النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

لماذا انتفض الفقراء في إيران؟

رابط مختصر
العدد 10506 السبت 13 يناير 2018 الموافق 26 ربيع الآخر 1439

يتحدثون عن نظرية المؤامرة وكأن الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت مدنا إيرانية عديدة دمية تحرك خيوطها قوى خارجية، ومثل هذا القول ليس إلا ذريعة لعدم الاعتراف بتدني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسبة البطالة التي بلغت 17 في المائة، وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة وانتشار ظاهرة الفقر، وهو ما كشف عنه رئيس اللجنة الإغاثية «برويز فتاح» ان أكثر من 11 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر في إيران وهي ثاني أكبر مصدر للنفط والغاز!

إن التدخل الخارجي في شؤون البلدان ذات السيادة أمرٌ مرفوضٌ وبالتالي مدان، فالتدخل الأمريكي لتغيير الانظمة الوطنية في دول أمريكا اللاتينية وغيرها من الدول كإيران كما تزعم سلطات الملالي، ولكن ماذا عن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول الجوار وأربع دول عربية؟ ولماذا بعض النخب تلتزم الصمت تجاه ذلك؟ والأكثر من ذلك لماذا الصمت حيال كل ما يجري من قتل واعتقالات وتعذيب يمارسه نظام الملالي ضد الفقراء والمهمشين الذين لتردي الوضع الاقتصادي رفعوا شعار «الموت للديكتاتور ولروحاني» و«لا للبنان ولا لغزة.. نعم لإيران»، ويعني ذلك لا لتدخل طهران في البلدان العربية ودعم الميليشيات الطائفية؟!

في إيران وغيرها من الدول الاستبدادية التي لا تحترم القيم الديمقراطية والتعددية السياسية وحقوق المواطنة والأقليات، من الطبيعي أن تنتفض القوى الكادحة والفقراء والمهمشين.

يجمع محللون وخبراء على ان الوضع الاقتصادي في ايران وصل إلى طريق مسدود، ولم يعد بالإمكان تدارك الأزمة في ظل تفاقم معاناة المواطنين واستفحال الفساد وسيطرة السلطة الدينية على ثروات البلاد!

ونقلاً عن صحيفة «العرب» يناير 2018، تشير البيانات والتقارير الدولية إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إيران في ظل حكم المؤسسة الدينية هو الدافع الرئيس للاحتجاجات.

وتؤكد معظم المؤشرات أنها نتيجة مباشرة لاستشراء الفساد وسوء الإدارة وتسخير الثروات للأجندات الخارجية وبرامج التسلح العسكري والنووي، في مقابل حرمان الشعب منها وغياب الاستراتيجيات الاقتصادية الفعّالة لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وبحسب مؤشرات الفساد، تحتل إيران مراكز متأخرة على مؤشر منظمة الشفافية العالمية، إذ تم تصنيفها العام الماضي في المرتبة 131 عالميا في مكافحة الفساد بين 176 دولة، ما يعني أن معظم مؤسسات الدولة داخل دائرة المحسوبية والاستغلال!

ويتكون الاقتصاد الإيراني من ثلاثة قطاعات؛ الحكومة والخاص وشبه الحكومي الذي يتضمن مؤسسات دينية وعسكرية وجمعيات والتأمين الاجتماعي وصناديق المعاشات التقاعدية.

ويتفق محللون على أنه نتيجة لعمليات الخصخصة خلال سنوات حكم نظام ولاية الفقيه، تم نقل ملكية مؤسسات حكومية عليا إلى القطاع شبه الحكومي، وبالتالي بدأ هذا القطاع تدريجيا يتحول إلى أكبر دائرة في اقتصاد الدولة.

ويقول متابعون للشأن الاقتصادي الإيراني أن أحد أبرز اللاعبين الرئيسين في القطاع شبه الحكومي شبه الشركات التي تعمل لحساب الحرس الثوري.

وتشير دراسة لمركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية عنوانها «البازار والنظام الإيراني: جدلية الاقتصاد والسياسة»، إلى أن رفسنجاني فتح الباب أمام قادة الحرس الثوري للولوج في الشؤون الاقتصادية إبان تصديه لرئاسة الجمهورية في إيران، وعندما اشتد عودهم أخذوا ينافسون الآخرين بمن فيهام الحكومة في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي (1997-2004).

ولم يقتصر زحف العسكر على الساحة الاقتصادية فحسب، بل امتد للسياسية بما فيها البرلمان ورئاسة الجمهورية، كي يضمن توسيع نشاطه الاقتصادي، وعندما تسلم محمود نجاد منصب رئاسة الجمهورية، اتخذ تدخل الحرس الثوري والمافيات العسكرية-المالية في الاقتصاد الإيراني شكلا علنيا، وبلغ حدا أعلنت معه الحكومة أن قوات الحرس الثوري والباسيج (قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري) تستطيع أن تتدخل وتشارك في الشؤون السياسية، وشاهدنا خلال عهد نجاد تصاعدا ملحوظا في عدد العناصر العسكرية نوابا في البرلمان، ووزراء في الحكومة ومحافظين وأعضاء في المجالس البلدية، كما زاد حجم الميزانية العسكرية، وقد شملت المقاولات التي حصلت عليها الشركات التابعة للحرس الثوري قطاع النفط والغاز، ومنحت الحكومة مشاريع مربحة لهذه الشركات، وتم استبعاد القطاع الخاص من معظم المشاريع النفطية والسكن والطرق، كما استثمر الحرس الثوري في مجال النشر والإعلام والصحافة، واستغل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران ليوسع من دائرة استيراد السلع والبضائع المهربة والمخدرات!

كل ذلك يجري على حساب لقمة المواطن العادي ومستوى معيشته وهو يعاني الأمرين، رفع الدعم المالي وهو ما زاد معاناة الأسر الفقيرة، وتدهور سعر صرف الريال الإيراني وما تبعه من ارتفاع معدل تضخم الأسعار الذي وصل إلى أكثر من 11 في المائة، وهو ما يعكس سوء الإدارة الاقتصادية!

ويجري ايضا على حساب التنمية وقوت المواطن والنمو الاقتصادي الذي يشهد تراجعا، في حين ثمة علامات استفهام حول حجم الإنفاق خارج الموازنة العامة للدولة، أي الإنفاق غير المدرج في الموازنة العامة!!

ما حدث في إيران يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم، وما الشعارات المرفوعة من قبل الطبقات المسحوقة إلا تعبير عن استفحال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وعن فشل دولة الملالي التي طالب المتظاهرون بإسقاطها لانعدام الحقوق والمساواة والعدالة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا