النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل انهار العقل السياسي القطري؟

رابط مختصر
العدد 10522 الإثنين 29 يناير 2018 الموافق 12 جمادى الاول 1439

لم أستطع فهم ما فعلته قطر عندما قررت اعتراض طائرتين مدنيتين إماراتيين في رحلتهما المتجهة إلى العاصمة البحرينية، المنامة! قفزت إلى ذهني بسرعة قياسية تساؤلات عدة: هل يدرك صانع القرار في قطر تبعات ما يمليه على مرؤوسيه من قرارات طائشة؟ وهل باتت قطر تدار من خلال عقول فقدت صوابها والقدرة على التمييز بين الخلاف واللعب بالنار؟ وهل تستطيع قطر تحمل عواقب إسقاط طائرات مدنية تقل مئات الركاب؟ وهل تعتقد القيادة القطرية أن الامارات ستقف عاجزة مكتوفة الأيدي في حال سقطت طائرة مدنية لها في عمل عدائي واضح وصريح؟ وهل يفهم أمير قطر أن اعتراض الطائرات المدنية يمثل خرقاً وانتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية وأنه عمل عدائي يستفز المجتمع الدولي بأكمله وليس الامارات فقط؟ ثم ألا تدرك القيادة القطرية أن الطيران المدني طيلة تاريخه لم يتعرض لأخطار سوى من جانب العصابات وتنظيمات الإرهاب وليس الدول التي يفترض انها تلتزم باحترام الاتفاقات والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بأمن الطيران المدني وتصونها وتحرص على تطبيقها بمنتهى الحزم والصرامة؟ وهل كانت قطر تسعى إلى افتعال أزمة تفضي إلى استهدافها عسكرياً كي تثبت للعالم أنها وقعت «ضحية»، وتعيد قضيتها للأضواء مجدداً ولو على جثث ضحايا أبرياء؟

يجب الاعتراف بداية بأن استهدف طائرة مدنية هو فعل إرهابي أحمق لا يقوم به سوى عصابات ومرتزقة، ومن ثم فإن اعتراض مقاتلات قطرية لطائرتين مدنيتين إماراتيين هو قرار غبي يفتقر إلى الحد الأدنى المطلوب من العقل في أي قرار سياسي يصدر عن دولة ما.

هذا الحادث يشير إلى مسألة بديهية وهي أن عزلة قطر ونزيف خزانتها المتواصل بفعل المقاطعة من جانب الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب قد يدفع القيادة القطرية إلى ما هو أكثر حماقة من هذا القرار، وبحيث يصعب توقع ماهية القادم من تصرفات استفزازية تستهدف بالأساس تسليط الضوء على قطر وأزمتها مهما كان الثمن.

إن كل يوم يمر على قطر التي تقترب من تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، يضيف مزيد من الضغط النفسي على القيادة القطرية التي تدرك جيداً حجم ما وقعت فيه من مأزق بات من دون حل، لدرجة أن هنا تقارير تتحدث عن تفكير قطر في الاستعانة بإيران في تنظيم البطولة العالمية، رغم أنها تدرك تماماً صعوبة هذا الخيار في ظل وضعية إيران وعزلتها الدولية كدولة راعية للإرهاب وحاضنة له، فضلاً عن تدهور بنيتها التحتية بدرجة يجعل من فكرة الاستعانة بها في تنظيم البطولة مسألة عبثية بامتياز!!

حسناً فعلت الامارات حين تمالكت نفسها وتصرفت بعقل وهدوء في مواجهة الاستفزاز القطري، وجاء رد فعلها الرسمي والإعلامي في منتهي الهدوء والاتزان والحكمة، حيث قررت عرض ما حدث بدلائل وبراهين على الأمم المتحدة، لاتخاذ ما يلزم من قرارات لوقف مسلسل العبث القطري، وكي يكون المجتمع الدولي شاهد على استهانة القيادة القطرية بالقانون الدولي المنظم للطيران المدني.

من المواقف والخبرات السابقة التي تلت بداية الأزمة مع قطر، يمكن القطع بأن قطر لا تمتلك استراتيجية عقلانية وواقعية لتشخيص أزمتها، ومن ثم إيجاد البدائل والحلول المنطقية للتعامل معها وبما يمهد الدروب للحلول الجادة، بل تسعى فقط لافتعال أزمة مضادة وإيجاد بيئة ضاغطة على الدول الكبرى التي تحرص على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، وتريد الإبقاء على مجلس التعاون ككتلة متماسكة، وهو ما تعبث به قطر وتريد استغلاله كي تدفع العواصم الكبرى للضغط على العواصم الأربع من أجل انهاء مقاطعة قطر من دون تنفيذ أي شرط من الشروط التي وضعتها هذه العواصم. أي أن قطر تريد فتح باب خلفي للتملص والهروب من الشروط ومواصلة سياساتها الاستفزازية المعادية لأمن دول مجلس التعاون والدول العربية، ولكن هذا لن يحدث، وكل ما تفعله ليس سوى هدر للوقت والجهد ويعود على شعبها واقتصادها بمزيد من الخسائر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا