النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

إيران على صفيح ساخن

رابط مختصر
العدد 10502 الثلاثاء 9 يناير 2018 الموافق 22 ربيع الآخر 1439

إيران ومنذ ثورتها الاسلامية - الشيعية وهي في حالة تلاطم داخلي وتصادم خارجي، لا هي استقرت ولا سمحت لمحيطها الإقليمي أن يستقر، وكل هذا من واقع طموحاتها الايدولوجية التي تريد لها الانتشار والتوسع، وطموحات بهذا المعيار لا يمكنها إلاّ أن تكون على حساب مقدرات الشعب الإيراني نفسه، وهكذا فإن هذه الطموحات قد فتحت ثغرات من عدم الثقة وعدم الاطمئنان لهذه السلطة الايدولوجية الطموحة، وهذه الثغرات تستثير السخط الشعبي الى درجات التمرد والتظاهر وحتى الثورة من جديد. وعندما تواجه السلطة هذا السخط الشعبي الشرعي فإنها تصفها بالعمالة لقوى أجنبية معادية، والذي تغفل عنه كل سلطة مستبده هو أنه يستحيل لأية قوة خارجية أن تخترق أمن سلطة دولة أخرى لو لم تكن في كيان تلك الدولة ثغرة من فعل السلطة المستبدة نفسها... فقد أن الأوان لهذه الثغرة أن تستثير الشعب من جديد، بعد فشل انتفاضته عام 2009، ويرفع صوته وربما سواعده بعد حين من المد والجزر بين الانتفاضة والسلطة. 

هبة ساخنة ثانية ضد الملالي في ايران، الملالي الذين خدعوا كل القوى السياسية أثناء الحراكات السياسية الجماهيرية ضد الشاه، واستطاعوا بحساباتهم السياسية الدقيقة أن يزيحوا القوى الوطنية واليسارية وعلى رأسهم حزب تودة، وكل هذه القوى وفي زحمة الحراكات المناهضة ضد الشاه، ومع اطلالة قوى الملالي وبهرجتها الإعلامية من ضواحي باريس والدعم الغربي لها ولغتها شبه اليسارية في لحظات سخونة الحراكات والوعود الوطنية شبه الاشتراكية، ارتبكت القوى الوطنية واليسارية وانفرط عقد الحسابات لديها، فأفرزت عقولهم الوطنية والثورية واليسارية حسابات لم تضع في حسبانها التناقض الأيدولوجي الواضح بين كل تلك القوى امام قوة الملالي، قوة الاسلام السياسي بنسخته الشيعية... 

وانطوت صفحة الاستبداد الشاهنشاهي ودخلت ايران نفق الاستبداد المذهبي - الطائفي بسيف أيدولوجي فتاك لا يعرف الرحمة ولا يُؤْمِن بالوطنية، إيمانه تحت عباءة ولاية الفقيه هو استراتيجياً نشر المذهب الشيعي على العالم أجمع وتكتيكياً بأدوات تصدير الثورة الاسلامية (الشيعية )...

وهذه الثورة الاسلامية الشيعية الوجهة ليست من نتاج الواقع الاستبدادي، ولكنه من نتاج طموحات أيدولوجية بحتة ركبت ظهر الاستبداد الشاهنشاهي، ولها تاريخها ورموزها، ومن أشهر رموز هذه الثورة الايدولوجية هو السيد علي شريعتي، والذي يعتبر فولتير الثورة الاسلامية في ايران، وهكذا لا بد من إسقاط بعض الضوء على السيد شريعتي... 

 علي شريعتي (1933 - 1977)، وهو المعروف بلقب أستاذ، مفكر إيراني إسلامي شيعي مشهور ويعتبر ملهم الثورة الاسلامية في ايران. اسمه الكامل: علي محمد تقي شريعتي مزيناني. ولد قرب مدينة سبزوار في خرايان عام 1933، وتخرج من كلية الآداب ليُرشح لبعثة لفرنسا عام 1959 لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع ليحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع، اغتاله ساڤاك الشاه عام 1977.

السيد علي شريعتي، كاتب ومفكر إسلامي بامتياز، وفي كتابه «التشيع العلوي والتشيع الصفوي» يوضح فيه مدرسته الدينية-المذهبية ويميز شيعيته عن شيعية الدولة الصفوية...

ينتقد الشيعية الصفوية بقوة، ويستند الى الشيعية العلوية ويتشيع لها فكراً وشعوراً، ويدافع عنها بكل ما أوتي من حنكة الفكر ومهارات التعبير، ويرى الاسلام، كل الاسلام، صرفاً كاملاً في الإرث النبوي الذي فهمه وفسره ونقله ابن عّم الرسول الامام علي بن أبي طالب...

بالنسبة لعلي شريعتي فإنه يرى في الشيعية العلوية هوية لوطنه ايران، فإيرانية شريعتي الوطنية انطلقت وابتدأت بدايتها الملتزمة، التزام القداسة، مع الاسلام الذي اختزله في التشيع العلوي...

والتأثير الاسلامي في الثقافة وفي النفسية الجمعية الإيرانية عميقة الى درجة اختزال الحضارة الإيرانية بعد الفتح العربي-الاسلامي وانكسار الامبراطورية الساسانية الى ثنائية متكاملة هي «ايران والاسلام»... فإيران الامبراطورية تحطمت تحت وقع الفتح الاسلامي، والشعب الإيراني استساغ الدين الجديد على حساب دينه التاريخي التقليدي الزرادشتية.

وهذه الثنائية، «إيران والاسلام»، فتحت باب الجدل في ايران الاسلامية لاختيار احدى التركيبتين: «ايران للإسلام» أم «الاسلام لإيران»، وتم اختيار التركيبة الثانية «الاسلام لإيران»، ورغم أني أجهل الفارق بينهما، ولا ادري المغزى من هذا الجدل، إلاّ أن الامر الواضح بالنسبة للخيارات الثقافية في ايران هو أن الشعب الإيراني يعيش في غربة عن ثقافته الأصيلة التي تمتد أكثر من ألفي عام، واختار ثقافة جديدة تقوم على عقيدة غريبة عليه، ومع تعاقب السنين تجذر الاسلام في اعماق النفسية الجمعية للشعب الإيراني الى درجة الرفض التام لحضارته التي كانت من صنع جهده الفكري وامكاناته المادية ومهاراته التنفيذية، أي إحلال ثقافة مكتسبة مكان ثقافة موروثة... 

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بالنسبة للشعب الإيراني هو: هل يعيش الشعب الإيراني ذاك الفراغ الثقافي الذي جعله يتشبث بما هو موجود، وهو الاسلام الشيعي-العلوي؟ أم أن الواقع الإيراني يمثل نموذجاً لتحول ثقافي كبير لا تراجع عنه؟...

وهذه الهبة الساخنة التي يتصاعد لهيبها اليوم، هل هي قادرة على تحويل دفة الحكم من سلطة ولاية الفقيه الى سلطة وطنية مدنية؟ وهي وإن استطاعت أن تحقق الانتصار المرجو، ماذا سيكون مصير الاسلام الشيعي المتجذر في النفسية الجمعية للشعب الإيراني؟ 

هل سيشكل هذا الانتصار الوطني المدني على السلطة الدينية-المذهبية منعطفاً نحو الابتعاد عن إرث ديني-مذهبي ترسخ في المجتمع الإيراني أكثر من ألف عام؟... إن هذا التراكم الزمني يجعل من التحول عن الإرث المكتسب أمراً معقداً فيه شيئ من استحالة التحقق على المدى المنظور، مما يعني أن القاعدة الشعبية قد تفسر انتفاضتها ضد السلطة المذهبية القائمة على قاعدة انحراف سلطة ولاية الفقيه عن الخط الديني-المذهبي، وليس على قاعدة أن هذه السلطة بطبيعتها الايدولوجية غير مؤهلة لإدارة دفة دولة في عصر الديمقراطية والقوانين الوضعية ودساتير سلطة الشعب... وهل من الممكن أن تعود سلطة «ولاية الفقيه» الى سدة الحكم في إيران بنسختها «الإصلاحية»؟... لا ندري... إن الايام القادمة بتفاعلات الداخل وتدابير الخارج وتماسك السلطة داخلياً هي الكفيلة بافراز النتيجة اعتماداً على حسابات موازين القوة بين الأطراف على ساحة المواجهة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا