النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

النفاق الاجتماعي ظاهرة مرضية (5 ـ 5)

رابط مختصر
العدد 10519 الجمعة 26 يناير 2018 الموافق 9 جمادى الاول 1439

نفاق اليسار الطائفي:

إن اليسار الطائفي الموجود في الدول العربية مجموعة من الأحزاب التى طال عليها الأمد، لاعمل لها ولا فائدة منها إلا المشاركة في انتخابات تعلم مسبقاً انها الفاشل فيها، واليسار الطائفي يصنف ذاته انه معارضة، ولكن بالعودة لمفهوم المعارضة نجد انها تعبر عن الوحدة الوطنية في مواجهة الأخطار التي تهدد الوطن وتعاني منها الدولة والشعب، وتبحث عن المصلحة العامة بعيداً عن الانتماءات الطائفية او الفئوية والحزبية، وتسعى لإتاحة الحريات العامة وتحقيق العدل والمساواة، والمعارضة التي تحمل على عاتقها هم الوطن والمواطنين.

  إن المراجعة النقديّة جزءٌ من مشروع ثقافيّ، يهدف إلى إعادة بناء الخطاب السياسي الطائفي من داخله، وإن اختلفت تياراته، وتنوعت اتجاهاته، وتباعدت ميوله، إن إعادة النظر في تقويم سلوك يسار النفاق الاجتماعي الذي انحرف نحو نفاق القوى والتيارات الدينية الطائفية مهمة دائمة يستطيع الجميع أن يمارسها، وقد تعبر هذه الدعوات عن القلقٍ واضطراب وارتباك القوى اليسارية.

    إن مراجعة نقديّة شاملة ومستمرة للحوار العقلاني بديلاً للصراع الطائفي الذي يلغي الآخر يتعززُ من خلال نقد النشاط السياسي الطائفي ونقد الشخصيات الدينية الطائفية، وعدم الانجرار في احداث سياسية ذات تواجهات طائفية، ونقد المجتمع الطائفي، تلاقي التشهير والإقصاء، وهي سمة للتيارات ذات الأصول اليسارية التي تجد في أي نقد للقوى والجماعات الدينية الطائفية استهداف لكيانها، لأسباب ان هذه القوى اليسارية على علاقة عضوية مع القوى الطائفية، وهي من العلامات المرضية في سلوك اليسار الطائفي.

النفاق الاجتماعي الطائفي ثقافة فكرية لتخريب الذات الاجتماعية وإفساد الضمير الاجتماعي، وهذه القوى السياسية الطائفية تدرك إن الإنسان يحمل قدر من العدوانية، يمكن استغلالها وتوجيهها ضد الآخر أي ضد أخوه في الوطن والدين، فالتيارات الطائفية مهما ادعت بالوطنية والتعايش تأتي جميع أعمالها وادعاءاتها من نحو اعمال إجرامية، فعلى مدى أكثر من ألف عام تم تعميق المشاعر الطائفية باتجاهات الكراهية والعدوانية والقتل والجريمة كحالة اجتماعية يدخل الفرد في إطارها كمكون للثقافة والمشاعر الجماعية التي ينتفي فيها ككائن مستقل في إرادته وعقله، ولكنه مسخر من قبل بعض رجال الدين او الشخصيات السياسية المؤثرة في سلوكه والقادرة على تحويله لآلة قابلة لأن تنفجر لأي سبب تحت مبرر قتل الروافض او النواصب، وفي هذه الحالة لا نجد استنكاراً اجتماعياً بقدر البهجة، ثم يأتون للتقريب بين السنة والشيعة ويذرفون الدموع ويكثرون في توزيع القبلات، وهي ابرز حالات النفاق الاجتماعي، وفي جميع الأحوال علينا البحث عن من الذي يتحكم بمجرى هذه العملية. 

لذلك تنسب هذه الممارسات الى أفعال الشر، وفي الغالب تكون سلوكاً إرغامياً خاطئاً، أو مُحفـَزاً اجتماعياً، يفرضه المناخ العام الذي يعيش المرء فيه، والذي يمكن أن يتحرر منه ومن آثاره بزوال المؤثر، ولكن زوال الارتباط بمؤثر ما لا يلغي الدوافع أو الاستعدادات الفطرية لتكرار الفعل بصورة تلقائية، لأن الأفعال الاجتماعية لا تشبه في نشاطها المؤثرات الفيزيائية، التي تتسم بشرطية ارتباط السبب الذي يجرنا للتساؤل عمّا قدمه اليسار العربي المنافق من النتاج الفكري النقدي ضمن إشكاليات الفكر اليساري وخصوصيته، التي تتحاشى نقد البنية الفكرية الطائفية الدينية، ولتجاوز الفكر الطائفي يتطلّب تحرير الواقع وتحرير الوعي.. واستيعاب ما سينتجه العقل الحداثي من عقلانية، تقوم على تحرير المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا