النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

صلاح عيسى.. حياة مليئة بالنضال والإبداع

رابط مختصر
العدد 10499 السبت 6 يناير 2018 الموافق 19 ربيع الآخر 1439

كان صاحب مشاغبات تتسم بالعمق والتحليل العلمي والسخرية

 

برحيل المؤرخ والكاتب الصحفي الكبير المناضل صلاح عيسى فقدت الساحتان الثقافية والصحافية المصرية والعربية رائداً من روادها الشرفاء الذين دافعوا عن حرية الرأي والتعبير وحقوق الصحفيين.. كان صاحب مشاغبات تتسم بالعمق والتحليل العلمي والسخرية، ساهم في إثراء الحياة السياسية والحزبية في مصر. نعم، كانت حياته مليئة بالكفاح السياسي والاجتماعي والثقافي.

وفي كلمات حزينة معبرة نعى الحزب الشيوعي المصري الفقيد: «لا تكفي كلمات العزاء ولا معنى للرثاء، فقد فقدنا صرحاً عظيماً من صروح الوطن، مناضل كل العصور ومقاتل شرس من أجل الحرية واليسار بقلمه وكفاحه في الحركة الشيوعية المصرية.. وداعاً الرفيق صلاح عيسى».

ما أكثر المحطات النضالية والابداعية في حياة عيسى.

 وعن هذا الجانب كتبت عائشة المراغي في «اخبار الأدب» 2016 عن اهتماماته المبكرة في قراءة القصص والروايات، وهنا تستحضر بيئته الاسرية وتحديداً والده الذي كان يشجعه ويعطيه نقوداً لشراء الكتب التي يريدها، وبذلك عرف الطريق إلى طه حسين والمنفلوطي وغيرهما، وبدأت آفاق قراءاته تتوسع، وقبيل التحاقه بالمدرسة الاعدادية في القاهرة أراد والده ان يختبر مستواه في الكتابة والقراءة، فأعطاه مجلة «روز اليوسف» ليقرأ منها صفحة، ثم نسيها معه، فأخذ يقلب فيها وسُحر بمحتواها، ووقع في غرامها.

في حين تحدثت عن حياته السياسية وعن أول اعتقال له وهو في عمر 26 سنة 1966 والسبب عضويته في الحزب الشيوعي المصري، وكتابته لمجموعة مقالات في جريدة «الحرية» اللبنانية عنوانها «الثورة بين المسير والمصير» كانت تنطوي على نقد لثورة 23 يوليو، ومن بين الذين تم القبض عليهم سيد حجاب، جمال الغيطاني، غالي شكري، محمود عزمي، رؤوف نظمي، محمود عمر، ابراهيم فتحي، وعدد آخر من المثقفين.

ورغم توقفه عن أي محاولة للكتابة الابداعية الا انه عاد اليها مرة أخرى في أواخر الستينات، واثناء فترة اعتقاله كتب مجموعة قصصية عنوانها «جنرالات بلا جنود» كما كتب روايته الوحيدة «مجموعة شهادات ووثائق في خدمة تاريخ زماننا» إلى جانب كتابه الشهير «الثورة العرابية» أول ما نشر له بعد خروجه من السجن عام 1972. وفي عهد السادات تم تجميده عن الكتابة، ومع أحداث 18،19 يناير تم اعتقاله، وفي اواخر 1977 تم فصله من جريدة الجمهورية.

وفي عام 1981 اعتقل مرتين؛ احداهما في أول العام بسبب مشاركته في المظاهرة المناهضة لوجود جناح اسرائيل في معرض الكتاب، والثانية خلال حملة الاعتقالات في سبتمبر.

صلاح عيسى، كما تشير المراغي، لم يندم قط على شيء قاله أو قام به، وله في ذلك فلسفته الخاصة: «كل شخص تصبح آراؤه مع الزمن اكثر نضجاً، لكن في النهاية ما كان ممكناً الا الذي كان، ففي هذا السن الصغير، لم يكن ممكناً ان حقق وعياً يساعدني على اتخاذ آراء مختلفة، وعلى أي الأحوال، الطريق الذي بدأت فيه اخذني إلى وعي مختلف جذرياً عن أبناء الطبقة الوسطى الصغيرة، ووجدت فيه تحقيقاً للنشوات العليا ونوعاً من الرضا عن النفس، فأسهل شيء ان يعيش الانسان في قوقعة أنانيته لتحقيق صعود فردي، ولكن العمل لأجل الآخرين يحقق انسانية الانسان».

وإذا كان كتاب «الثورة العرابية» (1979) تناول فيه كافة جوانب الثورة من منظار موضوعي، راصداً الاحتكارات الاوروبية والتدخل العسكري والجوانب الفكرية والاجتماعية للثورة والتيار الثوري وتاريخه من الوحدة إلى الانقسام، فان كتاب «دستور في صندوق القمامة» الصادر عام 2013 تناول فيه قضية الديمقراطية في مصر التي أعلن جال ثورة يوليو عزمهم الدفاع عنها كطريق واحد للتقدم.

وحول كتاب «تباريج جريج» ترى الكاتبة انه يعتبر مزيجاً بين علم النفس والاجتماع والسياسة، وتضمن رؤية عيسى لعدد من العلوم والملفات المجتمعية، وعن مضمونها يقول عيسى: «في هذه التباريج شيء من السياسة وبعض من الفكر ونماذج من البشر.. وشظايا من الذكريات، ونتف من القهقهات وسحابات من الدموع والأوجاع معظمها مما يضحك حتى تطرق الدموع أبواب العين ويُبكي حتى يذوق اللسان ملوحة الدمع.. وقد يراها البعض سياسة خالصة، وقد يعتبرها آخرون أدباً خالصاً وقد لا ترضي هؤلاء، ولا أولئك.. وهذا حقهم الذي لا انازعهم فيه».

ويعتبر عيسى كتاب «مثقفون وعسكر» الصادر عام 1983 بمثابة المراجعات عن حالة المثقفين في عهد عبدالناصر والسادات، في حين يرى البعض ان هذا الاصدار يشير إلى حقيقة الكثير من مثقفي تلك المرحلة من خلال احداث ووقائع رصدها عيسى تتحدث عن نفاق المثقفين للسلطة في عصر عبدالناصر والسادات.

وبالاضافة إلى ذلك له اصدارات كثيرة منها «دستور في صندوق القمامة» و«البرنسيسة والافندي» و«رجال ريا وسكينة» و«رجال مرج دابق» و«حكايات من دفتر الوطن».

أما على صعيد الصحف والمجلات، فهو شارك في تأسيس ورأس تحرير العديد، منها؛ الأهالي – الناطقة باسم حزب التجمع – واليسار والصحفيون ورأس تحرير ومجلس إدارة «القاهرة» الصادرة عن وزارة الثقافة حتى وفاته.

كما نشر آلاف المقالات في الصحف المصرية والعربية.

يقول الكاتب المصري أكرم القصاص: «يبقى صلاح عيسى علامة من علامات الصحافة والتاريخ والثقافة والمعرفة، ليس فقط بما قدمه من كتب ومقالات، لكن أيضاً لكونه كان معلماً لأجيال متتالية من الصحفيين.. صلاح عيسى اسطى في مهنة الصحافة، يعمل بيديه ويأخـذ بيد الصحفيــين ويقــدم لهم الفكرة أو المصــادر والتحليــل» العــزاء لاسرته واصــدقائه ومحبيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا