النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المواجهات الساخنة

رابط مختصر
العدد 10495 الثلاثاء 2 يناير 2018 الموافق 15 ربيع الآخر 1439

تعتبر زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخية إلى المملكة العربية السعودية التي تمَّت في (مايو 2017م) كأول زيارة خارجية له بعد مرور مائة يوم على دخوله البيت الأبيض، زيارة تاريخية ومهمة بكل المقاييس، أراد ترامب من خلالها توجيه رسالة مهمة مفادها أن السعودية هي الشريك التاريخي والاستراتيجي لبلاده، وأن الشراكة (السعودية الأمريكية) تتجاوز التجارة والاقتصاد والاستثمار إلى محاربة الإرهاب والتطرف ومواجهة العنف والأفكار التي تغذيه والدول التي تموله، وذلك في سبيل الوصول إلى عالم يسوده الأمن والسلام والاستقرار، رغم سياسة سلفه باراك أوباما الذي حاول الخروج عن هذه الاستراتيجية بتعزيز علاقاته مع تحالفات إقليمية أخرى كإيران وقطر.

لقد كانت للرئيس السابق باراك أوباما سياسة خارجية أدواتها مجموعة من دعاة حماية حقوق الإنسان في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، فأصبح مسار العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية مع السعودية وعدد من دول مجلس التعاون كمملكة البحرين تُقاس وفقاً لمدى احترام هذه الدول لحقوق الإنسان وتطبيقها لمبدأ التعددية وسقف حرية الرأي والتعبير فيها وفق المنظور الأمريكي.

فوقفت الإدارة الأمريكية آنذاك وراء نشر الفوضى والدمار ودعم الإرهاب والإرهابيين في عدد من دول مجلس التعاون والدول العربية، مستعينة بدولة قطر التي كانت مهمتها الأساسية تمويل المؤامرات وعمليات التدريب على الخروج على الحكومات الشرعية والإعداد للمظاهرات والاعتصامات وتجييش الشارع العربي، وتأطير هذه الثورات والمطالبات الشعبية بالإطار الحقوقي والقانوني من خلال استغلال مجلس الجامعة العربية الذي ترأسته قطر لفترة طويلة على مستوى وزراء الخارجية لتمرير عدد من القرارات ضد بعض الدول العربية التي شهدت تحركات ومظاهرات في شوارعها.

لذلك؛ فإن المنطقة العربية تعيش الآن لحظات فاصلة في تاريخها، ويمكن اعتبارها (لحظات المواجهة الكبرى) بسبب التداعيات الخطيرة والمتسارعة التي تمر بها دول مجلس التعاون بسبب الأحداث المؤسفة التي دعمتها الإدارة الأمريكية السابقة وموَّلتها قطر واستغلتها إيران لتحقيق أهدافها الطائفية ونشر المذهب الشيعي في أرجاء الوطن العربي، ومن أهم تلك التداعيات بالغة الخطورة: 

أولاً: الأزمة القطرية، التي تفجَّرت في (يونيو 2017م) واستغلتها قطر لتسهيل دخول القوات التركية والإيرانية إلى أراضيها في انتهاك صريح للاتفاقية الأمنية واتفاقية الدفاع المشترك الموقعتين من الدول الأعضاء بمجلس التعاون، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الخليجي خاصة للسعودية ومملكة البحرين؛ وهو ما اضطرهما لاتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية الصارمة ضد قطر لمنعها من استغلال حرية التنقل بين دول المجلس لتنفيذ مؤامراتها.

ثانياً: التحول الذي يشهده الصراع في اليمن بين قوات التحالف العربي العسكري وإيران التي زوَّدت حلفاءها الحوثيين بالدعم اللوجستي والمالي الكامل الذي أتاح لهم استهداف مطار الرياض الدولي وقصر اليمامة بالصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ويشكِّل هذا التطور العسكري الكبير خطورة بالغة على أمن المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج العربي عموماً، ويؤكد على الدور الأساسي الذي تلعبه إيران في دعم الحوثيين لتحقيق الأهداف الإيرانية بالتوسع وبسط النفوذ. 

ثالثاً: صدور قرار الرئيس دونالد ترامب يوم (6 ديسمبر 2017م) بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس، وما سبَّبه من تداعيات خطيرة على العلاقات العربية الأمريكية، وما أثاره من تساؤلات كثيرة وشكوك حول العلاقات الخليجية الأمريكية والتطبيع مع إسرائيل، خصوصاً مع وجود العديد من الاتفاقات والتفاهمات السياسية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي والرؤية الأمريكية الجديدة التي تتفق مع السعودية في التعامل مع التهديدات الإيرانية والتوسع الإيراني في سوريا واستخدامها للميليشيات التي تعرِّض المنطقة والمصالح الأمريكية للخطر.

فلكي تكتمل الاستراتيجية الأمنية الأمريكية السعودية المشتركة، يجب أن يكون لعدد من دول الإقليم كالسعودية والبحرين والإمارات ومصر دور في استراتيجية احتواء إيران والتصدي لأطماعها، خاصة بعد أن حقَّقت روسيا أهدافها بتدخلها الميداني في الصراع الدائر في سوريا بتثبيت أقدامها وقواعدها الجوية والبحرية هناك، ويجب أن يكون واضحاً أن الهدف من احتواء إيران ليس تغيير النظام، بل الضغط عليها لاحترام مبدأ حُسن الجوار مع جيرانها وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية من منطلقات طائفية دينية أدت إلى إحداث شروخ عميقة في جسد العلاقات الخليجية العربية الإيرانية وازدياد الفرقة والعداء في المجتمع العربي وانقسامه منذ نجاح الثورة الخمينية عام (1979م).

إن العلاقات الخليجية الأمريكية تسير خلال هذه الفترة على الطريق الصحيح، وأي هجوم تقوده الأقلام الصحفية والفضائيات المأجورة التابعة لإيران أو قطر على تلك العلاقات ووصفها بعبارات الخيانة وبيع قضية فلسطين وتطبيع العلاقات مع إسرائيل مردود عليها ولا يجب الالتفات إليها؛ فأهل مكة أدرى بشعابها؛ لذلك فإن على السعودية والبحرين والإمارات الدفع نحو تعزيز علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية من خلال وضع الآليات القوية لبناء علاقات استراتيجية وتجارية واقتصادية أكثر قوة ومتانة تتبعها في النهاية تفاهمات وتنسيق مؤثر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يتعلق منها باحتواء الأطماع الإيرانية وتحجيم دورها ووضعها في مكانها الصحيح.

 

 

المحلل السياسي للشؤون 

الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا