النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ذكريات برية قديمة

رابط مختصر
العدد 10472 الأحد 10 ديسمبر 2017 الموافق 22 ربيع الأول 1439

كلما جاء موسم التخييم في البر تذكرت منطقة الصخير قبل حوالي ستين عاما عندما كنا صغارا، كنا نأتي إلى البر في رحلات جماعية بالباص الخشبي في رحلات ينظمها أهل (الفريج) مرة أو مرتين في العام.

كان البر في ذلك الوقت بكرا لم تعبث به السيارات، ولم تلوثه عوادم المركبات، ولذلك كان الحصول على «الفقع» متيسرا، وكانت فرحتنا كبيرة عندما نحصل على «الفقع الزبيدي» أبيض اللون لذيذ الطعم، وكان «الفقع» يأخذ حريته في النمو، وشق الأرض علامة على كبره ونضجه.

كانت (كشتتنا) في تلك الدور القديمة المنتشرة في منطقة الصخير، وكنا نضع فيها أغراضنا و(ماجلتنا) و(مواعينا) وننطلق إلى جبل الدخان الذي كنا نعتليه من بعض ممراته السهلة في شوق ولهفة، متجهين إلى مغارة الجبل التي ندخلها زاحفين ونحن نتشوق لرؤية ما بداخلها، حاملين معنا مصباحا يدويا صغيرا ينير لنا الطريق حتى نصل إلى قبتها، فنقف فيها لنرى بعض الكتابات على جدرانها التي تركها زوارها السابقين.

أما اليوم فقد أصبحت هذه المغارة تحت إدارة الحرس الملكي، وأصبح ممنوعا الولوج إليها بعد أن أصبح الجبل كله قاعدة للحرس الملكي. 

لقد ذهبت عذرية البر في البحرين اليوم بعد أن عاثت بها السيارات الكبيرة والصغيرة سنين طويلة، وقضت على منابت الفقع، كما قضت على تلك الزهور الجميلة ذات الرائحة النفاذة التي كانت تستخدم في علاجات بعض الأمراض الجلدية. 

ودفع المخيمون إلى مناطق جديدة في شرق العمر وما بعدها حتى شجرة الحياة، بعد أن منع التخييم في الصخير والعمر، مما جعل المسافات أبعد على المخيمين، لكن البر يظل له سحره وخاصة في عطلة الربيع، إذ تأتي الأسر والعائلات البحرينية للتخييم في البر طوال هذه العطلة، ويعج البر بالشباب والشابات «وهات يا مغازلات وشوفني وأشوفك»، ولا تهدأ الحركة لا ليلا ولا نهارا، وتصبح المنطقة التجارية به مليئة بالمطاعم والمحلات الغذائية ومحلات لتصليح المولدات (الجنريترات) والسيارات، وكل ما تريده تحصل عليه في البر بالقرب منك دون عناء.

لقد فقد البر سكونه وغموضه ورمزيته، فالخيام لم تعد كالماضي، بل أصبحت كبيرة ودافئة وبها الماء الحار والبارد، وبها (الستلايت) والفضائيات، وكل وسائل الراحة.

هذه بعض الذكريات البرية القديمة، أردت أن أبين من خلالها للقارئ الكريم الفرق بين التخييم (لوّل) والتخييم في هذه السنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا