النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

اليمن السعيد يولد من جديد!!

رابط مختصر
العدد 10470 الجمعة 8 ديسمبر 2017 الموافق 20 ربيع الأول 1439

 في خضم الانتفاضة الشعبية المباركة في صنعاء التي قادها المؤتمر الشعبي العام ضد ميليشيات إيران الحوثية الإمامية، وفي أجواء هذه الانتفاضة الإيجابية التي أثارها اندفاع هدير السخط الجماهيري العارم على ما آلت إليه الأوضاع في صنعاء في ظل القبضة الأمنية التي تنفذ فرمانات الحرس الثوري الإيراني الخميني بكامل طقوسها المجوسية الحاقدة في صنعاء العربية، كان لافتا حدوث أمرين:

 الأمر الأول، وقد حدث عندما سارع تنظيم الحمدين وبقوة الطرد المركزي من خلال الحكومة القطرية إلى الدفاع عن زمرة الحوثيين تحت عنوان ما سمي بالوساطة بين الحوثيين وصالح، وقد أراد تنظيم الحمدين من ذلك الإبقاء على التحالف بين الحوثيين وحزب الرئيس السابق متماسكا، لأن في انكسار هذا التحالف تبديدا لفرصة إيرانية ثمينة للهيمنة على اليمن على غرار الهيمنات التي تحققت لها في العراق وسوريا ولبنان. كما أن هذا المسعى يهدف إلى الإضرار بالتحالف العربي في اليمن وإلى إطالة أمد الحرب. إن في إطالة أمد الحرب منتهى سعادة وغاية منى للإيرانيين ولتنظيم الحمدين في قطر، فهم لا غيرهم من يضمر العداء الأجاج للتحالف العربي بشكل عام وللمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، باعتبارها الند الذي يتصدى بكل اقتدار لكل صنوف اللعب بمصائر الدول العربية.

 والأمر الثاني هو أنه من المعروف أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يأت بمفيد على امتداد الأزمة اليمنية منذ عام 2011 بقدر ما فعل بالأمس عندما رفض -ويبدو أن حياته كانت ثمنا لذلك- رفضا باتا هذه الوساطة أولا، ومن ثم أبدى انفتاحا على الحوار مع دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وهو أمر كان سيكون له أبلغ الأثر في دحر الحوثيين بالسرعة التي يمكن معها الحفاظ على كثير من الأرواح والحد من الخسائر المادية.

 وعلى الرغم من أن ليل الميليشيات الحوثية قد طال واستطال في صنعاء العاصمة، وادلهمت الظلمة في كل بيت من بيوتها، إلا أن ذلك لم يكن ليعني أن الشعب اليمني العربي الأبي كان مستكينا إلى ذلك. فكثيرة هي الفواصل الزمنية على مدى السنوات الثلاث الماضية التي عبرت فيها الجماهير اليمنية عن نفورها واحتجاجها ورفضها ذاك التحالف الذي كان قائما بين الحوثيين الخمينيين وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح، لكن يبقى يوم الأربعاء قبل الماضي هو الفاصلة الزمنية الفارقة التي عبرت فيها الجماهير عن أصدق مشاعر الرفض والنفور لهذا التحالف، فأعلنوا انتفاضتهم، وحدث كل الذي حدث.

 لم يطل الوقت كثيرا كي يحدث هذا الرفض الشعبي العامر شرخا فيما ظنه الحوثيون الانقلابيون حلفا سيمكنهم من الهيمنة على اليمن كلها بقوة الحديد والنار ودعم مباشر من حليفي الخفاء قديما: عصابة ذرية الخميني الجاثمة على الشعب الإيراني في طهران وعصابة الحمدين التي لم تترك بابا للتخريب إلا وطرقته. لقد كانت ردة الفعل إزاء هذه الانتفاضة الشعبية سريعة حتى أنها دفعت قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام إلى الانحياز إلى عموم المواطنين والانقلاب التام على الحوثيين وعلى المشروع الإيراني والقطري الذي أراد لليمن أن يكون خنجرا في خاصرة المملكة العربية السعودية وموقدا جديدا لاستثارة الفتن الطائفية وإحياء الرغبة الدموية في الفتك بشركاء الوطن من السنة وغيره من المذاهب، فالخميني أرضع الجميع تطرفا عجيبا لا نجد له نظيرا على امتداد التاريخ إلا إذا استثنينا من ذلك ما عجت به خطابات النازيين في ألمانيا. وبمجرد إعلان الرئيس اليمني السابق إنهاء التحالف الموبوء مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، وإعلانه قبل مقتله أن «ساعة الصفر قادمة على صعيد المعارك في صنعاء»، عرض على الفور وقف إطلاق النار ودعا دول التحالف العربي إلى الحوار. وقد جاءت الاستجابة سريعة من القيادة في المملكة العربية السعودية بصفتها الدولة التي تقود التحالف لإعادة الشرعية.

 لقد انتفض الصنعانيون وفرضوا على قيادتهم العودة إلى موقعها الطبيعي، إلى حيث يجب أن تكون، إلى حضنها العربي، وحدثت تحولات دراماتيكية في المشهد السياسي والعسكري في اليمن، وتحديدا في صنعاء العاصمة حيث معقل المتحالفين، وكانت تنذر الحوثيين بالعاقبة، كل ذلك كان قبل أن تغتال يد الغدر والخيانة الحوثية الرئيس السابق على عبدالله صالح وتنطلق احتفاء بغرائزيتها البهيمية في مقايضات بخسة عاهرة بجثة ضحايا غدرهم طلبا للتمكن أكثر من فرض منطق الأمر الواقع على الشعب اليمني، وقبل أن تتفتح شهية من يسمون أنفسهم بـ«أنصار الله» على اتساعها لممارسة القتل على الهوية، ظنا منهم أنهم بذلك ينشرون الخوف والفزع بين المنتفضين ضد سطوة العقيدة الطالعة من كهوف الماضي السحيق، والمنتفخة بدعم الثعلب الإيراني وأموال الحمدين والقنوات الإعلامية الموبوءة.

 ومثلما كانت الانتفاضة رغبة وأمنية لدى المواطنين العرب فإني لا أشك قيد أنملة بأن هذه الانتفاضة، أو شيئا من قبيلها، كانت أيضا، رهانا لدى راسمي الاستراتيجية طويلة المدى للتحالف العربي لاستعادة الحكومة الشرعية في اليمن، لأن صناع القرارين السياسي والعسكري على علم أن سلطة الحوثيين حالة ظرفية لن تدوم، وأن استمرارها لا يمكن أن يستقيم مع حقائق التاريخ التي تؤكد عروبة اليمن وأن اليمن موطن العرب الأول ولن تكون أبدا موطنا لآل فارس المجوس.

 نعم، إن المشهد في صنعاء يبدو اليوم بائسا، حيث القتل على أشده، وصرخات النساء والأطفال ترتفع هلعا وخوفا، لكن رغم ذلك فإن هذا الواقع الأليم، وبعد إنهاء التحالف بين حزب المؤتمر الشعبي وبين الحوثيين، يشي بتحولات إيجابية على المدى المنظور. وما ينبغي على دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية هو تقديم الدعم للقيادة الجديدة في حزب المؤتمر الشعبي العام، وبذل ما يمكن بذله من أجل التقريب بينه وبين السلطة الشرعية. وفي ظني أن هذا هو الخيار الذي سيقود إلى إعادة بعث بلاد اليمن السعيد الذي في الذاكرة الجمعية لهذه البلاد العربية الأصيلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا