النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

كلمات لها معنى

الزوجة الثانية

رابط مختصر
العدد 10490 الخميس 28 ديسمبر 2017 الموافق 10 ربيع الآخر 1439

آهٍ من مكر الرجال، إنه يفوق في حالات كثيرة مكر النساء.. تسأل عنه: وينك يا رجل، من زمان ما شفناك؟ فيرد عليك بخبث: الحمد لله، الله أكرمني وتزوجت من ثانية أرجعت لي شبابي، وأنا الآن غارق في العسل. فتسأله: وكيف ومتى حدث ذلك وأنت راتبك لا يزيد عن ثلاثمائة دينار؟ فيجيبك بدهاء: الحمد لله، الله يبارك في القليل.

وتسأل عنه الأقارب والأصدقاء فإذا هو بالفعل قد تزوج من فتاة صغيرة في مثل سن بناته، وأصبحت هذه الفتاة الجديدة هي صاحبة الحظوة عنده، فهي التي تملك الشقة الجديدة والأثاث الجيد، ولها الكلام الحلو والمصاريف الزائدة.

وتسأله وماذا عن أم الأولاد، الزوجة الأولى التي ضحت بشبابها ووقفت بجانبك تسندك، وربت أولادك وبناتك حتى فقدت حيويتها وجمالها وهي في خدمتك وخدمة أسرتها الصغيرة، فيرد عليك بأنها ما زالت في عصمتي ولها الحشيمة والكرامة، فتقول له: وما ذنبها هذه المسكينة حتى تأتي بضرة لها تنغص عليها حياتها أو ما تبقى منها، ضرة تستحوذ على الزوج وقلبه وراتبه أو معظم راتبه.

وتعود لتسأله: ولماذا هذا الجحود يا بو فلان، أين الوفاء والإخلاص والحب الذي كنت تتكلم عنه لزوجتك أم فلان؟!

فيرد عليك في برود عجيب: ولماذا تحرم عليّ ما أحله الله لي، ألم تقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع».

ونقول له بأنك أنت الذي لم تقرأ القرآن، وإذا قرأته فإنك لم تفهمه ولم تتدبر معانيه، أنسيت قول الله سبحانه وتعالى بعد الآية التي احتججت بها: «فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة»، ثم لماذا تجاهلت الآية الأخرى في نفس سورة النساء: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم»، فهل حققت شرط العدل الذي هو الشرط الأول لإباحة تعدد الزوجات، أم أنك تركت المسكينة زوجتك الأولى في المنزل القديم وسط الأثاث المتقادم تجتر ذكريات الماضي الجميل في ألم وحسرة، وذهبت لتجدد شبابك كما تقول مع الزوجة الصغيرة ضاربا عرض الحائط بكل قيم العدل والمساواة؟!

وأقول بأنني لست من المعارضين لمبدأ تعدد الزوجات، والزواج بثانية ما دامت هناك أسباب مقنعة ووجيهة لهذا الزواج، كأن تكون الزوجة عقيمة لا تلد والزوج ينتظر في لهفة أن يكون أباً وأن تكون له ذرية، أو أن تكون الزوجة مريضة بمرض مزمن ينفّر الزوج منها ومن معاشرتها والاقتراب منها.. لكن أن يكون السبب هو إشباع نزوة لدى الزوج أو تحقيق مصلحة شخصية كأن تكون الزوجة الجديدة موظفة لها راتب شهري و«شايله روحها» كما نقول باللهجة الدارجة، فإن ذلك منتهى الأنانية والجحود وعدم الشعور بالمسؤولية، وتحطيم لزوجة وفية وهدم لكرامتها وكبريائها وإحداث جرح في نفسيتها لا يمكن أن يندمل أبداً.

فلنتقِ الله في زوجاتنا وأمهات أطفالنا ولنراجع أنفسنا طويلاً قبل أن نقدم على الزواج بثانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا