النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

التصعيد الإيراني في المنطقة

رابط مختصر
العدد 10458 الأحد 26 نوفمبر 2017 الموافق 8 ربيع الأول 1439

سنوات ونحن في حرب مع ما يسمى تنظيم داعش الإرهابي، حرب استنزفت المنطقة وأدخلتها في دوامة من الفرضيات والتحاليل الغامضة، بحكم الأسرار التي رافقت ظهور هذا التنظيم ونشاطه والقوى الداعمة له. وهي حرب ألهت المنطقة عن مشاكلها الأساسية والأكثر وضوحًا، ولو أن الانشغال عنها لم يكن كاملاً.

عندما بدأت مؤشرات التمشيط النهائي لتنظيم داعش، إضافة إلى بداية تقارب فتح وحماس، مع ما يعنيه ذلك من توحيد للموقف الفلسطيني، وتجاوز ماضي التشويش بينهما، وتداعيات ذلك على الإدارة الدولية للقضية، بدأت بعض التحاليل السياسية تتحدث عن سيناريوهات الانفراج النسبي في المنطقة، وتحديدًا الحد من ظاهرة الإرهاب، ومقاربة المسألة بشكل أكثر وضوحًا.

ولكن بمجرد تراجع ما أجبر المنطقة على تأجيل مواجهة المشاكل الكبرى، حتى عادت المشكلة الكبرى إلى سطح الأحداث: إيران ودورها في إرباك المنطقة ومنع استقرارها.

ولو راجعنا المشاكل الشرق الأوسطية التي حصلت في السنوات الأخيرة، لرأينا كيف أن تدخلات إيران التي تزداد بشكل تصاعدي مباشراتية، كانت عامل تهديد مفتوح في الزمان والجغرافيا.

واليوم هذا التهديد بدأ يتحدد على ما يبدو زمانيًا وجغرافيًا أكثر فأكثر، مما يعني أن المنطقة تجاوزت مرحلة التعبير عن القلق من ملف إيران النووي والأطراف الممثلة لها في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة وبعد حادثة الرياض الأخيرة بدأت تظهر مؤشرات جديدة، تفيد بأن القلق تجاوز القلق، وبدأ الحديث بقوة عن التهديد الإيراني وعن التدخلات الإيرانية، وهو حديث أكدته أطراف تابعة لإيران ذاتها.

ولعل لبنان هو المؤشر الأكبر إلى التصعيد الإيراني في المنطقة، ونقصد بذلك استقالة حكومة سعد الحريري التي أسالت الكثير من الحبر، ولكن لم يسل الحبر في أصل المشكل اللبناني، وكيف أن لبنان مهدد وأمره مرهون بتراجع الصراع الإقليمي في المنطقة.

والمحزن في هذا الأمر غلبة الأجندة الخارجية على الأجندة الداخلية في لبنان، بشكل يجعل سلامه واستقراره تحت رهن أجندة غير لبنانية.

وإلى حد الآن لا تزال إيران خارج الصورة. تتدخل من خارج الصورة وتزعزع المنطقة غير المستقرة أصلاً من خارج الصورة، وهي تتحرك من خلف الصورة بقوة.

ربما الدرس الذي تعلمته إيران من حربها الضروس الدامية المنهكة مع العراق أيام صدام حسين، هو ألا تحارب وجهًا لوجه. رسمت استراتيجية جديدة لمشروعها وطموحها، استراتيجية عدم الظهور في الصورة.

الجديد الآن هو وجود مؤشرات على أن ما يحدث في المنطقة من استفزازات وارتفاع نسق الصراع، وتنامي المباشراتية قد يُجبر إيران على الظهور في الصورة، خاصة إذا ما تم تشديد الخناق على المحور الإيراني، وتم حل ما سمي بأزمة الخليج بشكل حكيم وواع. إن الأزمة الراهنة وبالنظر إلى التغييرات الحاصلة في الأزمة السورية ومشكلة قطر، ناهيك عن واقع تقسيم السلطة والثروة في العراق، وأثر المذهبية في ذلك، كل هذا يكشف عن احتمالات حصول إعصار قوي في منطقة الشرق الأوسط، والأمر تجاوز مجرد القلق بكثير.

وفي الحقيقة مرحلة القلق كانت قبل اندلاع ما سمي الثورات، إذ توجهت الاهتمامات والأولويات منذ ثورة تونس في 14 يناير 2011 إلى الحراك العام الذي عرفته بلدان أخرى، وتداعيات ذلك على المنطقة والبلدان العربية بشكل عام.

لذلك فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد هذا الأسبوع، يبدو لنا من حيث البيان يعمل على التهدئة، ومحاولة فرملة التصعيد الإيراني، الذي يعمل خارج حدوده في خدمة أجندته. ويمكن اعتبار هدوء لهجة البيان التي لم تتجاوز التنديد والتهديد النسبي في محاولة لاستبعاد السيناريو الأسوأ في لغة السياسة.

وكل هذا حسب اعتقادنا يشجع التدخلات والاستفزازات الإيرانية على مزيد التوغل، ولا بد من وجود موقف حاسم ضد هذه التدخلات والاستفزازات.

أما الظاهرة الأخطر فهي تتمثل في غياب معالجات إعلامية موضوعية ومهنية حول الصراع الإيراني العربي في المنطقة، وهو ما أثر سلبا على الرأي العام العربي، الذي يعرف تشويشًا مقصودًا في مجال قراءة الصراع وفهمه، ولعل اهتمام القنوات الإخبارية باستقالة حكومة سعد الحريري من خلال التركيز على زيارته للمملكة العربية السعودية خير دليل على ما وصفناه بالتشويش المقصود.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا