النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10515 الإثنين 22 يناير 2018 الموافق 14 جمادى الاول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:13PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

صنعاء ما بعد مقتل علي صالح

رابط مختصر
العدد 10476 الخميس 14 ديسمبر 2017 الموافق 26 ربيع الأول 1439

أصبحت وفاة الرئيس السابق لجمهورية اليمن علي عبدالله صالح حقيقة ثابتة دون ان نحتاج الى تفاصيل الموت المرّوع، فقد اتحفتنا الاخبار الى جانب الشائعات بتكهنات كثيرة من قصة الموت بالانفجار والقتل بالقناصة او الموت إعدامًا بعد ان تم القبض عليه جريحًا وهو يقاوم في بيته حتى الرمق الأخير. 

حاول الحوثيون من جانبهم وجانب إعلامهم وصمه بالفرار لكي يقللوا من شعبيته في نظر أنصاره وقبيلته وجزء من شعبه المشبع بروح وتقاليد الأصول في شرف المواجهة، لذا كان أنصاره في حزب المؤتمر الشعبي العام في الضفة الاخرى من حرب الشائعات والأكاذيب يؤكدون أن زعيمهم التاريخي مات وهو يقاتل بشرف مع رفيقه عارف زوكا الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي وغيرهم من شخصيات. بين روايات عدة كان العالم الخارجي والمجتمع الدولي خلال الاسبوع الاخير من تاريخ القتل منشغلًا بسيناريوهات المواجهة في صنعاء بين على صالح والحوثيين حلفاء الأمس القريب. كانت الخطبة الأخيرة لصالح هي مفتاح سهل لمعرفة وفك تلك العلاقة التاريخية المتناقضة من جدلية صراع - وتحالف - وصراع بينه وبين الحوثيين. 

وقد برهنت الخطبة الاخيرة، حالة الطلاق النهائي لتلك العلاقة السياسية، حيث ترافقت تلك الخطبة بانتفاضة شعبية جديدة في العاصمة صنعاء في مواجهة عسف وتغطرس الحوثيين وانتهاكاتهم لكل القوانين المجتمعية السائدة والدوس على القانون والدستور وكل قيم الجمهورية، وانقلابهم على وثاق التحالف مع علي صالح وحزبه. 

كانت خطبة موجهة لإشعال التحريض الشعبي ضد الحوثيين والخروج لمواجهتهم، مثل ذلك النداء من شخصية بمستوى علي صالح كفيلة بقصم العمود الفقري على المستوى السياسي والعسكري بين الطرفين، والإخلال بمستوى توازن القوى في العاصمة صنعاء تحديدًا، لما يمتلكه صالح في نهاية المطاف من قدرات عسكرية ومخزون سياسي وحزبي على مدى العقود الثلاثة المنصرمة. 

دون شك استنزفت الانتفاضة الاولى قدراته بانقسام الجيش والشعب بين ثلاث كتل أساسية حكومة عبد ربه الشرعية وحكومة صالح السابقة المنزوعة عنها شرعيتها فيما شكلت الجماعات الحوثية الانقلابية كتلة ثالثة، فيما القوى السياسية الاخرى بهذا القدر او ذاك اصطفت بين تلك الكتل والجماعات، وسنراها على مدى السنوات الثلاث من الصراع الاخير تتأرجح مواقفها حول مشروع الدولة والنظام السياسي وكيفية تقاسم سلطاته واجهزته. 

في غمرة ذلك الصراع بين الكتل كان الحوثيون يشتد ساعدهم ونفوذهم بالدعم الايراني وحزب الله، ولكن من حسم لهم موازين القوى في مدينة صنعاء وشّرع ابوابها للحوثيين هو علي عبدالله صالح وحزبه، وكل من كان يصطف معه. 

اليوم وفي هذه اللحظة باتت العاصمة صنعاء بعد اختلال توازن القوى وموت صالح تحت قبضة الحوثيين بالمعنى العسكري وليس السياسي إذ لا يمكنك انتزاع الشرعية من العاصمة السياسية بمجرد قتلك لزعيم بارز - كان رئيسًا رسميًا- لكنه يمتلك سطوة ومكانة في الواقع السياسي اليمني لا يمكن احد قادر على نكرانه. 

ساهم تفكك الجيش والامن لحكومة صالح وتخلخل حزب المؤتمر وتراجع شعبيته بعد انتفاضة الربيع اليمني. ومع استعادة زمام المبادرة والنكوص على حكومة عبد ربه هادي بتنا أمام مشهد يمني معقد سياسيًا وجغرافيًا، كانت العاصمة صنعاء ترمومتر الصراع دائمًا، غير ان صالح سلطته كانت أكثر رسوخًا فيها من الجميع، هكذا حلم الحوثيين استلاب تلك السلطة قبل قتله وبعدها، فقاموا بقطع كل وسائل الاتصال الاجتماعي بالعالم الخارجي وعزل العاصمة صنعاء لكي يتفردوا بالتطهير الدموي لكل العناصر السياسية والعسكرية والقبلية، المهمة والمؤثرة في الحياة السياسية والمجتمع. 

باتت صنعاء بعد قتل صالح قاتمة بالدم والقتل والملاحقات، فإن «اجتثاث» زعماء حزب المؤتمر الشعبي العام ضرورة أساسية لتسهيل مهمتهم في السيطرة على اهم مفاتيح المدينة قبل وصول قوات الشرعية والتحالف، حيث المدينة ستشهد اقتتالًا لم تشهده صنعاء في كل تاريخها. وسيتم تدمير كل ما تبقى من المدينة المنكوبة بالجوع والامراض. المسألة لا تتعدى ألا أيامًا او أسابيع يتم فيها أولًا ترتيب إحكام المنافذ الاستراتيجية واللوجستية التي من خلالها يتدفق السلاح والعتاد والمؤن، ويتم قطع الطرق المؤدية للجبال في حالة الهروب من معركة ضروس، هي معركة حياة او موت. 

ايران مختبرها السياسي اخيرًا هو صنعاء، وقوى التحالف أمام حالة تاريخية مهمة لقياس ميزان الصراع وقواه حاليًا ومستقبلًا. صنعاء على حافة الهاوية من الموت والدمار المنتظر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا