النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

القدس.. عاصمة فلسطين (2)

رابط مختصر
العدد 10488 الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 الموافق 8 ربيع الآخر 1439

بعد صدور قرار الرئيس دونالد ترامب يوم (6 ديسمبر 2017م) بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس في تفعيل لقرار الكونجرس الصادر عام (1995م) بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتهديده بوقف المساعدات المالية عن الدول التي ستصوت في جلسة (الجمعية العامة للأمم المتحدة) –التي عقدت يوم (21 ديسمبر 2017م)- لصالح مشروع قرار يتضمن اعتبار (أي قرارات وإجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديموغرافية ليس لها أي أثر قانوني، وأنها لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها امتثالا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة)، والذي حصد موافقة (128) دولة في مقابل رفض (9)، وامتناع (35) عن التصويت، وعدم حضور (21) دولة، من مجموع (193 دولة) هو عدد أعضاء الجمعية العامة، هل فكر العرب -بعد كل ذلك- بالبحث عن نهج جديد لإدارة الصراع العربي الإسرائيلي بدلا عن عقد الاجتماعات الطارئة لوزراء الخارجية التي تنتهي دائما بإصدار بيانات الشجب والاستنكار والتنديد؟ ألم يحن الوقت لتقييم (العلاقات العربية الأمريكية)؟ وربما أتجاوز حينما أقول، تقييم (العلاقات العربية الإسلامية) كذلك؟

أسئلة كثيرة لن يستطيع القادة العرب والمسلمون الإجابة عليها وتحديد موقفهم من الإدارة الأمريكية التي بلغ تبجحها تهديدهم ومحاسبتهم على نتائج التصويت على مشروع القرار الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي! فماذا تبقى من السيادة الوطنية؟

إن ما تقوم به الولايات المتحدة من تصرفات مستفزة، وما تتخذه من قرارات مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي، ينهي الحق الشرعي والتاريخي الفلسطيني بإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فمن المستغرب أن يتحدث بعض الساسة الأمريكيون من الحزب الجمهوري عن ترسيم حدود القدس وهم يعلمون تماما بأنهم يبيعون شعارات وهمية، فالعقيدة الصهيونية تقول بأنه (لا وجود لإسرائيل دون القدس ولا وجود للقدس دون الهيكل)، فالمشروع الصهيوني لن يكتمل إلا بإعادة هيكل سليمان المزعوم حتى وإن كان فوق أنقاض المسجد الأقصى، ولم يكن تحقيق ذلك الحلم ممكنا لولا الانحياز الأمريكي الصريح والكامل لموقف إسرائيل من التسوية النهائية التي قدمها الرئيس ترامب على طبق من ذهب دون أي تنازلات من إسرائيل في عدد من القضايا الشائكة لإنهاء الصراع كالمستوطنات وعودة اللاجئين على سبيل المثال.

إن استغلال ترامب للظروف السيئة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط من تفكك وانقسام حاد بعد أحداث (الربيع العربي) وما انتهت إليه من صراعات وحروب كارثية والتداعيات الخطيرة لانقسام مجلس التعاون بسبب الأزمة القطرية، لتنفيذ الوعود الانتخابية التي لم ينفذها الزعماء الأمريكيون طوال الـ (70 عاما) الماضية، بعد تهيؤ الفرصة لتنفيذ رغبة الشعب الأمريكي –كما ادعت إدارته- والقيام بأكبر عملية ابتزاز سياسي في التاريخ الدبلوماسية الأمريكية عندما أطلقت المندوبة الدائمة في نيويورك (دنيس هيلي) قنبلتها خلال انعقاد جلسة الجمعية العامة الخميس الماضي وصرحت بأن (ترامب كلفها بتقييد أسماء الدول التي ستصوت لصالح مشروع القرار لاتخاذ قرار وقف المساعدات المالية عنها)، هو التفسير المنطقي لاتخاذ ترامب قراره الأخير في هذا التوقيت تحديدا.

كما أن الأطماع التوسعية لإيران منذ نجاح الثورة الخمينية عام (1979م) وسيطرتها التامة على العراق، وسعيها المستمر لتعزيز سيطرة حزب الله الإرهابي على القرار السياسي في لبنان، ومشاركتها السياسية والميدانية العسكرية في سوريا، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت، ودعمها للحوثيين في اليمن لتنفيذ المشروع الانقلابي على الشرعية، ودخول قوات من الحرس الثوري الإيراني إلى دولة قطر بناء على دعوة النظام القطري إلى جانب القوات التركية -كل ذلك- يضع دولا كالسعودية والبحرين والإمارات ومصر أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما:

• إما القبول بإيران ودورها وسيطرتها الإقليمية على الخليج والوطن العربي، والتي لو تعاونت مع دول الخليج والدول العربية بحسن نية وبعيدا عن الطموحات الدينية بنشر المذهب الشيعي والسيطرة السياسية، لتمكنت من تشكيل قوة مشتركة وتحالف سياسي واقتصادي إقليمي له قوة سياسية واقتصادية مؤثرة جدا فيما يتعلق بمصالح الأمة العربية والإسلامية وأهمها على الإطلاق حل القضية الفلسطينية ووضع حد للصراع العربي الإسرائيلي وعدم وصوله إلى ما وصل إليه من مهزلة سياسية غير مسبوقة.

• أو التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الإقليمية -وهو أهون الخيارين- لوقف الأطماع الإيرانية التوسعية وطموحاتها النووية وخرقها للاتفاق النووي -الذي يعتبره ترامب أغبى اتفاق في العالم- بتهريب صواريخها الباليستية للحوثيين في اليمن، واستغلاله لاستمرار تواجدها العسكري وتعزيز نفوذها السياسي في عدد من الدول العربية ودعم العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم، ويكون هذا التحالف أشبه بالتحالف مع الشيطان -كما قال تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمى في الحرب العالمية الثانية ويقصد به روسيا الشيوعية ضد هتلر النازي- لحماية سيادة الدول العربية وحدودها وأمنها وقرارها السياسي لصد القوة الإيرانية وتمددها.

 وأمام هذا الوضع المعقد والمصالح المتشابكة تبرز أهمية الاتفاق العربي على نهج جديد لإدارة الصراعات، وإعداد استراتيجية عربية موحدة أمام العالم أجمع، تلغي –ابتداء- كل الخلافات العربية القديمة المتجذرة منذ ستينيات القرن الماضي، والخلافات العربية الجديدة التي خلفتها مؤامرة الربيع العربي، وبناء عالم عربي جديد قائم على المصالح الاقتصادية المتشابكة بين الشعوب العربية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يحقق في النهاية وحدة عربية قائمة على أسس صحيحة ومؤمنة بأهداف سياسية واضحة تزيد من التماسك والتضامن والتكامل العربي.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا