النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الناتـــــو العـــربي الجديـــد

رابط مختصر
العدد 10516 الثلاثاء 23 يناير 2018 الموافق 15 جمادى الاول 1439

حالة من التوتر والارتباك تعيشها الحكومة القطرية خلال هذه الفترة، فبعد مرور ما يقارب ثمانية أشهر على تفجّر الأزمة الخليجية، وتراجع اهتمام الدول المقاطِعة بها، وعدم اكتراث المجتمع الدولي عموماً، بدأت الحكومة القطرية البحث عن مخارج مثيرة لإعادة الأزمة إلى الواجهة، عبر قيام الطيران الحربي القطري يوم الاثنين الماضي (15 يناير 2018م) بخرق القوانين الدولية المنظِّمة لحركة الطيران، واعتراض طائرتين مدنيتين إماراتيتين في طريقهما إلى البحرين، في خطوة مستفزة ومهدِّدة لسلامة الركاب، إلى جانب الادّعاء الكاذب بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة باحتجاز (الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني) الذي لو كان محتجزاً فعلاً لما كان قادرًا على استخدام أي وسيلة اتصال بالعالم الخارجي للتعبير عن رأيه.

إن التفسير الوحيد لهذا الانفعال هو أنها محاولات قطرية يائسة للبحث عن مخارج للأزمة التي أوقعت القيادة والحكومة في ورطة شديدة، استدعت سمو أمير قطر القيام بزيارة عاجلة وغير مجدولة إلى حليفه الاستراتيجي (تركيا)، ومقابلة الرئيس أردوغان، وتعمّد وسائل الإعلام التركية نشر فيديو المقابلة على كافة وسائل التواصل المرئية، والذي بدى فيها ارتباك وقلق أمير دولة قطر، بما يؤكد بأن قطر وأميرها وحكومتها تعيش في تخبّط ووضع شبيه ببشار الأسد وحكومته اللتين تتحكَّمان بهما قوى إقليمية خارجية معروفة بأطماعها التوسعية، فحكومة أردوغان تسعى لاستعادة النفوذ العثماني التاريخي في المنطقة، وإيران الفارسية تعمل منذ سنوات طوال على زعزعة أمن واستقرار دول الخليج العربية وعدد من العواصم العربية لتحقيق أهداف الثورة الخمينية ونشر مبادئها وأفكارها حسبما ينصّ عليه الدستور الإيراني.

لذلك، فإن الوضع الحالي يستدعي الدول المقاطِعة القيام بالخطوتين الآتيتين:

الأولى: قيام الوسيط الكويتي بدوره المكلف به من قمة الكويت في ديسمبر الماضي باعادة المحاولة لحل الأزمة، عبر حثّ قطر للاستجابة للمطالب الثلاثة عشر التي قُدِّمت إليها إبَّان تفجّر الأزمة كبادرة حُسن نوايا، خاصة وأن هذه المطالب ليست بجديدة، إنمّا تتضمَّن (80%) مما ورد في (اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية) الموقعان من قبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون - ومن بينهم سمو أمير دولة قطر - في (نوفمبر 2014م)، ليتم بعدها النظر في إجراء حوار لبحث القضايا العالقة الأخرى.

الثانية: قيام الدول المقاطعة في خط متوازن مع جهود الوساطة الكويتية في النظر بجدية لتأمين أمنها واستقرارها ومواجهة التهديدات والأطماع التركية والإيرانية التي اصبحت على بعد كيلومترات قليلة من حدودها في إقامة (حلف أمني استراتيجي) على غرار (حلف شمال الأطلسي، الناتو) يضم في مرحلته الأولى الى جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر دولاً أخرى مثل (باكستان وماليزيا)، على ان يتخذ من الاتفاقيات الامنية والدفاعية الموقعة بين دول مجلس التعاون أساسا يبنى عليه تعاقداته الجديدة التي تتناسب ووجود دول أعضاء من خارج منظومة مجلس التعاون .

ان استمرار الأزمة لا يصبّ في مصلحة المنطقة إطلاقاً؛ لما تشكِّله هذه الأزمة المؤسفة من تهديد خطير على كيان مجلس التعاون ومكوناته ومصالح شعوبه وانجازاته التي تحقَّقت على مدى (36) عاماً، وما قطعه من مسافات مهمة نحو وضع الأسس الراسخة للمواطنة الخليجية الكاملة، وما وصل إليه من خطواته متقدمة للانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) الذي يتطلَّع إليه كل مواطن خليجي.

لذلك؛ فإن التحرّك الكويتي يجب أن يُقابَل بإيجابية واستعداد حقيقي لطيّ صفحة الأزمة بكل ما تحمله من انعكاسات، والسعي الجدّي للنهوض بكيان مجلس التعاون من جديد، ليقوم على أُسس قوية وثابتة بعيدة عن المجاملات السياسية والقبليّة التي كلَّفت دول الخليج الكثير من التضحيات على حساب الأمن والاستقرار، وجعلت المنطقة لقمة سائغة للقوى الإقليمية والدولية التي تسعى بكافة السبل لتعميق الخلافات العربية واستنزاف طاقات دول المجلس الحيوية والاقتصادية والبشرية لتبعدها عن استكمال مقومات الوحدة التي نصَّت عليها المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس.

 

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا