النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

ديون في ديون

رابط مختصر
العدد 10521 الأحد 28 يناير 2018 الموافق 11 جمادى الاول 1439

هل كتب على الموظف البسيط «الغلبان» أن يعيش طوال عمره بين هموم الليل ومذلة النهار بسبب كابوس أو غول الديون التي ما إن ينتهي من تسديد أحدها حتى يغرق في دين جديد؟!!.

تبدأ القصة منذ أن يتسلم هذا الموظف «الكحيان» وظيفته المتواضعة فيبدأ التفكير في شراء سيارة توصله إلى مقر عمله بدلا من «الشحططة» في النقل العام أو استدرار عطف موظف من زملاء العمل، لكن راتبه الضئيل لا يمكنه من شراء سيارة «كاش» فيشتريها بالتقسيط ويدفع من دم قلبه حتى ينتهي من دفع كامل ثمنها بعد سنوات طوال.

وتطل عليه بعد ذلك عندما يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما فكرة الزواج وإكمال نصف دينه، لكن الزواج يدخله في دوامة الديون مرة أخرى فالمهر يحتاج إلى مال، وحفلة الزواج تحتاج إلى الكثير، والزوجة تصر على قضاء شهر العسل في مكان شهير، فغيرها «مش أحسن منها»، وكل ذلك لا يستوي إلا بالقروض والديون التي تكسر ظهر الزوج وتدمي قلبه وتهد كيانه.. فالزواج كما قال الأولون «أوله طرب وآخره نشب».. وكان الله في عون الشاب المقبل على الزواج.

 يأخذ الموظف راتبه الزهيد في آخر الشهر فيوزعه على أصحاب الديون، قسط للسيارة وقسط لإيجار الشقة وثالث للهاتف والكهرباء ورابع للبرادة أو البقالة، وهكذا فإنه ما إن يتسلم الراتب حتى يتسرب من بين يديه كما تتسرب حبات الزئبق، وكأنك «يا تيتي لا رحتي ولا جيتي» وتبدأ الدوامة من جديد قروض تتبعها قروض ونكد وحسرة وندامة، ولا مفك من ذلك ولا مفر، والزواج بعد حب شيء جميل، لكن الحب والديون لا يجتمعان، فإذا دخلت الديون من الباب هرب الحب من الشباك.

أما موقف الإسلام من الديون فنلخصه فيما يلي: فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها» قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «الدين».

والدين في الإسلام جائز باتفاق أهل العلم، كما أن الإقراض مستحب وفيه أجر عظيم كما أوضح النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قال فيه: «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة».

وينبغي على المسلم أن لا يقترض أو يستدين إلا إذا كان مضطرا إلى ذلك، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يستعيذ من الدين ويقول في صلاته: «اللهم أني أعوذ بك من المغرم والمأثم» فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف».

وعدم اهتمام المقترض بأداء ما عليه من الدين أمر محرم، بل يعد كبيرة من كبائر الذنوب، كما أن المماطلة في قضاء الدين تجعل المرء يلقى الله يوم القيامة سارقا ، فعن صهيب الخير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل تداين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه، لقي الله سارقا». 

والدين يحبس صاحبه عن دخول الجنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». قال الإمام السندي رحمه الله: قوله (معلقة) أي: محبوسة عن الدخول في الجنة.

أعاذنا الله وإياكم من الديون وشرورها وآثامها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا