النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

حماية الإسلام للحياة الفطرية

رابط مختصر
العدد 10486 الأحد 24 ديسمبر 2017 الموافق 6 ربيع الآخر 1439

اهتم الإسلام بكل أمور الدنيا والدين، وحظيت الحياة الفطرية بكل أنواعها النباتية والحيوانية باهتمام كبير في الإسلام كما لم تحظ به في أية ديانة سماوية أخرى.
فلإسلام اعتبر الحياة الفطرية التي تعيش معنا أمة من الأمم كأمة بني آدم، وتعيش في جماعات كالبشر لها أحكامها وقوانينها وضوابطها، ولذلك يجب التعامل معها على هذا الأساس من تقدير واحترام وعناية، وقد بين الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة بقوله سبحانه: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم».
وكلمة الدابة هي وصف لكل الكائنات الحية كبرت أو صغرت، دقت أم عظمت، فليس هناك مانع لأن تتسع هذه الكلمة من الناحية اللغوية لتشمل كل الكائنات الدقيقة من ميكروبات وفيروسات.
وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يؤكد المحافظة على هذه الأمم وعدم إفنائها دون وجه حق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بإحراق قرية النمل بكاملها فعاتبه الله سبحانه وتعالى بقوله: إن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح».
وقياسا على هذه القاعدة فإنه لا يجوز قطع الغابات لمساحات شاسعة لأن فيها القضاء على نظام بيئي قائم في حد ذاته، كما لا يجوز دفن سواحل البحر لمساحات كبيرة لأن عملية الدفن هذه تقضي على الأحياء المائية والأسماك ومبايضها، ثم أن هذه المخلوقات حتى الجامدة منها تسبح لله لقوله تعالى: «وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين» وقوله سبحانه: «ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون» وقوله جل جلاله: «وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم».
فالمفهوم الإسلامي للبيئة مفهوم شامل، فهي تعني الأرض والسماء والجبال وما فيها من مخلوقات، بما فيها الإنسان.
وإن نظرة الإسلام إلى البيئة نابعة من المعرفة بالله، والتصور الشامل للإنسان، والكون، والحياة، وإن أي خلل في التصور ينعكس فسادا في السلوك، فالإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه سيد الموقف، فهو سيد هذا الكون، وكل ما في الكون مخلوق من أجله مسخر له باعتباره الخليفة المؤتمن، ولن يكون الإنسان جديرا بحمل أمانة الخلافة إذا أساء استعمال هذه النعم التي تتكون منها عناصر البيئة، أو تصرف فيها على نحو غير مشروع، جريا وراء منفعة خاصة، أو استسلاما لأنانية مقيتة، وهذا لا يتأتى إلا بأمرين: أولهما: أن تبقي الصالح على صلاحه ولا تفسده، والثاني: أن تصلح ما يفسد وتزيد إصلاحه، ولا شك أن في الأمرين خير ضمان لحماية البيئة وسلامتها، وتحقيق التنمية واستدامتها.
 وأكدت الشريعة الإسلامية في حديثها عن البيئة حقيقة الترابط القوي والفعال بين مكوناتها، فالهواء يحمل الماء، والماء ينزل على الأرض فيخرج النبات الذي يتغذى عليه الإنسان والحيوان.
فحماية البيئة في الشريعة الإسلامية أمانة ومسئولية يتطلبها الإيمان، وتقتضيها عقيدة الاستخلاف في الأرض، وإذا كان من ثمرات الإيمان الصادق وآثاره الإخبات لله تعالى، وإخلاص العبادة إليه، فإن من ثمراتها أيضا القيام بالتكاليف الشرعية كما أمر الله تعالى ورعاية البيئة والمحافظة عليها كما خلقها الله رحمة بالمخلوقات.
فالإسلام خاتم الرسالات الربانية إلى البشر تضمن قواعد وضوابط لسلوكيات البشر تجاه بيئتهم التي يعيشون فيها، كي تتحقق العلاقة المتوازنة والسوية بين الإنسان وبيئته لتستمر الحياة كما قدر الله، وحتى يرث الله الأرض وما عليها، قال تعالى: ﴿ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا