النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بطالة الشباب في الدول العربية!

رابط مختصر
العدد 10485 السبت 23 ديسمبر 2017 الموافق 5 ربيع الآخر 1439

ثمّة دراسة لاتحاد المصارف العربية تحدثت عن البطالة كإحدى المشكلات الأساسية التي تواجه البلدان العربية باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فهي تعد من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية حالياً بسبب تفاقم الظاهرة والتزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون جدوى.
وأظهرت الدراسة أن البطالة من المشكلات المعقدة التي تواجه البلدان العربية، إذ يصل عدد العاطلين عن العمل في هذه البلدان حوالي 22 مليون عاطل من إجمالي قوى عاملة يبلغ نحو 120 مليوناً، يضاف اليهم ما لا يقل عن 3 ملايين عامل سنوياً.
وحولي 60% من مواطني البلدان العربية هم دون سن الـ 25 سنة، وهو ما قد يؤدي الى أن يصل عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية عام 2025 الى حوالي 80 مليوناً. وهذا يتطلب ضخ استثمارات ضخمة لرفع معدلات النمو الاقتصادي لخلق ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنوياً.
في حين أشارت صحيفة «الاقتصادية» (نقلاً عن العربية نت) الى أن الدول العربية جاءت ضمن عشر مناطق جغرافية في العالم سجلت فيها أعلى معدلات البطالة بين الشباب للعام 2016، وكانت الوحيدة التي بلغ فيها معدل بطالة الشباب 30% في ذات العام، او ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط معدل العام لبطالة الشباب في العالم تقريباً.
وبحسب بيانات أصدرتها منظمة العمل الدولية، ستحافظ البلدان العربية على مركزها كأعلى موطن لبطالة الشباب في العالم، رغم ان هناك توقعات بأن تنخفض النسبة بمقدار أقل من نقطة مئوية (0.9%) في هذا العام ليصل الى 29.7%.
وتقول المنظمة إن قرابة أربعة من كل عشرة (39 في المئة) من الشباب العامل في الدول العربية يعيشون على أقل من 3.10 دولار يومياً!.
كما تبين الإحصاءات في الدول العربية أن الإضرابات العمالية كان سببها الأساسي عدم تقديم الحقوق الأصلية للعمال، وليس المطالبة بحقوق إضافية مما يعمق أزمة التشغيل في المنطقة العربية، ويضاعف من تداعيات أزمة البطالة وتدهور العجلة الاقتصادية.
فيما تؤكد تقارير المنظمات العمالية أن البطالة همّ مشترك يهدد كل البلدان العربية، وإن كان بتفاوت، وظاهرة باتت بحاجة ماسة الى تعاون فعَّال بين الدول العربية، وذلك لتجنب آثارها السلبية على التنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي والأمن في العالم العربي، الذي يسجل أعلى وأسوأ معدلات البطالة في العالم، حيث يوصف خبراء البطالة بأنها أم الأزمات، وهي السبب وراء انحراف الشباب وتطرفهم، مثلما كانت السبب في احداث اندلاع الربيع العربي وتعرقل عجلة التقدم في دول كثيرة بالمنطقة.. صحيفة «العرب» مايو 2015 وتشير الصحيفة الى أن كل ارتفاع في معدل البطالة بنسبة 1 بالمئة سنوياً تنجم عنه خسارة في الناتج المحلي العربي بمعدل 2.5 بالمئة، أي نحو 115 مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاع المعدل السنوى للبطالة الى 1.5 ويرفع قيمة الخسارة السنوية الى أكثر من 170 مليار دولار، وفق تقديرات منظمة العمل العربية، وهذا المبلغ يمكن ان يوفر نحو 9 ملايين فرصة عمل، وبالتالي تخفيض معدلات البطالة في الدول العربية الى ربع حجمها الحالي.
لا نريد الدخول في تفاصيل أشكال البطالة المختلفة، ولكن الأهم هنا ما هي المسببات التي ساهمت في تفاقم ظاهرة البطالة في الدول العربية؟ وهل يمكن التخفيف من وطأتها؟
إذا ما أردنا أن نبحث في جوهر المشكلة التي تعود الى أسباب اقتصادية وسياسية فلابد من الإشارة الى فشل خطط التنمية الاقتصادية في معظم الدول العربية وبرامج التخطيط الاقتصادي – وهو ما تؤكد عليه دراسة اتحاد المصارف العربية وغيرها – والذي أدى الى تفاقم أزمة المديونية وهروب رؤوس الأموال العربية الى الخارج – فضلاً عن الفساد وهدر المال العام دون رقابة ومساءلة في ظل برلمانات أغلبها تهيمن عليه السلطة التنفيذية!.
وإذا كان ثمة برامج خصخصة غير مدروسة في ظل توجهات اقتصادية تميل الى الليبرالية الجديدة وما نتج عنها تخلي الدولة عن دورها وهو ما أدى الى تسريح أعداد كبيرة من العاملين في القطاع الحكومي فإن تعثر التنمية الاجتماعية وتراجع الأداء الاقتصادي لا يعود فقط الى تلك البيئة والقوانين غير المحفزة للاستثمار والتي تسهم بدورها في خلق فرص العمل بل الى تراجع دور الدولة على صعيد إيجاد وظائف للعاطلين عن العمل.
ويرى الاقتصاديون أن توجهات المؤسسات الى استخدام رأسمال تقني، تماشياً مع التقدم التكنولوجي أدى الى انخفاض الطلب على عنصر العمل البشري، وبالاضافة الى ذلك عمدت أغلب الدول العربية الى زيادة الإنفاق العسكري على حساب الإنفاق الاستثماري الذي يخلق فرص عمل!
في حين تشير بعض الدراسات الى بعض القيم الاجتماعية والعادات والنظرة «المتعصبة» لعمل المرأة، وعدم تناسب مخرجات التعليم مع سوق العمل، كل ذلك أدى الى تفاقم ظاهرة البطالة في البلدان العربية، ولاشك ثمة أسباب عديدة لا مجال ذكرها في هذه المساحة ومع ذلك ثمة جهود تعمل على الحد من البطالة والتحكم في هذه الأزمة وذلك من خلال استراتيجيات وطنية تهدف الى خلق فرص عمل والتوسع في برامج التدريب ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال ما توفره من فرص عمل، ومع أهمية ذلك إلا أن لا توجد جدية او بالأحرى استراتيجيات وطنية تفعل دور هذا القطاع شأنه شأن العديد من القطاعات كقطاع الزراعة والسياحة على سبيل المثال لاستيعاب العاطلين عن العمل!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا