النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

وُلدَ الهدى

رابط مختصر
العدد 10462 الخميس 30 نوفمبر 2017 الموافق 12 ربيع الأول 1439

اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول تتجدد الذكرى الخالدة لمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم في عام الفيل الذي ردَّ فيه الله سبحانه وتعالى أبرهة الحبشي الذي حاول الوصول إلى مكة لهدم الكعبة الشريفة ودحره وجيشه وأنزل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: «ألم ترَ كيف فعل ربك بأصحاب الفيل. ألم يجعل كيدهم في تضليل. وأرسل عليهم طيرًا أبابيل. ترميهم بحجارة من سجيل. فجعلهم كعصف مأكول».

وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته الشهيرة مادحًا الرسول صلى الله عليه وسلم:

وُلِدَ الهدى فالكائنات ضياء 

وفم الزمانِ تبسم وثناء

الروح والملأ الملائك حوله

للدين والدنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

والمنتهى والسدرة العصماء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربا

بالترجمان شذية غناء

والوحي يقطر سلسلًا من سلسل

واللوح والقلم البديع رواء

وقصيدة شوقي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم طويلة وتعتبر من أجمل القصائد التي قيلت فيه عليه الصلاة والسلام. 

والمسلمون يحتفلون بمولد النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام، والذي جاء في السنة 53 قبل الهجرة النبوية الشريفة.. وكانت مكة في ذلك اليوم على موعد مع حدث تاريخي جليل، فقد ولد فيه نبي الرحمة الرسول الكريم وخاتم النبيين وأشرف المرسلين وأكرم الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر قريش.

 وذكرت بعض الروايات أن أمه آمنة بنت وهب لم تجدْ في حملها ما تجده النساء عادة من ألم وضعف، بل كان حملًا سهلًا يسيرًا مباركًا، كما روي أنها سمعت هاتفًا يهتف بها قائلًا:

«إنكِ قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: إني أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، وسميه محمدا».

 ولما وضعته أمه خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب، حتى أضاءت منه قصور بصرى بالشام وهو المولود بمكة.

 وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت قد انتشرت فيها عبادة الأصنام والأوثان، والإيمان بالخرافات والجهالات، كما انتشرت الأخلاق الوضيعة والعادات السيئة والتقاليد القبيحة مثل: الزنا، وشرب الخمر، والتجرؤ على القتل وسفك الدماء، وقتل الأبناء ووأد البنات - أي دفنهن حيات - خوفًا من الفقر أو العار.

 ورغم نشأة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الأجواء الجاهلية إلا أنه منذ صغره لم يتلوث بأي من هذه الوثنيات والعادات المنحرفة، ولم ينخرط مع أهل قبيلته في غيهم وظلمهم، بل حفظه الله من الوقوع في أي من ذلك منذ نعومة أظفاره.

 وقد ولد - صلى الله عليه وسلم - يتيمًا فقيرًا، فقد توفي والده عبد الله أثناء حمل أمه آمنة بنت وهب فيه.

 وكان من عادة العرب أن يدفعوا أولادهم عند ولادتهم إلى مرضعات يعشن في البادية؛ لكي يبعدوهم عن الأمراض المنتشرة في الحواضر، ولتقوى أجسادهم، وليتقنوا لغة العرب الفصيحة في مهدهم.

ولذلك دفعت آمنة بنت وهب وليدها محمد صلى الله عليه وسلم إلى مرضعة من بني سعد تسمى حليمة السعدية.

 وقد رأت حليمة العجائب من بركة هذا الطفل المبارك محمد صلى الله عليه وسلم حيث زاد اللبن في صدرها، وزاد الكلأ في مراعي أغنامها، وزادت الأغنام سمنًا ولحمًا ولبنًا، وتبدلت حياة حليمة من جفاف وفقر ومشقة ومعاناة إلى خير وفير وبركة عجيبة، فعلمت أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس مثل كل الأطفال، بل هو طفل مبارك، واستيقنت أنه شخص سيكون له شأن كبير، فكانت حريصة كل الحرص عليه وعلى وجوده معها، وكانت شديدة المحبة له.

 وعندما بلغ النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ست سنوات توفيت أمه، فعاش في رعاية جده عبد المطلب الذي أعطاه رعاية كبيرة، وكان يردد كثيرًا أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم، ثم توفي عبد المطلب عندما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات، وعهد بكفالته إلى عمه أبي طالب الذي قام بحق ابن أخيه خير قيام.

 وفي صغره كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يعمل في رعي الأغنام، ثم اتجه للعمل في التجارة حين شب، وأبدى مهارة كبيرة في العمل التجاري، وعرف عنه الصدق والأمانة وكرم الأخلاق وحسن السيرة والعقل الراجح والحكمة البالغة.

 واشتهر عنه مساعدة المحتاجين، وإعانة المبتلين، وإكرام الضيوف، والإحسان إلى الجيران، والوفاء بالعهد، وعفة اللسان، وكان قمة في الأمانة والصدق حتى عرف بين قومه بـالصادق الأمين.

هذا غيض من فيض من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، آملين نحن معاشر المسلمين أن نرد حوضه، وأن نشرب من يديه الشريفتين شربة لا نظمأ بعدها أبدًا. آمين آمين آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا