النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

نحو مجلس تعاون جديد

رابط مختصر
العدد 10509 الثلاثاء 16 يناير 2018 الموافق 29 ربيع الآخر 1439

انتهت القمة الخليجية (38) التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في (ديسمبر 2017م)، واختلف فيها مستوى تمثيل دول المجلس الثلاث (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين) عن الدورات الخليجية السابقة لانعكاسات الأزمة القطرية المشتعلة منذ (يونيو 2017م)، فكان أعلى مستوى تمثيل هو لمملكة البحرين التي مثَّلها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء والذي يحتل المرتبة الرابعة في سلم السلطة التنفيذية ورفيق درب صاحب السمو أمير دولة الكويت في العمل السياسي والدبلوماسي وتجمعهما علاقة صداقة متينة ممتدة منذ ستينيات القرن الماضي، فكلاهما يشغل منصب (وزير الخارجية ووزير الإعلام) عند دخول منطقة الخليج عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية المباشرة والمصالح السياسية المتشابكة بعدما قرَّرت بريطانيا الانسحاب من شرق السويس عام (1968م)، وكان لهما الدور الأساسي في إعداد الدراسات الخاصة بإنشاء المجلس لتوحيد صفوف الإمارات الخليجية ومواقفها تجاه التهديدات الإيرانية والعراقية، وعقد الاجتماعات التحضيرية لبحث النظام الأساسي للمجلس بين (الرياض والطائف وخميس مشيط) حتى وقّعه القادة المؤسسين في مدينة أبوظبي بتاريخ (25 مايو 1981م)، ورغم ذلك فقد تعرَّضت البحرين لكثير من النقد والتجريح من قبل العديد من الأقلام الصحفية المأجورة والقنوات التلفزيونية المنحازة ووسائل التواصل الاجتماعي الوهمية رغم أن سلطنة عُمان مُثِّلت في القمة بذات المستوى.

إن أمر بقاء منظومة (مجلس التعاون) واستمرار عملها في ظل الأزمة القطرية وتفاقمها وعدم وجود بوادر مشجعة لحلها بعد أن رسَّخت قطر العديد من الخطوات المؤكِّدة على خروجها عن الإجماع الخليجي بخرق كافة العهود والمواثيق والاتفاقيات الموقَّعة على مدى عُمر المجلس، والمُضيّ بعيداً عن دول المجلس بعقد التحالفات العسكرية والاقتصادية وإقامة علاقات قوية مع دول إقليمية لها مطامع تاريخية معروفة في منطقة الخليج، يضع المتابع لمجريات وتطورات هذه الأزمة في دائرة الحيرة والشك، خصوصاً مع الحقائق والدلائل التي تتكشَّف يوماً بعد الآخر عن الدور القطري الأساسي في إعداد وتمويل وتنفيذ كافة المؤامرات والفوضى التي تعرَّضت لها الأمة العربية لتنفيذ مخطط (الربيع العربي) لتحقيق عملية التغيير الكبرى الهادفة لإسقاط كافة الأنظمة العربية وقيام أنظمة حكم جديدة تقودها أيديولوجية إخوانية منسجمة تماماً ونظام (الولي الفقيه) الإيراني، حتى أصبحت العديد من الدول العربية تدور في فلك السياسة والنفوذ الإيراني كالعراق وسوريا ولبنان واليمن.

ولذلك يصبح التفكير في استمرار (منظومة مجلس التعاون) بوضعها الحالي والحفاظ على تماسكها في ظل عاصفة الخطر المحدق والتآمر البيّن، أمراً غير ذي جدوى، خصوصاً بعد أن فُقدَت الثقة التي مزَّقتها السياسة القطرية وأطماع قياداتها العُليا (المتقاعدة) التي تدير دفّة الأزمة المنعكسة تأثيراتها الخطيرة -بكل أسف- على المواطن القطري الذي تباعدت المسافات بينه وبين أشقائه في دول المجلس وهم الأقرب إليه من الشعب الفارسي والشعب التركي.

ولكي يستطيع (مجلس التعاون) التقدم إلى الأمام والمحافظة على سيادته واستقلاله وحماية حدوده الخارجية ونظامه الداخلي وسط حالة التهديد المباشر من قطر وحلفائها، خصوصاً بعد دخول القوات المسلحة التركية إلى قطر بمباركة من قطرية التي استنجدت بها فور تفجّر الأزمة في خطوة قاصمة للاتفاقيات الأمنية والدفاعية التي تعتبر من أركان العمل الخليجي المشترك، وتمّ ذلك بموافقة أمريكية رغم أن الأراضي القطرية تعتبر منطقة نفوذ أمريكية خالصة في الخليج العربي! ما يدلّ على انسجام السياسة القطرية مع السياسة الأمريكية لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة)، حتى أصبحت القوات التركية على بعد كيلومترات قليلة من منابع النفط في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وما يشكِّله ذلك من تهديد للأمن الوطني السعودي ودول المجلس واستقرارها الداخلي، فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في الموقف والتقييم الشفَّاف لمسيرة عمر المجلس الممتدة منذ عام (1981م)، وهذا ليس بالأمر الهيّن إلا أنه ليس بالمستحيل، حيث لا يمكن لمجلس التعاون أن يبقى جامداً أمام التهديدات الخطيرة والتطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم والمنطقة العربية والجوار الإقليمي.

فبعد أن وضعت الدول الخليجية المقاطعة وجمهورية مصر العربية النقاط على الحروف في قائمة مطالبها الثلاثة عشر، فإن البحث في كيفية انطلاق أعمال مجلس التعاون بعد قمة الكويت وقراراتها أصبح أمراً ضرورياً وواجب التنفيذ، خصوصاً وأن أهم قرارات القمة هو أن يبقى حل الأزمة القطرية في يد الوسيط الكويتي وبعيداً عن أي اجتماعات خليجية يتم عقدها بين دول المجلس أو أي اجتماعات في إطار العلاقات مع الدول والمجموعات الإقليمية والدولية .

لقد اختارت قطر طريقها نحو الخروج عن عمقها الخليجي الاستراتيجي بالترتيب مع عدد من دول الجوار عند توقيعها على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية مع إيران وتركيا وسلطنة عُمان التي قامت بفتح خطوط بحرية على موانئها في الخليج العربي وبحر العرب، ومحاولة تحسين صورتها بتوقيع مذكرات مكافحة الإرهاب مع الجانب الأمريكي، وموافقتها على تعيين مراقبين أمريكيين في مصارفها لمراقبة حركة التحويلات المالية إلى الخارج كجزء من مكافحة تمويل الإرهاب، وكل ذلك يعني أن عمر الأزمة القطرية طويل جداً.

وعليه فإنه لابد من التفكير الجاد في الوضع الحالي للمجلس، والبحث عن آليات جديدة تحفظ استقراره، وهذا يكون بأحد هذين الأمرين:

• إما إنشاء مجلس تعاون جديد يقوم على أُسس جديدة وأعضاء جدد من أجل بناء كيان سياسي واقتصادي خليجي قوي قادر على الحفاظ على انجازات المجلس (السابق)، ويستكمل البناء على ما تمّ التوقف عنده، ويدافع عن أمنه واستقراره الإقليمي أمام الخطر الإيراني والتركي المتربصان للانقضاض عليه في أي لحظة، وهذا الأمر صعب التحقيق لما يتطلَّبه من توفّر (الإجماع) حسبما تنصّ عليه (المادة التاسعة) من النظام الأساسي للمجلس.

• أو الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية في إنشاء (منظمة حلف شمال الأطلسي - الناتو) عام (1949م) بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بأن تبحث الدول المقاطعة إنشاء حلف عسكري وأمني يضم في مرحلته الأولى كل من (دول الخليج الخمس، مصر، باكستان، ماليزيا) تكون مهمته التصدي الجماعي للتهديدات والمخاطر المتوقعة والاستفادة في هذا الشأن من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والدفاعية الموقعة بين دول مجلس التعاون.

وبذلك تُحقق الدول المتحالفة أهدافها في حماية أمنها واستقرارها ومواجهة الأطماع الفارسية والتركية التي يؤكدها التاريخ وواقع الأحداث .

 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 

ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا