النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الفساد أكبر سلاح تدميري للأمم

رابط مختصر
العدد 10458 الأحد 26 نوفمبر 2017 الموافق 8 ربيع الأول 1439

لم تعدْ الأسلحة التقليدية ذات أثر كبير في حسم المعارك الآن، بل إن الغرب كان له السبق في مقاتلة العقول وتخريب بنيتها التحتية في الدول المستهدفة، وهذا السلاح ربما يعتقد البعض أنه نشأ مع زمن العولمة، لكن التاريخ يؤكد أنه سلاح قديم، واستُخدم نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

والعهدة على الراوي، فقد استطاعت المخابرات الأمريكية وبعد انتصار الاتحاد السوفييتي على دول المحور، زرع وتجنيد ضابط مخابرات من جهاز الكي جي بي، ليكون جاسوسًا من نوع مختلف، فلم تدربه على أعمال التجسس المعتادة لنقل الأسرار، ولم تطلب منه إرسال معلومات استخباراتية، وتعهدت له بأن يبقى في أمان، ويصل لأعلى المناصب وتصله الأموال في حساب سري، فلم يتردد الضابط في قبول المهمة اليسيرة، وأمام هذا العرض المغري قرر التعاون.

ويقال إن هذا الجاسوس لم يرسل برقية مشفرة واحدة ولم يسافر إلى أمريكا يومًا في حياته، وظل بعيدًا عن أعين الكي جي بي، وارتقى في وظيفته في قلب دولة السوفييت العظمى، بل كان يدافع عن النظام السوفييتي بوطنية مشهودة، بل ويتهم أعداءه بأنهم مرتدون عن النظرية الشيوعية، ومن فرط نفاقه وصف ستالين بأنه هدية السماء إلى روسيا، وأن روسيا ولدت يوم أن جاءها الرفيق.

المهمة الوحيدة لهذا الجاسوس هي اختراق المجتمع الروسي والتسلل إلى القيادة السوفيتية، والإشادة بإنجازاتها، ليصبح من أعمدة النظام المسيطرة على الوظائف والتعيينات الهيكلية في عصب الدولة، وتمكن خلال 3 عقود من توظيف أسوأ الكوادر في أكثر الوظائف تأثيرًا على مستقبل الاتحاد السوفييتي، فكان يختار الأقل كفاءة ومهارة وذكاء، وبمرور الوقت تحول الاتحاد السوفيتي إلى أرض خربة، أرض مهيأة للانهيار السريع، ساعتها لم تكن أمريكا في حاجة إلى حرب نووية يروح ضحيتها الملايين.

ويقال إن نجاح هذه التجربة أسهم في تكرارها بأكثر من دولة في العالم بمعاونة أمريكية، لهؤلاء الذين يسقطون الدولة بمعاول النفاق والفساد وتعيين الشخص غير المناسب، وتظل هذه المنظومة تعمل دون مجهود كبير من الولايات المتحدة، بل بدراهم معدودة يمكنها تجنيب جنودها القتال والعتاد، بل إن سلاحها الذي تنتجه لا تستخدمه، بل إنها تبيعه لإحداث الخراب في مناطق العالم أجمع، فلا هي خسرت جنديا، وفي الوقت ذاته استطاعت أن تجني أرباحًا طائلة.

ولا يتوقف الأمر عند تمكين غير المؤهلين من المناصب الحساسة وما تحتها، لكن تطورت النظرية لواقع أسوأ مما كانت عليه في الحقبة الماضية، فبدأ في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة ودائمًا ما تظهر بصورة الجهة المحايدة التي تناصر الحقوق وتحاول فض النزاعات، بينما تشعل النار أسفلها.

هذه النوعية من الجواسيس الآن باتت ظاهرة للعيان ولا تستحي من أن تخاطب الغرب وأمريكا علنًا وتطلب الدعم والمساندة منهم، دون أي خجل، ويتبادل الطرفان المعلومات والأموال أمام أعين أجهزة الدول تحت مسميات محمية بنظم وقوانين دولية تحمل شعارات رنانه وجذابة، وتستقطب البسطاء من الشباب الذين يجدون أنفسهم بعد فترة متورطين بشكل غير مباشر في هدم دولهم بأيديهم.

من المؤكد أن الفساد هو أكبر سلاح تدميري للأمم، لكن عزيزي المواطن، إن كانت لديك مشكلة مع الدولة فلا تدوِّلها، ولتراجع التاريخ جيدًا، وستجد أن الحلول دائما داخلك وداخل مجتمعك، وإن أردت المعونة والدعم، فليكن من أخيك أو ابن جلدتك الذي يقف إلى جانبك بعيدا عن مصالح خارجية، وإن فشلت اليوم فستنجح غدًا في أن تصل إلى حقك ولكن بعيدًا عن الطامعين في وطنك. اللهم احفظ أوطاننا ومجتمعاتنا من كيد الكائدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا