النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

طالبات مدارس البحرين مرّة أخرى

رابط مختصر
العدد 10489 الأربعاء 27 ديسمبر 2017 الموافق 9 ربيع الآخر 1439

ليست الأولى ولا الثانية ولا الثالثة... ولا الأخيرة كذلك، أن ترفعَ «الطالبة البحرينية» اسم المملكة عاليا ويرتفع معها علم البحرين محلّقا في سماء الإنجاز والإبداع. فلم نكد ننسى المناسبة الأولى مع إنجاز ولاء عبدالهادي بإحرازها المركز الثاني في مسابقة تحدّي القراءة العربي في نسختها الأولى، حتى غمرتنا الفرحة الثانية بتحقيق مدارس الإيمان فرع الطالبات المركز الأول في مسابقة المدارس في النسخة الثانية من تحدّي القراءة العربي. ثمّ كانت الثالثة، والثالثة ثابتة كما يقال؛ فلقد ظهرت مؤخرا نتائج اختبارات البيرلز وحققت مملكة البحرين نتائج متميزة في أول مشاركة لها بحصول الطالبات على المركز الأول عربياً، فما مدى أهميّة هذا الإنجاز التربوي الجديد؟

 تحت شعار «قرّاء اليوم قادة الغد» خاض طلاب مدارس مملكة البحرين غمار أوّل تجربة لـ(بيرلز PIRLS) في نسختها الرابعة، وهي دراسة دولية لقياس التقدم في المهارات القرائية تعقد مرة كلّ خمس سنوات لقياس قدرة طلبة الصف الرابع الابتدائيّ في مهارة القراءة بلغتهم الأمّ، وتتم هذه الدراسة تحت إشراف الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي وهي ذات الجمعية التي تشرف على امتحانات (تيمس) TIMSS.

وتمكّن هذه الدراسة بفضل أدوات التطبيق المتنوعة فيها من معرفة واقع القراءة في مدارس كل دولة من الدول المشاركة ومقارنة الممارسات التعليمية لمعلميها بممارسات المعلمين في الدول الأخرى، فضلا عن توفير بيانات ومؤشرات دقيقة لصانعي السياسات التربوية؛ بغرض وضع الخطط وتنفيذ الأنشطة التي تسهم في تحسين تعليم القراءة وتعلّمها.

وبالإضافة إلى حصول الطالبات على المركز الأول في مسابقة بيرلز 2016، تمكّنت 21 مدرسة، حكومية وخاصّة، من تحقيق معدل تحصيل يتجاوز المتوسط العالميّ، إضافةً إلى بلوغ 27 مدرسة مستوى المعدل المطلوب، بما يرفع عدد المدارس التي حققت نتائج إيجابية إلى 48 مدرسة حكومية وخاصة.

وتكمن أهمية نتائج الدراسة الدولية لقياس التقدم في المهارات القرائية للصف الرابع الابتدائي في نقاط عديدة، لعلّ أبرزها أنّ النموّ القرائي لدى الأطفال في هذه المرحلة العمرية قد تجاوز مجرد فك رموز المكتوب إلى محاولة فهم المعاني الصريحة والضمنية والعلاقات بين الجمل، واستخلاص المعنى والمغزى، كما أنّ القراءة تحوّلت عند هذه الفئة من الطلبة من هدف إلى وسيلة تعلّم يستفيدون منها في فهم مسائل الرياضيات والعلوم ومستندات التاريخ والجغرافيا والمواطنة ونصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وغيرها... 

وبذلك أصبحت مهارة القراءة هدفا ووسيلة في نفس الوقت فمن أتقنها أتقن باقي التعلّمات، ومن تعثّر في القراءة لن يكون متفوقا أو حتى متوسطا في المواد الأخرى، وسوف يواجه صعوباتٍ عديدةً خاصة على المدى البعيد. 

كما أنّ التمكّن من المهارات القرائية وإتقانها ومنذ الصغر، ما هو إلاّ سبيل آخر من سبل التنمية البشرية عموما وتمكين المرأة خصوصا؛ ففهم المقروء كفاية حياتية ضرورية، وبقدر ما تتمكن المرأة من هذه الكفاية تزداد ثقتها بنفسها، وتكون أكثر قدرة على فهم العالم من حولنا ومن ثمة المساهمة إيجابيا في صناعة التحوّل المنشود. 

ولمن يتابع هذه الإنجازات المتحقّقة عربيّا ودوليا، يلحظ دون شكّ هذا النسق التصاعديّ للإنجازات التربوية التي تبعث على الافتخار بطالبات مملكة البحرين وطلابها ولا سيما في مجال القراءة؛ ويتجلّى هذا النسق التصاعدي في المرور من التفوّق الفرديّ (ولاء عبدالهادي) إلى التفوّق الجماعي على نطاق ضيق ومخصوص (مدارس الإيمان)، إلى التفوّق الجماعيّ الواسع على نطاق مدارس البنات في أرجاء المملكة. وهذا النسق التصاعديّ في التتويجات ينضاف إليه ما تحقق في الاختبارات الدولية في الرياضيات والعلوم (TIMSS 2015) من حصول طلبة مملكة البحرين على أعلى معدل تقدّم، وتحقيق المركز الأول عربياً في العلوم والثاني عربياً في الرياضيات، إلى جانب المركز الأول في اختبار الاستراتيجية العددية ضمن هذه الاختبارات الدولية.

هذه وتلك تؤكّد أنّ المشاركة البحرينية تجاوزت شعار العبرة بالمشاركة أو مجرّد الريادة إقليميّا إلى المنافسة عالميا، وذلك في تجسيد تربويّ عمليّ لبعض أبعاد الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030م، 

وبالعودة إلى النتائج المشرفة لطالبات مدارس مملكة البحرين في الدراسة الدولية لقياس مدى التقدم في المهارات القرائية صار لزاما علينا، إعلاميّين وتربويّين وأولياء أمور، أن نثمّن عاليا هذا الإنجاز الذي هو صورة أخرى لإنجازات المرأة البحرينية، فتاة كانت أم شابة أم امرأة تُراوِح بين البيت والعمل.

ولعلّه من قبيل الصدفة الجميلة أن يتزامن موعد صدور التقرير النهائي ونتائج البيرلز مع احتفال البحرين بيوم المرأة البحرينية لتكون هذه النتيجة خير هديّة من طالبات الصف الرابع الابتدائي إلى المعلّمة البحرينية أولا والتي لا تدّخر جهدا في تنوير عقول بناتنا وأبنائنا، وكذلك إلى كل امرأة بحرينية أختا كانت أم أمًّا... ساهمت في حصول بناتنا على هذه المرتبة المشرفة في اختبار البيرلز. 

ومع هذا الإنجاز الرائع يبقى السؤال عن التحدي الجديد في المستقبل وذلك لأنّ الوصول إلى القمة هو حقا عمل عظيم، لكن الأعظم والأصعب البقاء في القمة! لذا نشدّ على أيادي أبنائنا الطلبة والطالبات أن يحافظوا على هذه المرتبة المشرفة، وأن يتقدموا خطوات أخرى في باقي المنافسات العالمية لمزيد رفع مملكة راية البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا