النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الوجه الآخر للعلم

رابط مختصر
العدد 10488 الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 الموافق 8 ربيع الآخر 1439

من بين الأسرار المرتبطة بالعلم أن العملية نادراً ما تكون موضوعية بصورة كاملة. الحقيقة أن الطريق نحو الاكتشافات العلمية يعج بإصدار الأحكام والتخمينات والافتراضات. واللافت أن بعض العلماء - خاصة بمجالي الفيزياء والفلك - أقروا أسلوب تفكير يعتمد على اشلجانب الشخصي. ويطلق على هذا الأسلوب «الإحصاءات البايزية» نسبة إلى الفيلسوف توماس بايز، الذي عاش في القرن الـ18، وبمقدوره قيادة الأفراد نحو أفكار، وليس حقائق.

ما عرضه بايز فعبارة عن سبيل لمعاونة الناس على عدم الخلط بين الحقائق الموضوعية وآرائهم الشخصية. وتبدأ الفكرة بأن يبدأ المرء مسيرته بتخمين ما يعتمد على المعرفة التي تملكها بالفعل. بعد ذلك، وبينما تزداد معرفتك على طول الطرق، تتولى تحديث هذا التخمين وتعديله. وقد نجحت القواعد الإحصائية «البايزية» في إرشاد علماء الفلك في دراستهم للكواكب حول نجوم أخرى، ومعاونة علماء الفيزياء على تحديد ما إذا كانوا اكتشفوا جزيئاً جديداً، وقاد فرق البحث والإنقاذ إلى الصيادين المفقودين.

من ناحيته، شرح بايز فكرته عبر نموذج بسيط يتضمن شيئاً أشبه بطاولة بلياردو. وحسبما جرى شرح الفكرة في كتاب نشر عام 2011 بعنوان «النظرية التي لن تموت» من تأليف شارون بيرتش ماكغرين، فإن المشكلة هنا التوصل إلى موقع كرة سوداء من الممكن أن تكون بأي نقطة على الطاولة. أما أنت، فستدير ظهرك إلى الطاولة وتبدأ في إلقاء سلسلة من الكرات البيضاء خلف ظهرك على الطاولة، وسوف تستعلم من طرف ثانٍ ما إذا كانت كل كرة تلقي بها أقرب أو أبعد عن الحافة اليمنى للطاولة عن الكرة السوداء. مع كل كرة تلقي بها، تحصل على مزيد من المعلومات. نهاية الأمر إذا افترضنا أن ثلاثة أرباع الكرات سقطت إلى اليسار وأنت ألقيت مئات الكرات، فإنه سيكون من الحكمة الاعتقاد بأن الكرة السوداء عند نقطة تشكل ثلاثة أرباع المسافة حتى الحافة اليمنى.

من جانبه، عمل عالم الرياضيات الفرنسي بيير سيمون لابلاس على تطوير الحسابات المطلوبة لتطبيق الفكرة على المسائل العلمية. ومع هذا، ظلت الإحصاءات «البايزية» مبهمة على امتداد قرون عدة لأن العلماء اعتمدوا أكثر على علم الإحصاء الكلاسيكي الذي كان من المفترض أنه أكثر موضوعية.

من جهته، قال عالم الفيزياء الفلكية ديفيد سبيرغيل إن التحليل «البايزي» بإمكانه معاونة الناس على الانفتاح بدرجة أكبر بخصوص افتراضاتهم وشكوكهم. أما عالم الفيزياء النووية بجامعة نيويورك ديفيد هوغ، فقد وصف الأمر بأنه سبيل مختلف للتفكير في الاحتمالات. وأوضح أن هذا يغير أنماط الأسئلة التي بمقدورك الإجابة عنها. على سبيل المثال، بمقدور عالم يعتمد على الأسلوب «البايزي» القول بأنه من المحتمل أن يكون عمر الكون 13.7 مليار عام، بالنظر إلى ملاحظات متنوعة، بينما تخبرك الإحصاءات الكلاسيكية ما إذا كانت بيانات بعينها من المحتمل أن تظهر في ظل فرضية أن الكون عمره 13.7 مليار عام.

من جانبه، أعرب عالم الإحصاء بجامعة كاليفورنيا، ساندر غرينلاند، عن اعتقاده بأن الأشخاص يصدرون بالفعل أحكاماً شخصية خلال اعتمادهم على التحليل الإحصائي الكلاسيكي، غالباً دون أن يدركوا ذلك. 

على سبيل المثال، إذا كنت تجري دراسة حول ما إذا كانت مواد غذائية إضافية جديدة تزيد مخاطر الإصابة بالسرطان، فإنك ربما تبدأ البحث انطلاقاً من فرضية أنها من المحتمل أن تكون آمنة، وبالتالي تطلب مستوى مرتفعاً من الأدلة لقبول وجود أي خطر. أو ربما تبدأ اختبارات انطلاقاً من فرضية أنها من المحتمل خطيرة، وبالتالي تتطلب مستوى مرتفعاً من الأدلة لتقبل فكرة أنها آمنة.

وتفسر هذه التوجهات المختلفة، السبب وراء استمرار العلماء العاملين داخل صناعة النفط في الادعاء بأن الغازولين المضاف إليه الرصاص آمن، في الوقت الذي استمر باحثون مستقلون في التحذير من أخطاره. وبمرور الوقت، اتضح صحة موقف الباحثين المستقلين.

إلا أن التساؤل هنا: هل يمكن للإحصاءات «البايزية» إنقاذ هذه المجالات البحثية المضطربة؟ ربما لا، حسبما يرى غرينلاند، الذي أكد أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الأساليب الإحصائية الكلاسيكية، وإنما في أسلوب فهم الناس لها وإساءة استخدامهم إياها، الأمر الذي قد يتكرر مع الأساليب «البايزية».

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا