النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

كيفية مواجهة الفساد!

رابط مختصر
العدد 10471 السبت 9 ديسمبر 2017 الموافق 21 ربيع الأول 1439

ليس هناك علاقة مباشرة بين نظام الحكم والفساد، فالفساد موجود في دول انظمتها ديكتاتورية كما هو موجود في دول انظمتها ديمقراطية، الا ان الانظمة غير الديمقراطية تعد حاضنة صالحة للفساد اكثر من الانظمة الديمقراطية من الناحية النظرية الآن الاخيرة أي الانظمة الديمقراطية تكون فيها السلطات متوازية ومستقلة، وتوفر انتخابات حرة ونزيهة وتداول سلمي للسلطة وحرية تعبير وصحافة حرة وقضاء مستقل محايد عادل وكفؤ لذا تكون ممارسة الفساد عملية صعبة او خطيرة ذات نتائج غير مضمونة.
هذه الرؤية المهمة كما ذكر د. عادل عامر تبنى تصورات وسياسات وبرامج تسهم في مكافحة الفساد.
كتاب «التغلب على الفساد» لبرتراند دوسبيغل الصادر 2015 ترجمة الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة والمجلس الوطني لحقوق الانسان بالمغرب، عرض جمال الموساوى يتحدث عن الفساد لاعتباره اكثر القضايا المثارة اليوم في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى جانب الديمقراطية وحقوق الانسان، في حين يستعرض كيف كان شعار محاربة الفساد في قلب الحراك السياسي والاجتماعي الذي عرفته المنطقة منذ اواخر عام 2016 وهو ما ادى الى حدوث تغيير كبير في نظرة سكان المنطقة الى المستقبل بحيث بات العيش الكريم مرتبطا بالمرور الى اعتماد القواعد الديمقراطية في الحكم، والعمل على محاربة الفساد كشرطين لازمين للقضاء على الفقر والبطالة وتحقيق العدالة والمساواة.
بالعربي الفصيح ان مكافحة الفساد قد انتقلت من الخطاب والمنصات الى الشارع الذي اصبح ضغطه يزداد قوة ووزنا.
ولان الفساد ظاهرة معقدة تتداخل فيها ابعاد متعددة بين الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي بالاضافة الى تنوع اشكاله وتعدد مخاطره، فان السؤال الاساس هو ما هي الطرق الاكثر فعالية ونجاعة في مكافحته؟
واذا كان من الاهمية بمكان الاستفادة من التجارب الدولية في مكافحة الفساد وكل ما تصدره منظمة الشفافية العالمية سنويا حول مؤشر مدرك الفساد وباقى المؤشرات الاخرى التي تعنى بالشفافية والنزاهة، فانه - كما تشير جهة الاصدار - كتاب «التغلب على الفساد» يعد مرجعا اساسيا في مجال محاربة الفساد لاعتبارات اهمها انه موجهة اولا الى صناع السياسات والمشرعين الذين انيطت بهم مسؤولية قيادة بلادهم للخروج من مستنقع الفساد.
والسبب في ذلك لانه ليس كتابا لاستعراض الادبيات المرتبطة بالفساد ومسبباته وانعكاساته، وليس كتابا اكاديميا مليئا بالافكار النظرية التي قد يكون تطبيقها ممكنا وقد لا يكون، بل هو خلاصة تجربة شخصية للمؤلف الذي مارس بشكل فعلي العمل ضد الفساد، وهو كان رئيسا للجنة مكافحة الفساد في هونغ كونغ، لاعطاء دروس للدول او المسؤولين عن مكافحة الفساد بل يضع بين ايديهم خلاصة عمل عميق قاد هونغ كونغ لتكون نموذجا دوليا في هذا المجال.
وتشير ايضا الى ان الكتاب يتناول ما يعتبره المؤلف العناصر الاساسية لاي سياسة يراد لها ان تكون ناجحة في ما يتعلق بمكافحة الفساد، فيستعرض بشكل مبسط وباسلوب سهل اهم القضايا والاسئلة التي يواجهها صناع القرار في هذا الشأن وابرز الاسئلة، عندما يتعلق الامر بالاقدام على قرار استراتيجي من قبيل مكافحة الفساد، هو ذلك المتعلق بمدى توفر الارادة السياسية التي تدعم مثل هذا القرار وتمنحه القوة اللازمة للمضي به الى ابعد الحدود الممكنة، اي متابعة الفاسدين مهما كانت مناصبهم واوضاعهم في هرم الدولة. الا ان هذه الارادة على اهميتها في رأى المؤلف غاية في الهشاشة وتحتاج بدورها الى دعم ومساندة سواء من طرف المحيطين بالمسؤول المعبر عنها او من طرف عموم المجتمع فهي «تنطفئ بسهولة كما ينطفئ لهب الشمعة» وهي تحتاج الى الرعاية والتشجيع.
ويرى - وهو على حق - وهو رأى يشاطره فيه العديد من الخبراء العاملين في هذا المجال، ان المعركة ضد الفساد تحتاج الى «النضال الطويل والمكلف والمؤلم من اجل النجاح»، وبالاضافة الى ذلك تحتاج الى استراتيجية وطنية تتأسس على ثلاث مرتكزات تسند بعضها بعضا وهي «التحقيق والملاحقة، والوقاية عبر تطوير الانظمة ثم التربية والتوعية باعتبارهما ضروريين لمحاربة الفساد لدى الاجيال الناشئة وتغيير النظرة المتسامحة معه أو التي تجعل منه شرا لابد منه ولا غنى عنه. وفضلاً عن ذلك انشاء هيئة لمكافحة الفساد مستقلة مهمتها الاساسية «قيادة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد».
وإذا ما تحدثنا عن التجارب الناجحة في مكافحة الفساد فان تجربة سنغافورة تعد تجربة رائدة، فهي في ستينيات القرن الماضي كانت من الدول الغارقة في الفساد او من الدول الاكثر فسادا، اما اليوم فهي من افضل الدول في مكافحة الفساد لانها لم تتسامح مع من يستغل المنصب والنفوذ، فهي تعاملت مع مبدأ (من اين لك هذا) مع كل شخصية يثبت عليها ثراء مفاجئ لا يتوافق مدخولها الشهري مع الامكانات التي تتيحها الوظيفة. ومن خلال هذا المبدأ تم التغلب على الفساد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا