإمارات وذلك بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. 

• الخلاف الحدودي السعودي العُماني الإماراتي حول واحة البريمي. 

 إن الخلافات الحدودية بين دول مجلس التعاون تعكس هشاشة علاقاتها البينية، رغم منظومة مجلس التعاون التي تجمعها، ورغم وجود (هيئة تسوية المنازعات) المنصوص عليها في المادة العاشرة من النظام الأساسي للمجلس، والتي من مهامها الرئيسية البحث بعدالة في القضايا الخلافية وإيجاد الحلول القابلة للتنفيذ، إلا أن ما ينقص هذه الهيئة هو وجود الآليات التنفيذية لتفعيلها، إلا أنها للأسف معطَّلة منذ تأسيس المجلس وحتى اليوم.

ورغم عمر المجلس الذي جاوز (36) عاماً، وما قطعه من مسافات مهمة نحو وضع الأسس الراسخة للمواطنة الخليجية الكاملة، وما وصل إليه من خطوات متقدمة نحو التكامل في المجالات الاقتصادية والتجارية بين دوله المتصالحة سابقاً والمتعاونة حالياً، ودوره في الحفاظ على استقلالها وكياناتها وسيادتها، إلا أن الخلافات الحدودية القديمة المتأصلة قبلياً تبقى حجر عثرة أمام تحقيق المجلس لأهدافه وتطلعات مواطنية وآمالهم في إقامة الاتحاد الخليجي المنشود. 

فما حدث عام (1990م) عندما أصرَّت دولة قطر في قمة الدوحة على إيجاد حل لخلافها مع البحرين حول جزر حوار واعتباره البند الوحيد على جدول أعمال القمة التي كان أمامها حدثاً خطيراً وأكثر أهمية آنذاك وهو الاحتلال العراقي للكويت، إضافة إلى الأزمة القطرية الحالية، من الدلائل على أن تلك الخلافات لم يطوها النسيان إنما هي بركان خامل قد يثور ويعصف بمرتكزات المجلس ويهدّد كيانه ومكوناته في أي وقت.

لذلك؛ فإن الأوضاع الخطيرة التي يشهدها العالم تتطلَّب وقفة خليجية جادة لإعادة النظر في مجلس التعاون وترتيب البيت الخليجي على أُسس جديدة وواضحة تتلاءم والظروف السائدة حالياً، فبقاء الوضع دون علاج وتعطّل الأمانة العامة لمجلس التعاون عن عملها لا يصبّ في مصلحة مستقبل الخليج إطلاقاً، وفي سبيل ذلك سيكون من المفيد تشكيل (لجنة حكماء) من ذوي الخبرة السياسية والقانونية لوضع العلاقات الخليجية الخليجية في إطارها المناسب الذي يُبقي كيان الخليج سداً منيعاً أمام الأخطار والتهديدات التي يموج فيها العالم.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا