النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نريــــد أن نفهـــم..!

رابط مختصر
العدد 10474 الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439

يا للمرارة أن نضطر دوماً الى الكلام البديهي، الكلام الذي يجعلنا نراوح، أو الكلام الذي لم تعدْ له قيمة، أي الكلام الذي يُبقى الحال على ما هو عليه، وكأننا نعيش ظاهرة صوتية بحرينية بامتياز، لا يمكن أن يحسدنا عليها أحد، عينات فاسدة تطل علينا بوجهها القبيح باستمرار، سايحة وطرية على حد قول الشاعر أحمد فؤاد نجم، نواب لا يجيدون سوى الكلام والصراخ والتهديد بلجان تحقيق واستجوابات، ووجدنا رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب يبشرنا بشكل حازم وقاطع ان المجلس سيُسائل جميع الوزراء والمسؤولين المخالفين، ووجدنا نائباً يعلن بأن لجان تحقيق ستشكل مع الجهات الأكثر فساداً، وأن النواب سيسعون الى أن يكون هناك حزم في ذلك (بشركم الله بالخير)، و«رسميون» يعدون المواطن بأنهم سينظرون بجدية في «ملاحظات» ديوان الرقابة، (كل هذه التجاوزات هي بنظرهم مجرد ملاحظات)، ولا ينسى هؤلاء أن يذكرونا بأنهم سيوجهون الى اتخاذ اللازم بشأن هذه الملاحظات، في الوقت الذي شهد حراكاً من نوع آخر، صحف تكتب، وندوات تعقد، ومواقع إلكترونية تعّلق، المشهد برمته يجعلنا وكأننا في «حلقة زار»، وليس هناك أكثر من ذلك، بل بات علينا ألا نتوقع أكثر من ذلك.. وهذه مصيبة، تتكرر مع سبق الإصرار وهذه كارثة..!

نحن أمام كمٍ من المعضلات، معضلة حين الإصرار على اعتبار كل التجاوزات الإدارية والمالية الفجة والصارخة التي يرصدها ويكشف عنها ديوان الرقابة بأنها مجرد ملاحظات ستخضع للبحث والنظر، وهذا يعني في أبسط تحليل أننا لا نسمي الأشياء بأسمائها، وبالتالي عاجزين عن بلوغ المعالجات الصائبة، ولهذا تبعات أحسب أن الكل أدرى بها، ومعضلة حين تقوم ذات الجهات بتكرار المخالفات بل وابتكار مخالفات جديدة يهدر من وراءها ملايين الدنانير دون أن يتحمل أحد أدنى مسؤولية، ومعضلة حين يُسطح ويُميع النواب دورهم الرقابي، ومعضلة حين لا تكون لتقارير ديوان الرقابة إلا هذه الأصداء العاجزة او المتعاجزة عن فعل شيء، والمشهد برمته هو مشهد إسالة دم لقيم المساءلة والمحاسبة بلا اكتراث من أحد، وهي القيم الواجب الانتصار لها دوماً، ومعضلة تتعاظم حين نجد من يوجه لديوان الرقابة اتهامات من النوع التي تثير كماً من علامات التعجب والاستفهام، وسيكون من الخطأ الفادح أن تمر مرور الكرام..!!!

هنا نريد أن نفهم، اتهامات مثل تلك التي وجهها تحديداً رئيس الأوقاف الجعفرية في تصريح له لهذه الجريدة رداً على ما ورد بشأن إدارة الأوقاف الجعفرية في التقرير الأخير لديوان الرقابة (الجمعة 8 ديسمبر 2017)، اتهامات من نوع أن ما جاء بالتقرير هو «باطل، وكذب، وافتراء»، و«فيه مغالطات تتكرر للسنة الرابعة على التوالي»، و«أن إدارة الأوقاف أثبتت بالمستندات والأدلة زيف اتهامات الديوان، والموقف غريب، وإدارة الأوقاف تدار بشفافية كاملة، وتتشاور في اتخاذ القرار»..!! للتذكير، الموقف ذاته تقريباً شهدناه على وقع ما سجله ديوان الرقابة من مخالفات على الادارة نفسها في تقرير السنة الماضية..!

نقول، نريد أن نفهم، أولاً كيف يمكن التغاضي عن مثل هذه الاتهامات دون رد أو توضيح او تفنيد من ديوان الرقابة المالية والإدارية، وهل من باب المهنية العالية أن يتخلى الديوان عن وضع النقاط على الحروف، ثم أليس صمت الديوان على هذه الاتهامات مثار استغراب، ذهب البعض الى أنه قد يمس حتى مصداقية ونزاهة الديوان، واذا جئنا الى هذا الملف من باب الشفافية، فالسؤال أليس من حق المواطن البحريني معرفة أين هي الحقيقة، وعلى أي أساس بنيت تلك الاتهامات التي مست جهازاً يحظى ورئيسه بالثقة والاحترام والتقدير..!

نريد أن نفهم ثانياً، الى أي مدى هو مقنع تصريح رئيس مجلس النواب الذي نشر يوم السبت الماضي بمناسبة اليوم الأممي لمكافحة الفساد، فالرجل يعلن «أن ما يمتلكه مجلس النواب من أدوات تشريعية ورقابية كفيلة بوضع القوانين والتشريعات والمقترحات الكفيلة بالقضاء على كافة ممارسات الفساد»، وقوله «إن كافة السلطات التشريعية والقضائية، والتنفيذية في البحرين تعمل من أجل مكافحة الفساد والقضاء على كافة أشكاله، وتقديم المتورطين في أعمال الفساد الى القضاء لمحاسبتهم»، هذا التصريح يتطلب على الأقل ولو على السريع إثبات حالة، تكسر حدة خيبة الأمل لدى المواطن، خيبة لا نجد لها سقفاً ولا حدوداً خاصة أمام وقائع أوصلتنا الى درجة اليقين بأن المواطن البحريني ينعم بقسط وافر من الحذاقة والذكاء مما يجعله لا يهضم ذلك الكلام، خاصة انه يلمس أن سلطة المحاسبة مشلولة عملياً، بل اننا لم نجد النواب إلا وهم يمعنون في جعل قيمة المساءلة وعاءً فارغاً ليس إلا.. او بعبارة أخرى، جعلوا حدود الممكن لديهم فيما يخص تفعيل المساءلة في تراجع دائم، نحن لا ننسى كيف قيّد وعقّد النواب طواعية دورهم في الفصل التشريعي السابق فيما يخص الاستجواب، وكيف أراد بعضهم وهم في الدور الرابع والأخير من الفصل التشريعي الحالي إلغاء حق الردود النيابية على الوزراء..! وأسوأ ما في هذا المشهد أن النواب المعنيين فعلوا ذلك بذريعة حرصهم على حسن مسار العمل الانتخابي، فيما هم يقطعون أوصال هذا العمل..! 

نريد أن نفهم ثالثاً، السبب في تجاهل حقيقةً ثابتة، وهي أن ديوان الرقابة المالية والإدارية وفقاً لمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2002 جهاز يتمتع بالشخصية الاعتبارية ويتبع جلالة الملك، ويمتلك الصلاحيات والخبرات والكفاءات والتخصصات التي تجعله يقوم بواجباته، مع ملاحظة أن هذا الديوان أعطي أحقية تحريك الدعاوى الجنائية على الجهات الحكومية المخالفة، وبالتالي سيكون مضيعة للجهد والوقت والمال إن مضى التعامل على ما هو عليه الآن، وبقينا نعطل ونعرقل دور الديوان، وجعلناه مقتصراً على صدور تقاريره، فيما دأبت الجهات الرسمية المعنية الاكتفاء بردود لم تكن يوماً كافية ولا شافية ولا مقبولة، وأسوأ ما في الأمر حين الإعلان بأن الانحرافات الموجودة في السلطة التنفيذية سوف تعالج من خلال السلطة التنفيذية نفسها، وهذا يعني أن السلطة التنفيذية هي التي تتولى ولوحدها مساءلة ومحاسبة نفسها، او على الأقل صاحبة الكلمة الاخيرة إزاء هذا الملف او تلك القضية، ولتخرج لنا في نهاية الأمر لتبشرنا بأنه قد تم اتخاذ اللازم وكأنها بذلك أدت دورها المفترض في مواجهة الفساد وحساب المسؤولين عنه..!

ذلك غيض من فيض مما نريد أن نفهمه، مع أسئلة حساسة يتهامس بها الناس، حيال ملف فائق الحساسية والمرارة، لا يواجه إلا بترداد معزوفات ملّ منها الناس، يا ترى هل ننتظر تقريراً جديداً ينكأ جروحاً جديدة ونظل نردد ذات الأسطوانة المشروخة، السؤال الأهم، هل نحن جادون أم لا، أم ننتظر حتى يأذن الله بفرج من عنده..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا