النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10694 الجمعة 20 يوليو 2018 الموافق 7 ذو القعدة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

مطارحات

معركة القدس التي لا تنتهي.. إعادة إنتاج الخرافة المؤسسة للأوهام الصهيوينة..

رابط مختصر
العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439

لا يحمل إعلان الرئيس الأمريكي دولاند تراب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية، ونقل السفارة الامريكية إليها، جديداً على الصعيدين القانوني والسياسي، لأنه جاء فقط لتكريس قرار سابق صادر عن الكونغرس منذ العام 1995، ومن هنا يمكن النظر إلى هذا القرار على صعيدين:
- أولاً: على الصعيد الإسرائيلي، يمكن القول إنه ومنذ أعلن موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في السابع من يونيو 1967م: «هذا الصباح قام جيش الدفاع الإسرائيلي بتحرير القدس، عاصمة إسرائيل المقسّمة. ها نحن عدنا إلى قدس أقداسنا ولن نفترق عنها أبداً». منذ ذلك الحين وقعت القدس بين ايدي الإسرائيليين كمدينة محتلة وفقا للقانون الدولي، بدأت الدولة الصهيونية تكرس حالة الاحتلال لتحولها الى حالة «تحرير واستعادة». من ذلك اليوم بدأت أسطورة القدس غير القابلة للتجزئة، «العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل» وقد تمّ ترسيخ هذا المبدأ في الأذهان إلى درجة يصعب معها التخيّل كيف أن إدارة الدولة وقبلها الحركة الصهيونية لم تسعَ جدّياً، قبل 1967، إلى ضمّ القدس الشرقية. وأكثر من ذلك لم تطرح قط من قبل مسألة السيادة اليهودية على ما تسميه جبل الهيكل من الزاوية السياسية. ففكرة «أورشليم المستعادة» تعود جذورها في زمن الأسطورة والاوهام الصهيونية. تعبيرا عن تعلّق اليهود منذ ألفي عام بجبل صهيون وهو إحدى التلال التي ترمز إلى القدس، القدس الواحدة بالنسبة لليهود. كما يمكن القول إن شعار«ما كان هو ما سوف يكون» الإسرائيلي هو اختزال لحالة الوهم الخرافية التي يعيشها الكيان الإسرائيلي في أجواء رعب إسرائيل - نتنياهو- ليبرمان من «خراب الهيكل».. الذي ترجمته طلبات إسرائيل بضرورة ربط أي تسوية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بالإقرار يهودية الدولة الإسرائيلية. فلماذا هذا الإصرار على يهودية الدولة الصهيونية بالرغم من ضخامة المفارقة بين الادعاء بوجود دولة مدنية– ديمقراطية من ناحية، ودولة دينية لليهود من ناحية ثانية؟ وإذا كان مثل هذا الشرط الغريب مفهوماً على الصعيد الإسرائيلي، فكيف يكون مقبولاً عن الصعيد الامريكي؟؟ يمكن أن نجد الجواب انطلاقا من عدة نقاط رئيسية منها على وجه الخصوص:
- أن مصطلح الدولة يعكس توجها إسرائيلياً لطرد السكان الأصليين من أبناء فلسطين من وطنهم للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية، يستوي في ذلك فلسطينيو 1967م وفلسطينيو 1948م، ضمن مفهوم النقاء الديني الذي تضعه دولة نتنياهو - ليبرمان مقدمة وشرطاً لا محيد عنه.
- أن إسرائيل قد اكتشفت فجأة أن تعميم شعار يهودية الدولة هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل.
- «أن إسرائيل تعتبر اليهود في العالم - بمن فيهم العلمانيون اللادينيون - المادة البشرية الأساسية التي لا تنضب لتحقيق أهداف الدولة الصهيونية التوسعية والركيزة الأساسية لبقاء الحلم الإسرائيلي في البقاء والاستمرار والضمانة الوحيدة لاستمرار المشروع الصهيوني برمته في المنطقة العربية من جهة أخرى، ولحمايتها من الطوفان الديموغرافي الفلسطيني الداخلي والخارجي. المهم أن نظرية يهودية الدولة الإسرائيلية، والقدس عاصمة ابدية لإسرائيل، ليست نظرية مستجدة- وان كانت إسرائيل استرجعتها من ذاكرة ومحاضر أوائل الصهيونيين- بل هي نظرية قديمة مبنية على الخرافة المؤسسة للأوهام السياسية، فقبل قيامها كان منظّر دولة «إسرائيل - يهودية»، هرتسل، يدعي بأن إسرائيل ستكون جزءاً من الحضارة الأوروبية في مواجهة (التوحش الشرقي) الذي ترجمته إسرائيل بعد إنشائها بـ (بالتوحش العربي الإسلامي)، بما يجعل هذه الدولة قوة جاهزة لخدمة المواجهة بين «التحضر والتوحش» وتأجيج الصراعات الدينية والقومية والحضارية، بكل أبعادها السياسية والعسكرية والثقافية، وبما يبرر في ذات الوقت ضرورة الحفاظ على «نقاء الدولة اليهودية من الأعداء المتوحشين البدائيين الذين يتوالدون بكثرة».. فالمواجهة واختلاق الصراعات وافتعال العداء بين الحضارات هو بالضبط الدور الذي قامت وتقوم به دولة إسرائيل - الصهيونية (بعاصمة موحدة ذات رمزية دينية) مبررة للبعد إلى حد الآن، فقد ضربت في مصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق وتونس... ولذلك لا غرابة أن يكون هذا الكيان قاعدة لتعميم حالة الكراهية المرضّية بين عالمين، غربي-وعربي، لـ «تبرير» الرؤيا المرضية الموغلة في الدموية الصهيونية وحقائقها الوهمية.
إن ما اسماه هرتسل بالبربرية العربية - الإسلامية، هو بالضبط ما يطلق عليه اليوم السيد نتنياهو وقادة إسرائيل وأنصارهم وتبعهم إرهاباً عربياً - إسلامياً بالمطلق، حتى حين يتعلق الأمر بحركات التحرر الوطني والمقاومة المشروعية للاحتلال والاستعمار ولعمليات النهب المنظم والهيمنة المباشرة وغير المباشرة. فعقدة الشعور بالتفُّوق على الشعوب الأخرى، هي بالضبط ما يتم ترجمته إسرائيلياً بالكراهية للآخر، وادعاء التفوق، وخاصة الكراهية المرضية للعرب وللفلسطينيين والتي تترجم يومياً بعمليات القتل المنهجي للشعب الفلسطيني. كما تصل الكراهية الى درجة التدمير الذاتي، والميل القدري إلى الانتحار والتخّبط المروّع في نظرية «ما كان هو ما سوف يكون»، والبقاء في اسر الذكريات القومية والدينية في دهاليز الماضي وتجاهل استحقاقات الحاضر والمستقبل، والرعب المزمن إزاء نبوءَة «خراب الهيكل» مرة أخرى.. ومن هناك نفهم الحديث الإسرائيلي الجاري حالياً على النطاقين الأيديولوجي والسياسي، عن «نقل عرب الجليل إلى النقب»، لتخفيف «الضائقة» الديمغرافية، ولأن النار تأكل بعضها، فقد برزت ظاهرة «النازيين الجدد» في إسرائيل، وامتدّ لهيب العنصرية ليصيب حتى اليهود المستقدمين من أثيوبيا..
ثانياً: على الصعيد الأمريكي فإن معنى القرار بنقل السفارة الامريكية الى القدس وهو اختيار الوقت المناسب لهذا الإعلان، وهو اللحظة التاريخية التي بلغ فيها العرب السفح السياسي، وأصبحوا أقرب الى الجثة الهامدة، حتى من حراك او احتجاج حقيقي. فاللحظة التاريخية التي اختارها الرئيس ترامب هي اللحظة الإسرائيلية الأقوى سياسياً وعسكرياً، وهي اللحظة الأمريكية التي تشعر فيها الإدارة بأنه بالإمكان توجيه ضربة قاضية للعرب والمسلمين من دون توقع أي رد فعل حقيقي وجاد. فمؤسسو الفكر الصهيوني وحكام الدولة الصهيونية من جميع التيارات السياسية والفكرية، قد حولوا دولتهم إلى كائن مريض مختل، يتجه نحو المستحيل على الصعيدين السياسي والعسكري، بما يعني توجه الدولة المحتلة بأفقها اليهودي نحو الانتحار الذاتي، على طريق ألمانيا النازية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا