النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الطفـولة فـي خطــر

رابط مختصر
العدد 10498 الجمعة 5 يناير 2018 الموافق 18 ربيع الآخر 1439

لا حديث بين المهتمّن بالفئات الهشّة ولا سيما الأطفال في العالم إلاّ عن التقرير السنوي الصادر مؤخراً عن صندوق الأمم المتحدة للطفولة اليونسيف (ديسمبر 2017)، وهو ليس التقرير الأول الذي يُهيب بالعالم للتدخل من أجل إنقاذ الطفولة المهددة في العديد من مناطق العالم بسبب الحروب والصراعات وكذلك بسبب المخاطر المتزايدة التي يواجهها الأطفال على الإنترنيت.   

  وسوف نخص بالذكر والتذكير هنا معاناة الأطفال المتضررين من الصراعات المسلحة وتحديدا في جنوب السودان وفي سوريا، حيث أكّد هذا التقرير، كما في التقرير السابق على تعاظم المخاطر والمخاوف بشأن وضع الطفولة في البلدين، فقد فاق هذا الوضع حدود «المأساة» ووصل حدّاً  يندى معه وله الجبين بسبب تجدد الصراع والمواجهات الحربية. وقد ورد في التقرير أنّ نصف عدد الأطفال في جنوب السودان يُكابد مأساة يوميّة مع الحرب والجوع والفقر وانعدام الأمن ويروح معظمهم ضحايا لسوء التغذية والمرض، ذلك أنّ سنوات من الصراعات المسلحة تحوّلت فيها الطفولة إلى أداة حربية من خلال التجنيد القسري والعنف. وهذه الحالة الماساوية في جنوب السودان تهدّد جيلا بأكمله، إذْ الأرقام المفزعة تجعل الصورة قاتمة. فكيف يعيش ما يقارب ثلاثة ملايين طفل يعانون من انعدام الأمن الغذائي؟ وكيف يمكن أن نرى، بعد عقد من الزمن، مليونيْ طفل على الأقل خارج نطاق النظام المدرسي اليوم؟ بل كيف نأتمن وضع الطفولة في جنوب السودان وما يقارب المليون طفل يعانون تأثيرات نفسية إثر الأزمات التي عايشوها منذ اندلاع النزاع في ديسمبر 2013؟ ولا تسل عمّا تتعرّض له الفتيات والنساء من العنف الجنسي، والاختطاف وتوظيفهن كسلاح في الحرب!!!

وهكذا لم يختلف تقرير اليونسيف 2017 عن نظيريه السابقين بشأن الأطفال في جنوب السودان، حيث لا يزال الأطفال هنالك يتحمّلون المحن المروّعة ما جعل الأحلام في هذا البلد تتحوّل إلى كابوس جاثم فوق رؤوس الأطفال والشباب في جنوب السودان. 

وأمّا عن سوريا الطفولة هذه السنوات فحدّثْ، وأشعر بالألم! فلقد كان العام 2016 الأسوأ بالنسبة إلى الأطفال السوريين، وها هو العام 2017 يرحل دون أن نسجّل تحسّنا ذا بال يخفّف من مأساتهم، فلقد بلغت معاناة الأطفال السوريّين قمّتها مع اشتداد الصراع بين الأطراف المتقاتلة، وعاشت الطفولة معاناة غير مسبوقة: ولقد كان تجنيد الأطفال، ولا سيما من قبل ما يعرف بتنظيم داعش، أعنف اعتداء على الطفولة وخاصة حين ينشر إعلام داعش مقاطع تصور أطفالا تعدم رهائن أو أسرى. كما كابدت الطفولة في سوريا بمرارة توظيفها في الحرب بل وفي الجبهات الأمامية وخاصة من خلال العمليات الانتحارية بالأحزمة الناسفة. 

فكيف سنرى أطفال سوريا اليوم، بعد سنوات، والحال أنّ ثلث أولئك الأطفال لم يعرفوا سوى الحرب وبعضهم قد تمّ تجنيده منذ سنّ السابعة؟ وماذا عن نفسيّات أطفال لم يعيشوا سوى الخوف والتشرّد والحرمان واللجوء؟ بل ماذا عن عائلات سورية لاجئة داخل سوريا أو خارجها اضطرت إلى عمالة الأطفال أو زواج بناتهن زواجاً مبكّراً تحوّلت معه الطفلة أُمًّا لتتضاعف معها معاناة الطفولة!

حقّاً لا مكان للأطفال في هذا العالم بهذه الشكل المريع الذي يعيشونه وقد تحوّلت مدارسهم إلى ثكنات ومستشفيات الرعاية الصحيّة إلى مخازن أسلحة إن لم تصبح أثراً بعد عين. وما ضربناه من أمثلة في جنوب السودان وسوريا ما هي إلا عيّنات فقط عن معاناة الأطفال في العالم التي تأحذ أشكالاً متشابكة الأبعاد في مناطق أخرى من العالم.

وها هي الإنسانية مرة أخرى أمام اختبار دقيق، فهل تواصل وقوفها موقف المتفرج على مأساة الأطفال  مستقبل العالم؟ وهل تستمر في مضاعفة الإنفاق على الحروب مقابل تقصيرها في تمويل مجهودات اليونيسيف؟ فتكون بذلك قد ساهمت بشكل أو بآخر في استمرار هذه المأساة الكونية! نعم لقد عبّرت اليونسيف عن حاجتها الماسّة إلى تمويل مجهوداتها لتوفير الدعم والمساعدات الحيوية للأطفال في العالم إذ تحتاج المنظمة في 2018 إلى 183 مليون دولار وتواجه حالياً فجوة تبلغ 77% من هذا التمويل.

إنّ مستقبل سلام العالم في أيادي الأطفال، وصناعة السلام لا تكون إلا بتربية أجيال الطفولة على المواطنة والسلام من أجل مستقبل آمن وكوكب متعايش في أمان. وإن لم يتحقق هذا، فماذا ننتظر من طفل يشبّ جاهلاً دون تعليم أو متشرداً أو وفي ظروف نفسية مدمّرة وقد شاهد أبويه يقتلان وأخته تغتصب و... ماذا ننتظر منه حين يتمكّن يوماً ما من القوة بأي شكل من أشكالها؟

أمّا عن المخاطر المتزايدة التي يواجهها الأطفال على الإنترنيت فالحديث عنها يطول ويتشعّب، ولكنّ البحث عن الحلول سواء لمخاطر الحروب والصراعات أو لمخاطر الإنترنيت على الأطفال بات أمراً مستعجلاً جداً جداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا