النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الضرائب.. حتى لا نفهم خطأ !!..

رابط مختصر
العدد 10460 الثلاثاء 28 نوفمبر 2017 الموافق 10 ربيع الأول 1439

طبعًا، ليس مضمونًا أن يحصل المواطن على الأجوبة الشافية على الكثير من التساؤلات المثارة حول طبيعة التوجهات والسياسات المالية والاقتصادية، ومدى صوابيتها، وتلك المتصلة بإصلاح المالية العامة وبتحريك الوضع الاقتصادي، وبالخصخصة وهو من ضمن أشد المواضيع دقة وحساسية، الى جانب تساؤلات حول معالجة العجز فى الميزانية، ومشكلة المديونية المفرطة والفوائد الخانقة المترتبة عليها، وحول إعادة هيكلة الحكومة او ترشيقها، والإصلاح الاداري والعقول المعادية لهذا الإصلاح، وكل إصلاح.
قائمة التساؤلات لا تنتهي، فهي تمتد الى أولويات التنمية، وماهية الرؤية والخطط والاجراءات الواجب اتخاذها في إطار الاستراتيجية المطلوبة التي في ضوئها نعلم على الأقل ماذا نفعل، والى أين نحن ذاهبون، وأي أسلوب تنموي فعال وعادل نتبع، أسلوب يفترض الحرص على المال العام، ويحقق الشفافية، ويطبق مبدأ المساءلة، ولا يجعل المحاسبة حبرًا على ورق، أسلوب يمتلك قدرة على إجراء معاينات دقيقة وحصيفة ونزيهة لمعضلات اقتصادنا، وتحديد الأولويات الرشيدة الواجب التركيز عليها والكفيلة بمحو سلبيات المرحلة الماضية، كل تلك الملفات وغيرها لا أحد من المسؤولين عنها يتحدث بأي شكل، ولا جواب عنها يُطمئن، وان تطرق أحد منهم الى أي من تلك الملفات فإنه يكتفي بإرسال الكلام على عواهنه ويترك أبواب الوعود مفتوحًا بلا حسيب ولا رقيب، لذا سيكون لنا العذر إن فهمنا خطأ ما يجري والى أين نمضي، وعلى أي أساس..!
من بين التساؤلات المثارة حاليًا ما يدور حول الضرائب، لقد أعيتنا الحيرة إزاء هذا الملف، ربما بسبب الالتباس الذي يتجلى في غياب الوضوح والشفافية في التعاطي مع هذا الموضوع، لذلك وجدنا الكثير من اللغط المثار حول الضريبة الانتقائية التي فرضت مؤخرًا، ثم حول ضريبة القيمة المُضافة التي أقرت على مستوى دول التعاون، خاصة بعد ان فاجأنا وزير شؤون مجلس الوزراء محمد المطوع يوم الأربعاء الماضي وفي جمعية الصحفيين، فهو في الوقت الذي يدعو فيه الى تهيئة المجتمع البحريني والدولة في آن واحد للدخول في اقتصاد عصري عبر ايجاد ضريبة الدخل، الا انه يقول إن «الحكومة لا تفكر الآن في فرض ضرائب أصلًا» و«إنها ليست في نطاق الترويج للضريبة»، و«البحرين ليست بلد ضرائب لا على البنوك ولا الشركات ولا الأفراد»، هذا الكلام أثار تساؤلات مقرونة بشكوك، وإن يكن الشك قد اكتسب الآن شرعية، دعونا نستذكر ما نشر في 27 يونيو الماضي من أن وزارة المالية ستحيل مشروعًا بقانون بشأن ضريبة القيمة المُضافة بداية دور الانعقاد المقبل «الحالي»، تلاه خبر إعلان توقيع حكومة البحرين ممثلة في وزارة المالية على الاتفاقية الخليجية الموحدة لضريبة القيمة المُضافة، ويمكن كذلك ان نذهب الى ابعد من ذلك، إلى عام 2009، فقد صدر في 28 مايو 2009 مرسوم رقم 51 قضى بتعديل المرسوم رقم 9 لسنة 2007 باعادة تنظيم وزارة المالية وذلك باستحداث منصب وكيل وزارة مساعد لتنمية الايرادات العامة وانشاء ضرائب المؤسسات، وأخرى إدارة ضريبة القيمة المضافة، ألا يعني ذلك شيئًا..!
أحسب أنه يعني إن التفكير في فرض الضرائب جرى قبل سنوات، ربما قبل عام 2009، وهناك بخلاف ضريبة القيمة المضافة التي أمرها محسومًا، وهذا ما أكده الوزير المطوع، هناك تفكير جرى حول ضرائب على المؤسسات، ولا نعلم إن كانت تعني ضريبة الدخل أم لا التي وجدنا من يبشرنا بها أخيرًا.
لا بأس أن نستحضر تصريحات بعض الوزراء والمسؤولين الذين دعونا الى الاستعداد لمرحلة الضرائب مؤكدين بأنه لابد منها، وبصرف النظر عن ذلك النفي لاحتمالية الضرائب، وذلك التأكيد بفرضها، فإن ثمة اقتصاديين وباحثين وفي أكثر من مناسبة، أشاروا الى أن البحرين دخلت الخطوات الأولى للنظام الضريبي، وبدأت تتخلى عن النظام الريعي الذي حذّر الوزير المطوع من خطورة استمراره، وهناك من أعلن أن البحرين قد بدأت بالفعل وان بطريقة غير مباشرة بفرض ضرائب مستترة، بدأت برفع الدعم عن بعض السلع، ورفع أسعار المحروقات، وفرض رسومًا على بعض الخدمات ورفع أسعار بعضها، في الوقت الذي وجدنا أصواتًا ذهبت الى اعتبار انه كان خطأ عدم فرض ضرائب في سنوات «البحبوحة»، وانه من الخطأ فرض ضرائب الآن في ظل وضع اقتصادي حرج.
يبقى اللافت أن كل الأحاديث والتصريحات التي تطرقت الى موضوع الضرائب لم تتناول الإشارة الى أمر ما يزال لا يُولى حقه من الانتباه، وهو أن النظام الضريبي في أي بلد يستند على قاعدة معروفة هي «ان لا ضرائب من دون شفافية، من دون مساءلة، ومن تمثيل»، والتمثيل هنا يعني مشاركة الشعب عبر ممثليه المنتخبين، نقول المنتخبين، في اتخاذ القرارات ذات الصلة بحسن إدارة عائدات هذه الضرائب بوجه خاص، وبإدارة شؤون الدولة والمجتمع بوجه عام، لأنه من غير المقبول ولا المعقول ان يساهم المواطنون في تمويل الميزانية، او جزء من الميزانية من دون معرفة او رأي في مسار عائدات ما يدفعونه من ضرائب، من دون الحاجة الى تكرار التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني ومؤسساته..
للإحاطة والعلم، أول من رفع شعار «لا ضرائب من دون شفافية، ومن دون تمثيل» هم قادة الثورة الأمريكية في 1775 ميلادية، وذلك بهدف إرساء أسس واضحة ومحددة تنظم العلاقة بين طرفي المعادلة، الضرائب حاليًا متفاوتة في النوع والمستوى، وكل بلد له قواعده وأنظمته الضريبية، وهناك ضرائب على الدخل، او الإنفاق او الاستهلاك او الخدمات او الأرباح، ضرائب نسبية او تصاعدية، مباشرة او غير مباشرة، الناس هناك يتقبلون الضرائب، ويتفهمون دوافعها، ويتجاوبون معها، ويدفعونها بكامل رضا، لأنهم يَرَوْن مردوداتها تتجلى في خدمات راقية، وشوارع نظيفة، ووسائل مواصلات سريعة ومريحة، ومستوى عالٍ من التعليم والرعاية الاجتماعية والمراكز الصحية والخدمات الطبية، وحرية للرأي والتعبير، ونحن هنا لا نجد في شأن الضرائب، ولا في شأن غيرها سوى الغموض الذي لازال سيد الموقف، هذا محسوم، فهذه عادة شائعة في هذا البلد، كما نجد تصريحات تتناقض فيما يخص هذا الملف، وغيره من الملفات، وهذا ايضًا ليس بجديد، فقد وجدنا تناقضات كثيرة في ملفات وقضايا عديدة، المؤسف حيالها اننا لم نجد أحدًا يعترف بوجود تناقضات أصلًا..!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا