النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

القـــدس.. عاصمــــة فلسطــــين

رابط مختصر
العدد 10481 الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 الموافق غرة ربيع الآخر 1439

بقرار أمريكي صادم فاجأ به الرئيس دونالد ترامب العالم أجمع يوم (6 ديسمبر 2017م)، أصبحت القدس التي ضمت الديانات السماوية الثلاث عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي!! ليضج العالم بين معارضا لهذا القرار الخطير، الذي أوضحت الإدارة الأمريكية لاحقا بأنه تفعيل لقرار الكونجرس الصادر عام (1995م) بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي لم يقم أي من الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض منذ ذلك الوقت (بيل كلينتون، جورج بوش الأبن، باراك أوباما) بالتوقيع عليه وتنفيذه لإدراكهم بخطورته على الدور الأمريكي كوسيط محايد ومعارضته لجميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي، وكانوا يقومون بالتوقيع على مذكرات كل ستة أشهر لتأجيل عملية النقل من أجل (مصلحة الأمن القومي الأمريكي)، وكانت آخر تلك المذكرات هي التي وقعها (باراك أوباما) في (نوفمبر 2016م) وانتهت صلاحياتها منذ (أبريل 2017م).

 

إلا أن ترامب ضرب بعرض الحائط عملية السلام في الشرق الأوسط وحقق للكيان الصهيوني حلمه الذي كان محل خلاف حاد جدا ومتفق على تأجيل النظر فيه إلى حين الوصول إلى مرحلة الحل النهائي للقضية، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بهذا التصرف الأهوج وغير المسبوق في التاريخ السياسي والعمل الدبلوماسي الأمريكي.

 

فرغم المواقف الأمريكية الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية، وتشجيع الإدارات الأمريكية السابقة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وحرصها على التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل المدينة، ودخول القضية الفلسطينية في (24 ديسمبر 2016م) منعطفا جديدا بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم (2334) الذي تضمن مطالبة إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام (1967م) بما فيها القدس الشرقية فورا، وأن أي تغييرات على حدود عام (1967م) لن يعترف بها إلا بتوافق الطرفين، وصدور القرار بأغلبية (14) صوتا من أصل (15)،

 

وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت، حيث أصرت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما على عدم استخدام حق النقض (فيتو) ضد القرار لحرصها على خلق منطقة هادئة في الشرق الأوسط تضم دولتين ديموقراطيتين تعيشان جنبا إلى جانب في سلام ضمن حدود آمنة معترف بها، وقرار (مؤتمر باريس حول السلام في الشرق الأوسط) الذي انعقد في (15 يناير 2017م)، وتضمن التشديد على حل الدولتين وفق حدود (1967م) لتحقيق السلام الدائم في المنطقة، ومطالبة (الفلسطينيين والإسرائيليين) بعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب بشأن القضايا العالقة والتي من أهمها قضيتي (القدس واللاجئين)، ورغم كل ذلك قام ترامب بتنفيذ وعده الذي أطلقه خلال حملته الانتخابية ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والذي يعني اعترافا أمريكيا صريحا بأن (القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل)، لتتفجر الأوضاع في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي أجمع.

 

فإلى جانب الترحيب الإسرائيلي البديهي بهذا القرار، واجه من جانب آخر تنديدات واسعة ورفضا عربيا وإسلاميا ودوليا قويا، حيث أبلغ الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى (بروكسل) يوم (11 ديسمبر 2017م) أن دول الاتحاد لن تنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، وأن الاتحاد سيواصل الالتزام بتوافق الآراء الدولية بشأن القدس والداعم لحل الدولتين، وهو الموقف ذاته الذي اتجهت إليه بريطانيا التي أعلنت بأن (مقر السفارة البريطانية في إسرائيل هو تل أبيب ولا توجد خطة لنقلها)، ووصف الرئيس الفرنسي القرار بالمؤسف، فيما أعربت الصين وروسيا عن مخاوفهما من أن تؤدي تلك الخطوة إلى تصاعد التوترات في المنطقة، وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة بأن (مسألة القدس يجب أن تحل خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة).

 

إن القرار الأمريكي التصعيدي لا يحتاج إلى تفسير، ولا معنى لأي تبرير يصدر عن الإدارة الأمريكية بشأنه، ففي هذا الإعلان الخطير حقائق عدة يمكن تلخيصها في الآتي:

 

أولا: عدم اعتراف الإدارة الأمريكية بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي الذي يعد أهم أسباب العنف والتطرف الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط.

ثانيا: تثبيت الموقف الإسرائيلي بأن (القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل الأبدية)، وهو الموقف الذي لم تعترف به أي دولة عدا الولايات المتحدة التي وضعت نفسها في كف المساواة مع إسرائيل كدولة محتلة للأراضي العربية الفلسطينية.

ثالثا: تراجع واشنطن عن الاعتراف بحل الدولتين للصراع العربي الإسرائيلي، والذي ترفضه إسرائيل وتتبعها في ذلك الإدارة الأمريكية، وهو قرار غير معلن سيطلق يد إسرائيل فيما تبقى من مقومات دولة فلسطين.

رابعا: تسديد ضربة قاضية للنظام الدولي الذي لم يستطع تنفيذ قرارات مجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي الذي حطم فرص قيام دولة فلسطين، وأطلق سياسة الاستيطان التوسعية، وبث الفوضى وأعمال العنف والتطرف والإرهاب الذي سيعود إلى الواجهة باستمرار صراع الأديان والحضارات.

 

وأمام هذا الوضع الخطير والمعقد، ومقابل القوة الأمريكية الطاغية الواثقة من تواضع ردود الفعل العربية والإسلامية الحريصة على مصالحها المرتبطة بالولايات المتحدة، سيظل حل القضية الفلسطينية يراوح مكانه وستبقى قضية العرب الأولى رهن الوعود منذ إطلاق وعد بلفور المشؤوم في (نوفمبر 1917م)، وذلك للأسباب الآتية:

 

• اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة عن الوضع في سبعينيات القرن الماضي عندما قام العرب في (أكتوبر 1975م) بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول المؤيدة لإسرائيل لدفعها لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها في حرب (1967م)، وعليه فإن سلاح النفط لن يجدي نفعا. 

• عدم امتلاك العرب والمسلمين للقوة السياسية المؤثرة والقادرة على تغيير القرارات الأمريكية، وهو ما سهل إطلاق الاتهامات جزافا على عدد من الدول العربية المؤثرة كالسعودية والإمارات والتي لن تستطيع مهما بذلت من جهود من تغيير الموقف الأمريكي من القدس، وهو ما جعل عدد من الأقلام المأجورة تحاول تشويه سمعة السعودية والإمارات بأموال مدفوعة وانطلاقا من مصالح شخصية وتعمل على حرق راية التوحيد في المظاهرات التي عمت الاراضي الفلسطينية المحتلة ناكرين الموقف السعودي المستمر والدائم دعما للقضية الفلسطينية وشعبها بعيدا عن الشعارات والمواقف المدفوعة من ايران والتنظيمات الاخوانية الفلسطينية وعدد من الدول العربية في بيع صريح للقضية من اجل مصالح سياسية.والا أين فيلق القدس وغيره من الفيالق والصواريخ البالستية قصيرة المدى وبعيدة المدى.؟؟. اينها من تل ابيب؟؟ لا اعتقد ان دولة فاشلة مثل ايران واذرع ومجموعات ارهابية تمولها قادرة على التحرك الا من خلال ابواق التواصل الاجتماعي وفضائياتها كالجزيرة وغيرها ضد السعودية والتحالف العربي سواء في الخليج او في اليمن، لان ايران تعرف تماما مصيرها لو تحركت قيد أنمله. فتحية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر لمواقفها الواضحة التي دعمت فلسطين وشعبها دون تردد طوال تاريخها الطويل. 

 

• وجود علاقات تاريخية واستراتيجية تربط عدد الدول العربية بالولايات المتحدة، لا تسمح لها باتخاذ مواقف متشددة أو قرارات مهمة كقطع العلاقات الدبلوماسية أو قطع إمدادات النفط لعدم وجود البديل كروسيا والصين اللتين تعززان وجودهما ونفوذهما فعليا في المنطقة العربية دون مقابل، وخير دليل على ذلك إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتاريخ (11 ديسمبر 2017م) اتخاذ قاعدة حميم الجوية وقاعدة بحرية في ميناء طرطوس كمركز للتواجد الروسي الدائم في سوريا. 

 

• حالة الإحباط المتفاقمة التي يعيشها العرب والمسلمون بعد ضياع العديد من فرص حل القضية الفلسطينية نتيجة استغلال القضية من قبل بعض الأنظمة العربية والمزايدة عليها في الإعلام والمؤتمرات لتحقيق انتصارات كاذبة، كما حدث إبان الغزو العراقي للكويت في (أغسطس 1990م) واتخاذ القيادة الفلسطينية موقفا مؤيدا للعراق مما كانت له آثار مدمرة على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. 

 

• ما نتج عن (ثورات الربيع العربي) من فوضى وتوتر أمني وسياسي طال كل المنطقة العربية منذ أواخر عام (2010م) وحتى الآن. 

 

ويبقى بصيص الأمل لحل القضية الفلسطينية في بناء وحدة اقتصادية عربية كبرى، والقضاء على التطرف الديني وأعمال العنف والإرهاب المصاحبة له وتعزيز سياسة التسامح والتعايش بين الشعوب العربية أولا، والتي سيترتب عليها آثار إيجابية عظيمة على كافة المستويات، وستؤدي إلى الارتقاء بمكانة الأمة العربية دولا وشعوبا وتقوية دورها الإقليمي وتأثيرها الفاعل في إدارة الملفات الإقليمية والتأثير على الملفات الدولية، وهو ما سيساعد على تحقيق مصالحها القومية التي تتصدرها قضية فلسطين.. قضية العرب الأولى.

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا