النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

المهاجر إلى الغرب.. وغياب الثقة!

رابط مختصر
العدد 10503 الأربعاء 10 يناير 2018 الموافق 23 ربيع الآخر 1439

كلما ازداد عدد المهاجرين العرب والمسلمين إلى الغرب.. كلما قلّت - بموجب إحدى النظريات الاجتماعية - ثقتهم في مضيفيهم من شعوب تلك الدول.. وربما تعمقت روح الشك بين الطرفين!

دَرَسَ «روبرت بوتنام» وهو من علماء الاجتماع البارزين في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، تأثير الهجرة على مبدأ ثقة المهاجر ببيئته الجديدة، وتوصل إلى نتيجة خطيرة ومثيرة للقلق: «كلما زادت نسبة المهاجرين في مجتمع معين، انخفضت مستويات الثقة المتبادلة بين المهاجرين والسكان الأصليين، بعيداً عن التقارب الذي يؤدي إلى تفاهم مشترك أكبر».

ويقول الباحث «كوليير» في كتابه عن تأثير الهجرة في عالمنا المعاصر إن النتائج التي توصل إليها العالم الأمريكي «بوتنام» «تنسجم مع نتائج أغلبية البحوث الأخرى التي تناولت نفس الموضوع». فانظر ورطة المهاجرين وورطة الدولة المستقبلة لهم! 

توصل «بوتنام» إلى نتيجة جديدة أكثر إثارة للقلق. فقد تبين من خلال بحوثه أنه «كلما زادت معدلات الهجرة في أحد المجتمعات، انخفضت الثقة ليس بين مجاميع السكان فحسب، وإنما ضمن المجموعة الواحدة نفسها». وتوصل الباحث إلى نتيجة ثالثة مؤسفة تتمثل في «نكوص» السكان الأصليين الذين يعيشون ضمن مجتمع تزداد فيه نسبة المهاجرين، حيث «تقل ثقتهم ومشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية، ويعقدون صداقات قليلة، ويقضون أوقاتهم بمشاهدة التلفزيون». هل تفسر «نظرية بوتنام» كذلك، داخل بلداننا، ضعف اندماج غير المواطنين من مختلف الجاليات مع المواطنين في المنطقة الخليجية، أي المجموعات العربية والآسيوية والأوروبية، وعزلة الجاليات نفسها عن بعضها داخل عالمها الخاص وعلاقاتها ومشاكلها؟

وقد نتساءل هل يمكن تطوير وتحسين هذه العلاقات حول أهداف اجتماعية محددة؟ ثم هل نمو أعداد أي جالية يزيد ثقتها بنفسها أم يفتح المجال للانطواء وتوثيق روابطها الداخلية مع أفراد الجالية حتى في مجال الخدمات والعلاقات الاجتماعية؟ وهل تسري نفس القوانين في المجتمعات البسيطة والمتقدمة؟

الباحث ادوارد ميغيل من جامعة بيركلي الأمريكية درس الظاهرة في أرياف المجتمع الكيني بأفريقيا، ومحور دراسته علاقة التعددية الاجتماعية والاثنية في مدى المحافظة على بئر القرية!.

ويقول مؤلف كتاب «الهجرة» كوليير أنه «توجد في كينيا قرابة خمسين مجموعة اثنية مختلفة، ولهذا تختلف القرى من مكان إلى آخر في تنوعها الإثني. لقد وجد «ميغيل» أن تلك القرى التي كانت أكثر تنوعاً هي الأقل قدرة على التعاون في مجال الحفاظ على البئر». (ص 81)

وربما أمكن تأمل حالات مماثلة داخل مجتمعاتنا، ودراسة مدى حرصنا الواقعي على سلامة الأدوات والآلات، وجودة الخدمات العامة، وحتى الحمامات التي توفرها الدولة للشعب والسياح ولبعض الوزارات، عندما تتداولها أيد وجماعات متنوعة في بلداننا.

ويرى الباحث البريطاني مؤلف الكتاب أن من القضايا الجديرة بالتأمل الاختلاف بين أوروبا وأمريكا في دمج المهاجرين، ويقول كما أشرنا إن أمريكا «كانت دائماً أكثر نجاحاً من أوروبا في مسألة اندماج المهاجرين، فالهوية الأمريكية تمتد جذورها في الأصل ليس إلى الشعور بالانتماء للأمة أو الوطن، بل بالأحرى تنبع من الشعور بضرورة الترحيب بالغرباء». ثم أن المهاجرين الموجودين اليوم في أميركا هم إلى درجة كبيرة من أصول إسبانية أو من القادمين من أميركا اللاتينية، أي أن الفجوة الثقافية بين المهاجرين من أصول إسبانية والأمريكيين الآخرين أقل مما هي عليه بين المهاجرين إلى أوروبا من بلدان فقيرة، آسيوية وأفريقية وحتى أوروبية وبين سكان دول أوروبا الغنية، بمعنى أن الأمريكان والمهاجرين من أمريكا اللاتينية ينتمون معاً إلى الثقافة الغربية.

في الغرب تغيرت تحت تأثير الهجرات، يقول المؤلف اثنتان من العادات أو التقاليد البريطانية العريقة. إحداها بسبب المهاجرين من الكاريبي والأفارقة.. والثانية بسبب المسلمين!

يقول «كوليير» شارحاً التحول الأول: من الإنجازات المذهلة للثقافة البريطانية ذلك التقليد الذي يتمثل في وجود قوة من الشرطة غير المسلحة. في بريطانيا، يبدو هذا الإجراء طبيعياً جداً فلا أحد هناك لديه الحق في حمل السلاح في البلاد، بل يعتبر حمل السلاح جريمة خطيرة. وهذا انتصار للمجتمع المتحضر، «يعتمد في الواقع على اتفاق ضمني بين أفراد الشرطة والمجرمين على عدم استخدام السلاح». في ستينيات القرن العشرين خرق أحد المجرمين هذا القانون بشكل صارخ، فأطلق النار على ثلاثة من رجال الشرطة وقتلهم. وحاول المجرم الاختباء بين التركيبة الاجتماعية التي ينتمي إليها ولكنه وجد نفسه منبوذاً مطروداً وأُلقي عليه القبض في خيمة كان يعيش فيها في البراري.

في المقابل وقع عام 2011 حادث أمني، حيث ألقت الشرطة القبض على أحد المجرمين المعروفين من ذوي السوابق. وفي السيارة التي أُخذ فيها إلى مركز الشرطة سحب المجرم مسدساً وكان رجال الشرطة أيضاً مسلحين فأطلقوا عليه النار وقتلوه. ما حدث بعد ذلك نقيض لما جرى في الستينيات، حيث وقف مئات من جماعته العرقية ضد الشرطة احتجاجاً، وتحول المجرم المدان مرات في حوادث سابقة، واسمه «مارك دوغان» إلى بطل، وكان من الكاريبيين.

ويدل هذا الحادث، في تحليل المؤلف، على «تقبل العنف بصورة أكبر في الثقافة الغربية»، وإلى تراجع الثقة برجال الشرطة. وربما كان السبب «أن الثقافة الجامايكية من بين الثقافات الأكثر عنفاً في العالم». فعلى سبيل المثال، تصل معدلات الجريمة إلى خمسين مرة أعلى مما عليه في بريطانيا، ومن غير المستغرب أن يجلب المهاجرون الجامايكيون معهم ثقافة حمل السلاح. وسرعان ما فلت زمام الأمر في قضية «دوغان»، وعمّت المدينة أعمال سلب ونهب يقوم بها المراهقون بالآلاف من غير الكاريبيين بل من السكان الأصليين، وقد استغل المراهقون خبرتهم في وسائل التواصل الاجتماعي لتنسيق عمليات النهب عن طريق هواتفهم النقالة.

وفي عام 2012 أصبح التقليد البريطاني في عدم حمل السلاح لا معنى له. ففي مانشستر قام أحد السكان الأصليين بقتل شرطيتين، في مشهد تراجيدي، أثار نقاشاً محتدماً فيما إذا كان ينبغي للشرطة البريطانية أن تكون مسلحة أم لا؟ ولا أدري إن كانت الشرطة البريطانية تحمل اليوم السلاح أم لا! ماذا عن مساهمة المسلمين البريطانيين في تغيير بعض التقاليد العسكرية؟ سنرى ذلك في مقال قادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا