النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

إنهم يخدمون أوطانهم بعقولهم

رابط مختصر
العدد 10468 الأربعاء 6 ديسمبر 2017 الموافق 18 ربيع الأول 1439

في حلقة متميزة ولتغطية منتدى عمَّان العالمي للعلوم 2017م World Science Forum الذي نظم بالمملكة الأردنية الهاشمية وفي عاصمتها عمان استضافت مذيعة إذاعة مونت كارلو الدولية نعمات المطري أحد الشباب الأردنيين الذين برزوا في مجال تقنية المعلومات والبرمجيات في اليابان ويدعى الدكتور سند بوشناق خبير التكنولوجيا الدقيقة، الذي استطاع بجهده ومثابرته وعزمه وتصميمه الالتحاق بعد الدراسة العليا في جامعة طوكيو التي تعد رقم واحد باليابان بإحدى الشركات العملاقة في مجال التقنيات (توشيبا) ليصبح مع زملائه اليابانيين عالماً متخصصاً يستفاد من خبرته وتجربته وعلمه، ولم تقف عنده اللغة حاجزاً، فأدرك أنه ليكون قريباً من اليابانيين يفهمهم ويفهمونه ويضعون ثقتهم فيه أن يتعلم لغتهم ويتقنها ويتميز في علومها ومعارفها.
هي إذن قصة نجاح خاضها هذا المواطن الأردني العربي هو وزوجته التي وقفت إلى جانبه ووقف إلى جانبها وآمنا بأن بقاءهما مميزان يستوجب عليهما أن يبذلا الجهد المشترك ويستفيدا من وجودهما في اليابان بشكل علمي حتى يتسنى لهما أن يخدما وطنهما الأردن فاستحق الدكتور سند بوشناق بكل ما يملكه من طاقة، تكريم جلالة ملك الأردن الملك عبدالله الثاني بن الحسين في محفل دولي استضافته عمان وليكون هذا التكريم في وطنه وبين كوكبة من العلماء والعرب المهاجرين ومديري الشركة التي يعمل بها في اليابان الذين شعروا بالاعتزاز بأن تكون بلادهم وشركتهم تحديداً قد حظيت بكل هذه السمعة وهذا التكريم.
إنها عقول عربية عندما تتاح الفرصة لها والظروف المناسبة فإنها قادرة على الإبداع والتميز..
كثيرة هي الأسماء العربية التي برزت من مختلف البلدان ومن مختلف أقطارنا العربية وبمختلف العلوم والمعارف ويشار إليهم بالبنان، وحصلوا على أعلى الدرجات العلمية والأوسمة والجوائز ونالوا براءات الاختراع وخدموا بلادهم والبلاد التي استضافتهم، والإنسانية بكل أبعادها ومراميها...
بالتأكيد أيضًا في بلادنا العربية عقول مبدعة، تنتج وتبدع وتتميز ولكننا للأسف الشديد لا نلقي الضوء عليها أو نأخذ بيدها لتتفوق أكثر وتبرز لديها كل تلك الملكات التي تجعلها في مصاف أقرانها في الدول الأخرى.
إنها ليست قضية جديدة، وليست قضية الساعة التي نحن فيها، فقد تحدث الكثير عن هذه الظاهرة وربما أشبعت بحثاً وتقصياً، لكننا يجب أن لا نمل ولا نيأس ولا يأخذنا التراجع إلى الوراء فنرضى بما نحن عليه، فقد يقول قائل: «بحت الأصوات، وجفت الأقلام وطويت الصحف» وبين عشية وضحاها نرى بوارق هذا الأمل تتجدد ونحن نسمع ونرى شبابنا في الخارج وعلماءنا يبرزون في بلدان أقل ما نوصف نحن معهم أنه بيننا وبينهم بون شاسع وواسع وإذا الأخبار المفرحة تأتينا بوجود شباب مكافح، لم يعرف اليأس إليه طريقاً للإبداع والتميز، وقدرته على أن يحترم الآخرون ما أنجزه وليثبت للجميع أن العقول هي واحدة متى ما توفر لها العلم النافع والمفيد ومتى ما توفرت البيئة المناسبة واتيحت حرية البحث والتنقيب وأعمال الفكر... ونحن في البحرين كما يذكر السابقون إننا استضفنا على سبيل المثال أطباء من أوروبا وأمريكا وشبه القارة الهندية وبعض البلدان العربية، وكان أهل البحرين يعرفونهم بالاسم وتوثقت الصلة بهم وأصبحوا ملجأ لكل مريض، طبعاً جانب الكثير منهم التوفيق والصواب والبعض لم يكن له من ذلك نصيب.
واليوم والحمد لله وبعد أن منَّ الله علينا بالعلم، واتيحت الفرص لأبنائنا للدراسة وطلب التحصيل في أرقى جامعات العالم في الطب، شهدنا صروحاً طبية لدينا نفخر بها رسمية كمركز السلمانية الطبي، والمستشفى العسكري ومستشفى الملك حمد بالمحرق وغيره من المستشفيات والعيادات الخاصة فإننا نفخر بأبنائنا الذين يعملون في هذه الصروح بمختلف التخصصات الطبية، والثقة فيهم ولله الحمد كبيرة... ولا ننسى عطاء أولئك الرعيل الأول من الأطباء الذين برزوا في حقول الطب وكانت لهم بصمات وأيدٍ خيرة منهم من اختاره الله إلى جواره رحمهم الله، ومنهم من أعجزه المرض عن مواصلة المسيرة، ندعو الله لهم بالشفاء، لكنهم غرسوا في أبنائهم حب هذا المجال الطبي فاقتدوا أثرهم.
صحيح أن بعض أطبائنا يعملون الآن في الخارج، وبرزوا ولله الحمد في تخصصاتهم إلا أننا أيضاً نفخر بأنهم يخدمون أشقاءنا ويخدمون الإنسانية في أي مكان وإن كان علينا واجب أن نذكرهم ونؤكد لهم بأن بلادهم بحاجة إليهم، ولا يمنع من استقدامهم لفترات والعمل مع زملاء لهم، فقد أعجبت بعبارة أطلقها من تحدثت عنه في بداية المقال الدكتور سند بوشناق، عندما قال: «هل تريدني أن أخدم بلدي أو أن أخدم في بلدي» فخدمة الوطن مفهومها واسع ومجالها متسع فأنا أستطيع أن أخدم بلدي في أي مجال حتى ولو لم أكن في الوطن نفسه، كما أن مهمتي تتوافق وتتلاءم مع أخي الذي يخدم الوطن في بلدي فكلانا يكمل بعضنا بعضاً، والرسالة واحدة والهدف واحد.
إننا نفخر بأبنائنا وكل مجال يعملون فيه، والإبداع والتميز مطلوب إحتضانه والإهتمام به والتأكيد عليه، والحث على طلبه في مضانه إن شرقاً أو غرباً، شمالاً أو جنوباً.
نحتاج إلى الثقة في أنفسنا، ونحتاج إلى أن يقف معنا كل من يستطيع أن يغرس شتلة خير في هذا الوطن، ونحتاج لأن نؤمن بأن خير الفرد الواحد فينا هو خير للجميع، وتفوق ابن من أبنائنا هو بذرة تفوق لجميع أبناء هذا الوطن الغالي.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا