النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10511 الخميس 18 يناير 2018 الموافق 31 ربيع الآخر 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:49PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

«شكرًا» للرئيس ترامب!

رابط مختصر
العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439

نحتاج نحن العرب دوماً زوبعة، عاصفة، زلزال، كارثة، طامة كبرى لكي تحرك مشاعرنا الباردة المتكلسة اللامبالية، نحتاج حرائق نيرونية اسطورية لكي نجد الإعلام العربي مهتم وملتفت للقضايا المصيرية لهذه الامة فلعلها تكتشف من بين ركام برامجها التافهة ان العقل العربي والجيل العربي الجديد بحاجة الى مناقشة أوضاعه الفعلية وقضاياه بشكل أكثر جدية. مسألة مدينة القدس لم تكن قط مسألة عابرة من ناحية دينية او سياسية، فهي ظلت وستظل مسألة خلافية ليس بيننا وبين الاعراق والقوميات الاخرى فحسب بل وفيما بيننا نحن العرب من جهة وبين الفلسطينيين أنفسهم نتيجة تباين الرؤى والطروحات ليس في وحول الحقيقة التاريخية للمدينة وقداستها الدينية، وإنما من حيث معالجة إشكاليتها كمدينة مقسمة وتحت الاحتلال الاسرائيلي، فالقضية تتجاوز حدود الرغبات والامنيات والحقوق الشرعية والتاريخية، فنحن نعرف ان هناك حقوقًا تم تثبيتها «بالقوة» فليس قوة الحق وحدها قادرة على منحنا شرعية حقوقنا التاريخية، وهناك في التاريخ قصص وقضايا ابيدت فيها اعراق وتم ترحيل شعوب من مكان الى مكان. 

 

وليس بمستحيل في التاريخ تكرار تلك الامور والمسائل، فمحنة الهنود الحمر والقبائل الهندية في التاريخ الحديث ماثلة امامنا، بعد عملية استئصال وذوبان طويل تدريجي حتى باتوا حكاية منسية في الارشيف والمتحف. 

لنتذكر ان هناك شعوباً (إثنية) بالامكان ان تصير بلا أرض او بأرض جديدة، بتشكل كيانات جديدة مما يعني ان تكون هناك أعراق وشعوب بأرض جديدة. 

ظل إعلامنا يومياً في بيات شتوي طويل ومنشغل بترهات إعلامية تناسب الموضة ورغبة الإعلان والدعاية وبرامج النجوميات اللامعة الكاذبة، أما ان نلتفت لمعاناة شعوب وقضايا فهي ما عادت في أولوية أجندتنا الحياتية، والبعض يزكيها ويرجعها «بحالة انشغال الانسان العربي بلقمة يومه !!» عظيم ذلك الانشغال، ولكن وظيفة وسائل الإعلام مساحتها ومسؤوليتها اكبر من تلك النظرة الضيقة. 

 

ومتى ما أيقظنا الطوفان من غفوتنا اكتشفنا اننا لا نمتلك أسلحة عرفانية وأدوات ناجعة عقلانية، فكل ما لدينا نستنفره في لحظة الطوفان هو ذلك الانفعال المكبوت ومتى ما تفجر يذهب سدى في ممرات وفجوات سهل استغلالها (فرصة الاخوان جمع التبرعات) وانقيادها نحو المجهول. 

كل ما لدينا هو الوقوف عند حافة الهاوية هو التعلق «بالمعلقات» الشعرية، العودة لأبيات الشعر فنتذكر مظفر النواب «القدس عروس عروبتنا» ونسترجع أبيات نزار وأغاني فيروز وكل انواع الحسرة التي تعيش بين أضلع شعوب مقهورة تعشق اللطم والعويل والبكاء. 

 

هكذا بدأ ردح الاعلام العربي، والشارع العربي المولع بيافطات الاحتجاج والاستنكار ثم بعدها نقول «نهاركم سعيد يا سادة !!» هل كنا فعلاً ننتظر صفعة الرئيس ترامب لنشكره في يوم ليس في «عيد الشكر!» نشكره لأنه رمى بمنفضته في وجوه الكثيرين فماذا اكتشفنا من تلك التداعيات المضحكة سوى «الانفعال الواااااسع!» جداً في جغرافية كوكبنا، بحيث باتت المدينة لكونها «مقدسة!» أهم بكثير من الوطن الفلسطيني والشعب الفلسطيني، تم اختزال المشروع برمته في لحظة محدودة ضيقة في «تاريخية المدينة» دون ان نحاول تعميق الرؤية من زاوية الحقيقة الفعلية ان مصير الشعوب والاوطان في لحظة ما، أعمق بكثير من حماسنا الضيق. لنفترض وهذا أمر ممكن في تفاوض الحل النهائي للدولتين العودة لاتفاقية عباس - بيلين عام 1995 والتي وضعت اسس ومبادئ تلك الدولة ومصير مدينة القدس. 

 

ما يهم المجتمع الدولي هو ان تمنح المدينة المقدسة حقوق العبادة لكافة الاديان وضمانتها مهما كانت المدينة مقسمة الى ثلاثة أجزاء القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين والقدس الغربية عاصمة اسرائيل فيما الجزء الصغير من المدينة القديمة والتي تقع فيها قداسة الاديان الثلاثة، فإنها قد تخضع لمراقبة وادارة عالمية كما هو الفاتيكان. 

علينا ان ندرك ان مشروع المدينة وتقسيمها ممكن وواقعي إذ لا يمكن حل المعضلة بمنح المدينة كاملة لطرف من اطراف الصراع، فذلك معناه تأبيد الصراع والاحتلال وتوسع الاستيطان التدريجي، حتى إشعار آخر لما تبقى لمصير الشعب الفلسطيني من الارض. 

 

الدولة العبرية خططت لمشروع مدينة القدس الكبرى لأهداف ديموغرافية وجغرافية؛ لأنها تعلم ان في لحظة ما هناك نهاية لمقولة اللاحرب واللاسلم. أعجبني نموذج من الإعلام العربي هو قناة القاهرة والناس والمذيعة بسمة وهبي، حين مزقت ورقة بها خارطة اسرائيل ووضعت الورق في كأس من الماء لتقول اشربوها. تندر الناس منها بعبارة «الفيديو الذي أرعب اسرائيل !!». 

شكرًا لك يا سيادة الرئيس فقد ذكرتنا «بعورتنا» «فيما الحوثيون والملالي يرددون علينا ببلاهة سياسية الموت لأمريكا.. الموت لاسرائيل!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا