النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المنتدى النيابي للتسامح.. البحريـــن «أيقونـــة الســلام»

رابط مختصر
العدد 10461 الأربعاء 29 نوفمبر 2017 الموافق 11 ربيع الأول 1439

حين يغدو التسامح شرعة ومنهاجا لا مجرّد شعارات وهّاجة، حين تتكاتف الجهود المخلصة لنشر ثقافة الاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش والسلام، حين تتلاقى الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة مع تطلعات السلطة التنفيذية والتشريعية مع نبض الشارع، فاعلم أنك في مملكة البحرين.
 نَعَم، «هذي هي البحرين».. وهذا ما حدّثني به «المنتدى النيابي للتسامح» وأنا أتابع الإعداد له ثم انعقاده وما ترتّب عنه من توصيات عظيمة في لحظة تاريخية فارقة تمرّ بها البلاد العربية، خصوصا والعالم بأكمله كذلك.
لقد مثّل انعقاد هذا المنتدى في 16 من نوفمبر، تحت رعاية أحمد بن إبراهيم الملا رئيس مجلس النواب، مساهمة نوعيّة من الأمانة العامة لمجلس النواب في إحياء «اليوم العالمي للتسامح»، وقد تميّز هذا المنتدى الأول والفريد من نوعه بحضور لافت يعكس التعدد الثري والتنوع الخصب في مملكة البحرين، فإضافة إلى مشاركة أعضاء مجلسي النواب والشورى؛ حضر عدد من أعضاء الجمعيات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والتسامح والتعايش والحوار بين الأديان، وثلة من رجال الدين الممثلين لمختلف الطوائف والديانات في البحرين، فضلا عن عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية ومدير معهد السلام الدولي.
وهذا الحضور في حدّ ذاته يعكس مدى الانسجام والتعايش والإحساس بالأمن والسلام لدى أفراد الجاليات المقيمة في مملكة البحرين، وكذا لدى أتباع الديانات الأخرى التي تتمتع بحريتها في إقامة شعائرها الدينية في كنف القانون.
وقد أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة في كلمته بهذه المناسبة على ما يتميّز به شعب البحرين من قوة وتماسك جعله يقف سدا منيعا أمام الإرهاب، معتبرا مملكة البحرين ميناء وملجأ للتسامح والتعايش والتنوّع الحضاري والفكري منذ القديم وحتى اليوم، وقد جاء عهد جلالة الملك حفظه الله ليؤكد أنّ مملكة البحرين تسع الجميع، سواء مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو هندوسيا، فالكل يعيش في مملكة البحرين التي تجسد صورة الشرق الأوسط التي تتعايش فيها الأديان والحضارات.
إنّ انعقاد هذا المنتدى وبهذا الحضور المتنوع يؤكد أهمية توحيد العمل وتنسيق الجهود المحلية والإقليمية والدولية؛ من أجل تفعيل شراكة بين الأطراف المتداخلة في بناء مفاهيم التسامح والمواطنة، وتعزيز الاتجاه نحو تقبل الآخرين واستبدال العنف بالحوار، والحرب بالسلم، والكره بالحبّ في كنف الأخوة الإنسانية التي لا تفصل بين هذا وذاك إلا بمقدار حبه للخير وتقديره واحترامه للغير.
وقد انتهى المنتدى في بيانه الختامي إلى جملة من التوصيات المهمة العاجلة، وأخصّ بالذكر منها التوصية التاسعة والتوصية العاشرة. فأمّا التوصية التاسعة فقد أكدت على دعم التركيز على البرامج والأنشطة الموجهة إلى فئة الشباب من أجل تنشئة جيل سليم، يحترم قيم التسامح والتعايش، وينبذ أفكار الإرهاب والتطرف، والعنف والكراهية.
والحقيقة أنّ هذه التوصية من الأهمية بمكان، ليس فقط لعلاقتها بالطفل والشاب وهما الرأسمال الحقيقي لكل مجتمع نامٍ متطور، وإنما أيضا لخطورة ما يتعرض له الطفل والشاب من تضليل وتشويه للحقائق عبر بعض القنوات التلفزيونية وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، لذا وجب التسريع في تفعيل الدّور المهمّ للمراكز الشبابية والمكتبات والأندية الترفيهية والرياضية، وذلك بإقامة فعاليات توعوية للشباب ترسخ من خلالها قيم التسامح وتدفعهم إلى الاقتناع بأهمية قبول الآخر، وتمثل جمال الاختلاف في النسيج الاجتماعي.
وأمّا التوصية العاشرة التي تؤكد على «ضرورة دعم المؤسسات التعليمية، في كافة مراحلها الدراسية، في سبيل ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتقبل الآخر، عبر مناهج ومقررات دراسية، وأنشطة وبرامج توعوية، غير تقليدية»، فإنّ الحديث فيها يطول ويتشعّب، لكن يجدر بنا في هذا المقام التنويه بالجهود الحميدة لوزارة التربية والتعليم التي ما فتئت تعمل على ترسيخ قيم التسامح والمواطنة، سواء من خلال مشاريعها الرائدة على غرار المدرسة المعززة للمواطنة التي يجري التوسع في تطبيقها في المدارس الإعدادية، أو من خلال تضمين قيم التسامح والمحبة والسلام والتعايش في مختلف المناهج والكتب المدرسية، لا سيما كتب اللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات والمواطنة وغيرها.
غير أنّ بناء الاتجاهات وما يترتب عنه من تغيير للسلوك والتصرفات لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها، وإنما يتطلب جهدا موصولا بين المدرسة والأسرة والمجتمع، وكذلك مواطن العمل.
 لذا كان من الجدير بالمنتدى أن يفرد الأسرة بتوصية خاصة في بيانه الختامي كونها الحاضنة الأولى والمربي الرئيس لغرس قيم التسامح ونبذ العنف والكراهية، فكثير من السلوكات والتصرفات غير المتسامحة يحملها الطفل معه من البيت إلى المدرسة، وكثيرة هي المواقف الحياتية الأسرية اليومية التي تحفر عميقا في ذاكرة الطفل وتبني عنده اتجاهات وسلوكات عنيفة أحيانا وغير متسامحة أحيانا كثيرة. كما كان يجدر بالمنتدى أيضا أن يوصي بصريح العبارة وأن يفرد مواطن العمل بتوصية خاصة من أجل نشر ثقافة التسامح والسلام فيها، فمواطن الشغل اليوم، لا سيما المؤسسات الخاصة، تمثل ملتقى لجنسيات وثقافات عديدة في جميع دول العالم الذي أصبح قرية صغيرة، لا بالمعنى الإلكتروني الافتراضي، بل حتى بالمعنى الجغرافي، ولمّا كانت المؤسسة مزيجا متنوّعا متعدّد الديانات والأعراق والجنسيات فإنه يستوجب العمل فيه على ترسيخ ثقافة التسامح والسلام والتعايش؛ حتى تتوافر البيئة الملائمة للإنتاج من أجل استمراريّة المؤسسة وتنميتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا