النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حين لا يكون الصمت من ذهب..!!

رابط مختصر
العدد 10495 الثلاثاء 2 يناير 2018 الموافق 15 ربيع الآخر 1439

لم يعدْ السكوت في حالات كثيرة من ذهب، بل بات معبرًا عن عجز، أو فشل، أو تخبط، خاصة حين يكون السكوت إزاء ملفات وقضايا تتصل بالناس، وبأوضاعهم، وظروفهم، وهمومهم، ومعيشتهم، ومستوى حياتهم، وما يأخذ بخناقهم من رسوم، وضرائب، وتقشف، ومفاجئته بين آونة وأخرى بإجراءات وقرارات تصيبه وتمسه في الصميم..! 

سياسة التعتيم تطل برأسها في كثير من الأمور التي تخص البلاد والعباد، وكأنها سياسة تستهدف قذف المشاكل والتعمية عنها أو التعامي، وعلينا أن نلاحظ أن هذا يحدث في الوقت الذي يجري فيه التركيز فيه على قيم الشفافية والحوكمة والحكم الرشيد والشراكة.. وعلى هذا الأساس نقول، بأن أي وزير لم يعدْ مقبولاً منه ان يظل صامتاً إزاء قضايا أو سياسات أو إجراءات تهم وتتصل بالناس وبالوضع الاقتصادي، دون ان يعني ذلك ان أي تصريحات من النوع التي تقول لنا بأنه ليس في الإمكان إبدع مما هو كائن، او تصريحات حول مشاريع فضفاضة مكلفة بعيدة عن إمكانيات البلاد، او الحلول المبسطة السطحية، وكأن ذلك هو الواقعية، هي تصريحات يمكن القول إنها لا تقابل إلا بارتياب، فقط لأن الواقع الملموس في وادٍ آخر..!

إن الحصافة، وفي أوضاع وظروف وتحديات كتلك التي نعيشها اليوم، تجعل الحاجة ملحة لرؤية واضحة الأهداف والمنطلقات والآليات، رؤية تحدد التوجهات الاستراتيجية والخطط والخيارات والقرارات الواجب اتخاذها ومعها البدائل قصيرة وطويلة المدى التي من شأنها أن توضح للناس ولقطاعات المجتمع إلى أين نسير، وعلى أي أساس نفعل ذلك، وهذا أمر يفرض على القيادات التي تتولى مسؤولية إدارة شؤون البلاد والعباد أن تكون على قدر من الوضوح والشفافية خاصة في الأمور والقضايا التي تشغل أو ينشغل بها الناس وتؤرقهم وتتعلق بأوضاعهم، مثل أولويات الحكومة، وتدعيم ثقافة الجودة والإنجاز والإتقان، ومحاربة الفساد، وتحديث الإدارة ورفع مستوى الأداء والأسلوب الإداري والتنموي، وإعادة هيكلة الحكومة أو إعادة ترشيقها وهذا مشروع نعاود التذكير به..!

يضاف الى ذلك قضايا أخرى لا يمكن التغاضي عن أهمية التعاطي الواضح معها، منها وضع المالية العامة، إنفاقاً وإيراداً وترشيداً، عجز الموازنة كيف يعالج، حقيقة الوضع الاقتصادي والمالي، فلتان المديونية وكلفتها الخانقة، وأساليب إدارة الدّين العام وإجراءات وقف تفاقم هذا الدّين، الخيارات والبدائل المطروحة، مشكلات النمو ومعرقلاته، ضريبة القيمة المُضافة التي اقتربنا منها، كيف ستكون، هل نحن مهيؤون او مستعدون لها، الشراكة مع القطاع الخاص التي يتحدث عنها الكل وحتى القطاع الخاص يطالب بها، الوضع التجاري والاقتصادي والصناعي كيف يسير وما هي ترتيبات النهوض به، وكيف نوفر فرص العمل اللائقة لأبناء البحرين، ملفات البطالة، الخصخصة، الفساد، المتغيرات المجتمعية والتركيبة السكانية، وكل ما يدخل في نطاق الأمن الاجتماعي، وضع هيئة التأمين الاجتماعي وصندوق تقاعد موظفي الدولة، وحقيقة العجز الاكتواري، وأسباب هذا العجز، كل هذه وغيرها قضايا وملفات لم يتحدث عنها أحد فيما هي قضايا لا يجوز، بل ليس من المصلحة اللجوء حيالها الى الصمت، ليس من الحكمة ان لا نجد مسؤولاً واحداً يتحدث عنها، يشرح او يوضح للرأي العام سياسة الحكومة او توجهاتها إزاء أي من تلك الملفات المؤرقة، وكأن هناك التزام مشدد بالحكمة المشهورة «الصمت من ذهب»، وهي حكمة لم تكن يوماً تصلح في العمل العام وإدارة شؤون البلدان والمجتمعات..!

مؤسف حقاً أن نشهد صمتاً مطبقاً وغير مبرر ممن يفترض انهم في ظل الظروف والأوضاع الراهنة أول من يشرحون لنا سياساتهم، وتوجهاتهم، وبرامجهم، والخطوات التي يجري بحثها او تلك التي تم اعتمادها في هذا المجال، او تلك التي تحت القيد والدراسة التي تستهدف إصلاح الأحوال، حتى يدرك المواطنون ان الشفافية في أمور البلاد والعباد قائمة، ويعلمون الى أين نسير، وعلى أي منهاج عمل نمضي، وكيف هو حال ومستوى الكفاءة والجدارة في التعامل مع الملفات المهمة.

نعلم بأن الصمت والغموض عادة مستفحلة إزاء ملفات وقضايا كثيرة، وفي ظل وضع هكذا ليس غريباً ان نفاجأ بقرارات او بمعالجات تعلن من وزارات معينة حول شأن من الشؤون يؤجل موعد تنفيذها، او تُعدل لاحقاً او يتم التخلي عنها، الى العودة اليها وتعديلها مجدداً، الى تجميدها، وفي النهاية نفاجئ بقرارات او معالجات مختلفة، وكأننا أدمنّا المراوحة التي آن أوان تجاوزها والتخلي عنها، وهنا لا بد من التأكيد بأن تصميم الأولويات والمعالجات التي لابد منها للوصول الى الأهداف المنشودة من أهم عناصر نجاحها ان تتم بصورة مدروسة، ومن خلال التشاور وتفعيل مبدأ الشراكة مع الأطراف المعنية..

الصمت في الحالات المذكورة، حالة من حالات العجز، وليس دليل حكمة تماماً كما هو الحال بالنسبة الى التصريحات المعدة بعناية والجاهزة للتعميم والنشر مع الصور بعد اجتماعات معينة، والتي في الغالب لا تفصح عن شيء، بل لا يفهم منها شيء، حتى الزيارات التفقدية التي قام بها وزراء لبعض المنشآت والمواقع والتجمعات والأهالي اصطبغ معظمه بصبغة دعائية وبهرجات إعلامية أكثر من كونها أداة من أدوات الانفتاح الحقيقي على الناس والتواصل معهم في الميدان، لذلك لم تقنع أو يقتنع الناس بها..!

يبقى مهماً القول إن ثمة حاجة لإعادة النظر في نهج التفكير السائد في العمل الحكومي، النهج الذي يمكن ان تكون إحدى خلاصاته الإيمان بأن الصمت لم يعدْ من ذهب، بل دليل خلل سياسي وإداري وجزء أساسي في تراكم السلبيات، خاصة حين يصر بعض المسؤولين على إثبات ان الكثير قد أنجز، إلا أن الشعور السائد هو أن الكثير لم ينجز، أو أن ما يفترض أن ينجز ذهب مع الريح..!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا